الأحد 17 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

محمد فاضل يكتب: أحلام الفتى الطائر.. قلم وحيد ليس كأى قلم

عرفت «وحيد» فى أوائل السبعينيات، كان قادمًا لتوه إلى القاهرة، ولم يكتب سوى بعض المسلسلات الإذاعية، والمسرحيات، انضم بعدها إلى شلة الراحل العظيم «سمير خفاجة» أحد الذين أسسوا المسرح المصري، وكانت هذه الشلة تضم «عادل إمام، وسعيد صالح» وعددًا من الفنانين الآخرين، وكنت أنا أحد أعضاء تلك الشلة بحكم أننى كنت أعرف «سمير خفاجة» منذ أيام مسرح التليفزيون.



لم يكن «وحيد» قد اتجه إلى الدراما التليفزيونية آنذاك، وعندما عرض مسلسله الإذاعى (بلد المحبوب) محققًا نجاحًا كبيرًا، اقترح علينا «سمير» أن نحوله إلى مسلسل تليفزيونى يلعب بطولته «عادل إمام» وقد كان المسلسل الذى عرض عام 1978 (أحلام الفتى الطائر) وهو عمل له رسالة مهمة جدًا، حيث ناقش انفتاح السبعينيات بشكل جرىء، وركز على الطموح غير المشروع الناتج عن الروح المادية التى بدأت تسرى فى النفوس فى ذلك الوقت، مما أدى إلى انقلاب الهرم الاجتماعي، فوصل البعض إلى القمة لمجرد أنهم أغنياء، وقد عقد ثلاثتنا «وحيد وعادل وأنا» جلسات عمل طويلة جدًا، تم بعدها اختيار فريق العمل، وكعادتى أحب أن أمنح فرصة للوجوه الشابة، وهو لم يعترض على ذلك، فقد كانت الكلمة الأولى فى هذا الزمن للمخرج - وهو ما لم يعد موجودًا الآن مع الأسف - وبالتالى منح المسلسل فرصة لـ «سوسن بدر، وماجدة زكي» وقد كانتا طالبتين فى معهد فنون مسرحية آنذاك، كما كان «جميل راتب» أحد الأبطال رغم أنه كان قادمًا من الخارج، ولم تكن لهجته المصرية متقنة بشكل جيد، والمفارقة أن شخصية «نعمة» التى قدمتها الفنانة «رجاء حسين» كانت لـ«فردوس عبد الحميد» لكن مشاركتها فى أحد عروض المسرح القومى فى تونس منع ذلك، فقد كانت ترى أن المسرح لا يقبل له شريكًا.

ورغم أن المسلسل تم تقديمه فى 14 حلقة فقط، إلا أننا أجرينا له (بروفات) لمدة شهر، كان «وحيد» يحضرها جميعًا، الأمر الذى أصبح نادر الحدوث أيضًا هذه الأيام، فتواجد المؤلف مع أبطال العمل، ليشرح لهم ما يعجزون عن فهمه فى السيناريو، ويعرفهم أكثر على طبيعة الشخصيات أمر ضرورى جدًا، كان «وحيد» يعى أهميته جيدًا، وبالرغم من أن الحلقات قد بدأ عرضها مع بداية شهر رمضان المبارك دون أن ينتهى «وحيد» من كتابة الحلقتين الأخيرتين، إلا أن العمل كان مكتملًا فى ذهنه لآخر مشهد.

أعجبتنى جدًا طريقة كتابته للمسلسل بأن يجعل لكل حلقتين فكرة يتم تصويرها فى موقع مختلف، ولفت نظرى حواره الذى يأتى على لسان الأبطال، ذلك الحوار الذى يبعث على الكوميديا، وليس مجرد الإضحاك، وهناك فارق كبير، كما أحببت قيم الوفاء، والإخلاص التى أرساها فى العلاقة بين الصديقين «إبراهيم الطاير» الذى لعب دوره «عادل إمام» والروائى «حسين رأفت» الذى قدمه «عمر الحريري» والأخير كان يكتب ضمن أحداث المسلسل الإذاعى رواية بعنوان (بلد المحبوب) والتى اشتق منها اسم المسلسل، وبالطبع لم يكن هذا الاسم مناسبًا للتليفزيون، لذلك تحول إلى (أحلام الفتى الطائر). 

الجميل أن الحلقات التى استضافت العديد من النجوم أمثال «محمود المليجي، وصلاح منصور» وآخرين، استضافت أيضًا «توفيق الدقن» الذى كان بطلًا للمسلسل الإذاعي، وكان يلعب فيه نفس الدور الذى لعبه «عادل إمام» لكن فكرة ظهوره كضيف شرف فى المسلسل التليفزيونى لم تضايقه أبدًا، فقد كان يعلم أنه يصلح إذاعيًا لأداء الدور، لكن شكله، وتكوينه الجسمانى لا يسمحان له بأن يكون (الفتى الطائر).  

ورغم أن النهاية كانت مفتوحة، وقد طُلب منا كثيرًا أن نقدم جزءًا ثانيًا من المسلسل، إلا أن كلانا أعلن رفضه للفكرة، وبعدها شغلتنا الحياة، واستغرقته السينما، فأبعدته عن التليفزيون طويلًا حتى عاد إليه بعد غياب، فلم يتسن لنا أن نلتقى مجددًا، ومع ذلك فقد أتاح لى تعاوننا الوحيد فرصة كبيرة لأعرف أن قلم «وحيد حامد» ليس كأى قلم، وأنه قادر على تطبيق كل قواعد الدراما الصحيحة التى تصر على تقديم قيمة، ولديه قدرة على رسم الشخصيات، وتحويلها بسلاسة إلى شخصيات حقيقية من لحم ودم.