السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ليه؟.. السؤال الذى فشل محمد فؤاد فى الإجابة عليه!

ليه؟ هى الكلمة التى اختارها «محمد فؤاد» لتكون عنوان أحدث أغنياته التى صدرت منذ ما يقرب من نصف شهر، وبالتحديد يوم 14 يناير 2021، ولكن الكلمة نفسها تصلح أن تكون عنوانًا لما يمر به الفنانُ صاحب التاريخ الفنى الكبير.



فعلًا... «ليه كل هذا التخبط وعدم وضوح الرؤية؟»..

بدأنا نشعر أننا أمامَ فنان مبتدئ لايزال يتحسَّس طريقَه فى عالم الغناء، يسير من دون خطوات مَدروسة أو وفق خطة مسبقة من الأساس، وهذا أمرٌ لا يليق بسمعته أو بمَسيرة «فؤاد» كنَجم كبير.

(ليه) أغنية «مملة» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، سواء فى العنوان، فلدينا عشرات الأغانى التى تحمل الاسم نفسه، منها على سبيل المثال لا الحصر (ليه) لـ«عمرو» دياب، و(ليه) لـ«روبى»، وعلى مستوى صياغة الكلمات تقول «واحشنى هموت عليه»، وهذا المعنى تكرّر أيضًا فى أغانٍ عديدة، مثل «يا واحشنى وانت عنّى بعيد هموت واخدك فى حُضنى» لـ«تامر حسنى» الذى قال فى الأغنية نفسها: «واقفة كل حياتى بَعدك» مثلما غنّى «فؤاد» فى أغنيته الأخيرة قائلًا: «نفسى أروح عنده..أعيش يوم لو هموت بَعده.. خلاص وقفت حياتى عليه»، بل لو بحثنا فى باقى الأغانى سنكتشف أن هناك العشرات من العبارات المكررة والتى نحتاج لمقالات عديدة لنُذَكّر الجمهورَ بنفس «المفهوم» الذى تغنّى به «فؤاد» فى أغنيته الأخيرة، حتى على مستوى التوزيع الذى جاء على إيقاعات موسيقى الـ«لاتن بوب»، نشعر وكأنه صنع قديمًا فى بداية الألفية الثانية.

والعجيب بعد كل هذا «المَلل» نجد العديد من النقاد والإعلاميين يشكرون «محمد فؤاد» على صناعة أغنية بهذا القدر من الرتابة بحجة أن «هذا فؤاد الذى نعرفه» وهنا تكمن الأزمة، فى أننا أصبحنا كشعوب نرفض الجديد ونريد دائمًا أن «نلعب فى المضمون» أو كما تقول كتب التراث، «هذا ما وجدنا عليه آباءَنا»!

هذا المفهوم الرجعى هو المتسبب فى خفوت نجم «فؤاد» فى عالم الموسيقى، الجيل المراهق حاليًا الذى يتصفح تطبيقات «تيك توك وإنستجرام» ويبلغ من العمر 14 عامًا، كان عمره خمس سنوات فقط وقت إصدار آخر ألبوم كامل لـ«محمد فؤاد»، (بين إيديك)، وهذا الجيل أصبح له لغته وأصبح له نجومه، وقطعًا إذا شعر أى منهم بانجذاب عاطفى لأى بنت «كمراهق صغير»، فهو من المؤكد لن يستخدم مرادفات «فؤاد» فى أغنيته الأخيرة لأن لغة الشارع حاليًا تغيرت، وهذا ما استوعبه زملاؤه فى المشوار مثل «محمد منير» الذى غنّى فى آخر أغنياته قائلًا: «قلبى اتهبل»، أو «عمرو دياب» الذى قال أيضًا مؤخرًا «الزبون السُّقع المضمون»، فهذه هى الكلمات العصرية التى تتماشى مع ثقافة الجيل الحالى.

ولو قمنا بمقارنة (ليه) بأغنية (الحفلة) التى تسببت فى هجوم «حراس الذوق العام»، عليه واتهموه بأنه «باع تاريخه» ليرضى جمهور المهرجانات؛ سنجد أن الكفة ستميل للجرأة وستنحاز للدهشة، فماذا سيبقى للفنان إذا لم يكن صادمًا ومختلفًا ومخالفًا لكل التوقعات!

وحتى على الجانب السيئ من أزمة أغنية (الحفلة)، فهذا الجدل المُثار حولها كان يحتاج إليه «فؤاد» بعدما كانت المواقع الإخبارية والسوشيال ميديا نسيت اسمَه من الأساس!

وبالنظر إلى مشوار «محمد فؤاد» عبر تاريخه؛ سنجده دائمًا ما يميل إلى خَط الأغنية «الشعبية» وهذا المَنهج هو الذى صَنع له شعبيته الجارفة منذ بدايته، بل كانت له أيضًا أغنية بعنوان «فلكلور شعبى» يقول فيها: (يا حلاوة لو لو)، وبَعدها قدّم (فى السكة، طبّلى، اسألى)، وقطعًا (كامَنّنّا) التى تعتبر واحدة من أشهَر أغانيه، ولكن وقتها «فؤاد» كان شجاعًا أكثر من ذلك، وكان قادرًا على مواجهة «الرتابة والمَلل»، ولم يخسر معركته مع رافضى التجديد مثلما حدث مع أغنيته الأخيرة (الحفلة) وكأنه أجرَم عندما حاول مغازلة الشرائح الواسعة التى تعشق المهرجانات، ومن هنا نعود إلى السؤال الذى طرحه «محمد فؤاد» ولم يجب عليه حتى الآن، ألا وهو: ليه؟ كل هذا التخبط؟!