السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حاورتها من 25 عامًا.. شادية: الفن أن نعمل أولا ونتعب! "الحلقة الثانية والأخيرة"

فى العدد  الماضى تحدثت شادية عن بدايتها وأهم الألقاب وأحب الأدوار إليها، وكشفت أهم أسباب التدهور الفنى للأغنية المصرية والعربية.. فى السطور التالية نواصل هذا الحوار النادر الذى أجرته الإذاعية الراحلة (آمال العمدة).



 

 نصحتنى أم كلثوم بالتضحية

آمال: أعلم أنك ذهبت فى بداية حياتك مع والدك إلى سيدة الغناء العربى «أم كلثوم».. فكيف حدث هذا؟

شادية: ذهبت لها مع والدى حيث شجعنى والدى جداً حينما علم بموهبتى لأنه كان إنساناً مثقفاً وصاحب صوت جميل، فدخلت إلى الفن وأنا مطمئنة، وذات يوم أخذنى والدى لأم كلثوم لأنه كان يعلم بمدى حبى لها وكانت قد رأتنى ذات مرة وأنا صغيرة فى إحدى المناسبات وغنت وذهبت إليها واحتضنتها، وفاجأنى والدى بالأمر حيث قال لى إنه سيصطحبنى إلى السينما ولم أعلم أنه كان قد اتفق معها لكننى فوجئت بنفسى فى منزل «أم كلثوم» فأصبت بالقلق الشديد ولكنها هدأتنى وأكدت لى أنها تتذكر لقاءنا الأول وطلب منها والدى أن تعطينى نصائح تفيدنى،  فسألتنى إن كنت أريد دخول الفن لكى يصفق لى الناس وأشتهر بينهم، فقلت لها إننى أريد الغناء والتمثيل لحبى لهما، فقالت لى إن أول شىء أفعله هو حب الله فوق وحب العمل تحت، وأكدت لى أننى لو أحببت عملى وأخلصت له ولم أفكر إلا فيه فسأنجح، وقالت لى إننى سأضحى بوقتى وصحتى وبأيام حلوة فى شبابى ولكنى سأستمتع أكثر بالإخلاص فى عملى.

آمال: أعلم أيضاً أنك كنت تستشيرينها فى أوقات أزماتك وأنها كانت تسديك النصائح.. فهل هذا صحيح؟

شادية: حدث كثيراً، ولم أكن أستشيرها فى الأزمات فقط بل فى أواخر أيامها كنت أحادثها تليفونياً الساعة الثانية عشرة من منتصف ليل كل يوم لأطمئن عليها، لكننى كنت أشعر فور وقوعى فى أى أزمة أنها أمى وأم الفنانين الحنون, فلقد كانت حنونًا على الجميع وكانت تساند جميع الفنانين لدرجة أننى كنت أتصل بها فى بعض الأحيان وأنا أبكى فكانت تهدئنى وتهتم بى وكان اهتمامها بى يريحنى نفسياً، فهى إنسانة لن تعوض كفنانة وإنسانة

 الزواج السعيد حظ ونصيب

آمال: إذا تحدثنا عن الزواج الفنى،  فكيف يستمر أو لماذا لا يستمر؟ 

شادية: الحكاية لا تتعلق بالزواج الفنى فقط، لكن فى كل المجالات هناك من تزوجوا وعاشوا سعداء إلى النهاية، وهناك من فشلت زيجاتهم، لكن ما يحدث للزواج الفنى من انتشار لمشكلاته يرجع بسبب الشهرة ووسائل الإعلام فإذا ذهبت فنانة إلى منزل أسرتها تنطلق الشائعات ضدها فى الوسط الفنى ممن يحبون النميمة وتنشط وسائل الإعلام ويكبر الموضوع فيصل للزوج كلام وللزوجة كلام، ولكن الحقيقة أن المشكلات فى كل زواج سواء زواج فنى أم غير فنى،  فالزواج السعيد حظ ونصيب، وعلى العكس فحينما يتزوج الفنان من فنانة تكون هناك لغة تفاهم لأن كلا منهما يعلم طبيعة عمل الآخر، لكن فى بعض الأحيان تتغلب شخصية أنانية على شخص منهما رغم معرفته بطبيعة عمل الطرف الآخر، أو تنقلب الغيرة على الزوج أو الزوجة أو عدم تقدير انشغال الطرف الآخر.

