الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حكايات المحروسة: سبيل أم عباس

الناس تقولك «سبيل أم عباس» وكأنها ست مسكينة وغلبانة كده وعلى قد حالها، وبيقولوا عباس حاف كده، ده على أساس إنه ابنها البِكرى مثلًا إللى متسميّة عليه؛ ولكن حقيقة الأمر ده الست ديَّه أميرة زوجت أمير؛ وعباس ده كان باشا سليل باشوات قد الدنيا؛ ولكن عاميّة اللغة العربية قد تُعَبر عن أشياء أخرى أحيانًا؛ طب إيه الحكاية؛ مين الست ديَّه وإيه أصلها وفصلها؟.. تعالوا معانا سريعًا؛ كده ناخد نبذة تاريخية.



سبيل أم عباس (1284هـ/1867م) بالقاهرة. أنشأته بنبه قادن أم عباس باشا وزوجة الأمير أحمد طوسون باشا. يقع السبيل عند تقاطع شارع الركبية وشارع السيوفية مع شارع الصليبة أمام حمَّام الأمير شيخو بالقاهرة. تم تخطيط حجرة السبيل على شكل مُثَمّن، وهذا التخطيط من الأمثلة النادرة بالقاهرة، ويغطيها قبة مُثمّنة الأضلاع بدون منطقة انتقال، والواجهة مكسوة بالرخام وزخارفها من طراز الباروك والركوكو.

يُعد هذا السبيل من الأسبلة الرائعة فى مدينة القاهرة فى القرن التاسع عشر الميلادى، وعادة ما كان يلحق بالسبيل كُتّاب أو مَدرسة لتعليم الأطفال القرآن الكريم، وقد شيد على مساحة شاسعة وزخرفت جدرانه بزخارف نباتية بديعة متقنة محفورة على الرخام.

خُصص سبيل أم عباس لتوزيع مياه الشرب النقية على المارّة طلبًا للثواب واستجلابًا للدعاء. فقد ألحقت به السيدة بنبه كُتّابًا أو مَكتبًا عينت به مُعلمين لتعليم الأطفال العلوم الحديثة، كما فى المدارس الحكومية على عهد الخديو إسماعيل. وقد وفّر السبيل مياه الشرب للمارة وأيضًا للبيوت التى لا يَقدر أصحابُها على تحمُّل أجور السّقائين.

طيب ده الجزء التاريخى ؛ المصريين زمان طلع مَثل بيقول: «آه ماهو سبيل أم عباس»، على أساس أن الناس تأخذ الشىء بدون مقابل؛ فإن كان يدل هذا المَثل على شىء فلا يدل على أعظم من مكانة ودور هذا السبيل فى القاهرة، وهو واحد من سبعة أسبلة بالقاهرة ويُعتبر أميزهم فعلًا.

كالعادة فى كل مرّة أنزل فيها مصر باتصل بأصدقائى الباحثين فى علوم الآثار المصرية، أو الفنانين المهتمين بالقاهرة القديمة.

آخدهم إلى الأماكن الأثرية القديمة؛ همّا طبعًا أول ما بيدخلوا الأماكن بيبدأوا بشرح كل ما حولنا؛ وفجأة من كلامهم ومعلوماتهم ببدأ أشوف المكان بشكل تانى خالص؛ لأنى بعرف أكتر عن إللى بصوّره وأقعد أتخيل أيامها كان عامل إزّاى؛ إلى درجة سعات ببتدى أشوف الناس إللى كانت عايشة فى ذلك العصر، وهمّا ماشيين ورايحين وجايين مع أطفالهم، وتفاصيل المجتمع بالكامل ذلك الوقت..لما تروح تقف عند السبيل فورًا هتخطف نظرك النجمة الإسلامية أسفل فازة الورد المشغول بالحديد «الفورفورجيه» كما هو متعارَف عليه، للأسف الكثير منّا يظن أنها نجمة داوود الشهيرة؛ لكن بالنظر إليها بالفعل سوف نرى أن أضلاع المثلث معكوفة بزاوية 20 درجة، وذلك ليس بنجمة داوود ذات المثلث الذى يستقيم أضلاعه وشكلًا هو مختلف تمامًا.وقفتُ بعد هذه المعلومة عاجزًا عن الكلام، وفقط متأمل هذا التكوين الرائع؛ ولم أدرى إلا وأنا بدوب فى تصوُّر هذه التفاسير وأراها بشكل مختلف، وأردت التعبير عنه بشكل تلتفت إليه الأنظار حتى يرى الناس ما أراه وما يكمُن تحت الثرَى؛ من عصور مضت، باقية إلى الآن.