آمال: هل لأن الفنان يعيش للناس ودائماً يؤرقه ماذا يطلب الناس ويطلبون من فنه، فهل يكون لذلك أتعس حظاً فى الحياة الأسرية والعائلية، وألا يكون هانئاً فى حياته وأن تكون فى حياته الكثير من لحظات التعاسة والقليل من لحظات السعادة.

شادية: هذا صحيح، فالفنان الذى يسعد الناس يضحى بالكثير من وقته وأسرته فأنا مثلاً أحب الجلوس مع أمى وأخواتى لكن الوقت يسرقنى فأنا دائماً مشغولة إما فى التدريب على أغنية أو حفظ للسيناريو الذى سأقوم بتمثيله فى اليوم التالى،  وهذا يسرقنى من الحياة الأسرية التى أعشقها لأننى تربيت فى حياة أسرية جميلة، وفى الوقت نفسه حينما أكون بلا عمل لا أستمتع بالحياة الأسرية لأننى أكون مع أفراد أسرتى ولا أشعر بهم لشوقى لحياتى الحقيقية فى الفن، وحينما أكون فى الفن أتشوق لأسرتى لذلك فالقلق موجود دائماً والتعاسة أيضاً موجودة لكنها تعاسة جميلة وأحبها، فما الفائدة من الحياة من دون إحساس، فبالنسبة لى هو عذاب لكنه عذاب جميل.

آمال: وهل عذاب الفشل الفنى جميل أيضاً؟ 

شادية: طبعاً، لقد ذقت مرارة الفشل، فلا يمكن أن تسير الحياة كلها بنجاح بل إننا نستفيد من الفشل، فالفشل يعطى إنذاراً وليستجيب له الفنان، لكن الفشل يسبب لى المرض، فمثلاً قمت ذات مرة بتمثيل فيلم – لن أذكر اسمه – وفشل فمرضت أسبوعاً شعرت فيه أننى مريضة بكل أمراض الدنيا، فلقد كنت مخلصة فى دورى وأديت كما أؤدى دائماً إلا أننى أحببت الرواية خطأ فحينما قرأت السيناريو أعجبت بها لكن حينما بدأت العمل فى الرواية فوجئت أنها لم تأخذ حقها.

آمال: وفيم كان العيب؟ 

شادية: فى أشياء ونواحٍ كثيرة فالقصة لم تكن تصلح للسينما والتنفيذ كان سيئاً، ورغم أنه لم يكن الفيلم الوحيد الذى فشل بالنسبة لى لكننى شعرت بعده بأصعب إحساس فى حياتى.

 عملى أغلى من حياتى

آمال: على ذكر فيلم «أغلى من حياتى» ما هو أغلى ما فى حياتك؟

شادية: عملى هو أغلى من حياتى،  فهو الشىء الوحيد الذى استمر فى حياتى،  لكن مرت فى حياتى شخصيات كثيرة وانتهت وبقى لى عملى، حينما يقابل الإنسان أحداثاً أو أشخاصاً تسبب له فترة من السعادة أو التعاسة أو القلق ولا تلبث أن تزول، أما العمل فهو الباقى إلى النهاية خاصة أن عملى جميل ولا يعتبر روتيناً بل هو لغة العالم فنحن كشعوب قد نحب بعضنا بأغنية.

آمال: هل السعادة فى حياتك هى الأكبر أم التعاسة؟

شادية: أنا لا أسمى ما أمر به تعاسة بل فترات بسيطة من الحزن فى حياتى وهى وإن كانت قليلة فى حياتى لكنها تمثل نقاطاً بارزة لكى لا أحب التعاسة فى حياتى قد أحزن أو أتألم لكنى لا أحب التعاسة.

آمال: هل أنت إنسانة متفائلة؟

شادية: أكثر شىء أحبه فى نفسى أننى متفائلة دائماً حتى فى أسوأ النكبات أكون متفائلة فأنا لا أستطيع الحياة من دون أمل، فحينما أذهب للنوم يكون لديّ الأمل فى الغد الجديد حتى لو كانت كارثة قد حدثت فى هذا اليوم أقول حينما أذهب للنوم توكلت على الله وأنام بأمل والحمد لله تحل كل المشاكل لأن الأمل له دور كبير جداً فى حياتى.

آمال: ما الذى أعطاه لك الفن؟ 

شادية: أعطانى عمرى كله، فأنا أعتقد أننى لو لم أكن فنانة واكتفيت بالمنزل والزوج بالتأكيد كنت سأصبح تعيسة، لكن الفن أعطانى الحياة بما فيها من سعادة ونجاح وشقاء وفشل.

آمال: وما الذى أخذه منك الفن؟ 

شادية: أنا أخذت كثيراً من الفن، ولا يمكن أن أبخل عليه بصحتى أو بجزء من حياتى الأسرية، وأنا لست نادمة على ذلك.

آمال: ألم تندمى على شىء ما؟ 

شادية: أنا لم أندم على شىء لكننى تألمت على الأمومة، فأنا أحب الأطفال جداً.

 عرائسى هن بناتى

آمال: ما هى حكاية حبك للعرائس واحتفاظك بالكثير منها فى مختلف الأشكال والأحجام؟

شادية: أنا أحب العرائس جداً ولا بد أن أشترى عروسة من كل بلد أسافر إليه لدرجة أن موظفى المطار يعرفون ذلك عنى،  وكلما استقبلونى فى المطار سألونى عما عدت به ويقولون لى ولد أم بنت؟

آمال: ألم تشعرى بأنك تفتقدين شيئاً غير الأمومة؟ 

شادية: أولاً أنا أحمد الله على كل شىء ولا أندم على الأمومة كما قلت، ولكن فى بعض الفترات أشعر بها كذكرى حزينة ثم تذهب ولا تؤثر فى نفسى وكان من الممكن أن يحدث لى انهيار عصبى من شدة حبى للأطفال، وأفكر ويؤثر هذا على حملى لأننى شعرت بالأمومة وشعرت أنه حب كبير دخل قلبى وأصبح من الصعب أن أستغنى عنه، لكن كل شىء مر والحمد لله أنا أرضى بكل ما يكتبه القدر لى.

آمال: هل أنت إنسانة عاطفية أكثر منك إنسانة عقلانية وواقعية؟ 

شادية: أنا عاطفية وواقعية، فالعاطفية وحدها تتعب جداً وفى بعض الأحيان أكون عاطفية جداً أو واقعية جداً حسب الموقف.

آمال: هل تعيشين فى الخيال بعض الأحيان؟ 

شادية: الخيال كان أكثر فى سن المراهقة وبداية الشباب، والخيال جميل ولقد تحققت بعض خيالاتى،  لكن كلما كبرت وجربنا فى الحياة يبتعد الخيال رغم جماله عنا، فالخيال يتقلص على مدى العمر، فلا يمكن أن نشعر بلذة الخيال بعد رؤية العالم والتجارب، كما نشعره بها فى الصغر فساعتها يكون الإنسان واقعياً.

 أنا فاطمة كمال شاكر

آمال: من أنت فى كلمات؟

شادية: أنا إنسانة بسيطة مولودة فى الأرياف فى بلدة إنشاص التى أعشقها وأتشوق إليها وأذهب دائماً لأزور الأماكن التى عشت فيها والتى رأيت فيها أحلى أيام حياتى والشجر الذى كنت أتسلقه كالقرد، والفرن البلدى الذى كنا نخبز عليه الخبز الفلاحى «المرحرح» والسلالم التى كنت ألعب عليها وأتذكر نفسى مع أخواتى وأبى وأمى وهذا يمنحنى سعادة كبيرة وأشعر هناك أننى البنت المصرية.. فاطمة كمال شاكر.