الأحد 17 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

مستثمرو «التكنولوجيا» خائفون من انحسار «كورونا»

قبل نحو العام لم يكن العالمُ يتوقّع أن يضطر إلى الرّضوخ لفيروس مجهرى ومجهول، فى محاولة للبقاء على قيد الحياة.. أكثر من مليون و600 ألف وفاة هى حصيلة ما يزيد على 76.1 مليون إصابة مُعلنة حول العالم حتى الآن، ولايزال الفيروس يعيش بيننا، يتنقل بحُرّية من هنا إلى هناك، ولسنا متأكدين من قرب نهايته حتى بعد أن كشفت أكثر من دولة عن نجاح إنتاج لقاح بإمكانه صد هجمات الفيروس التاجى.



 

الكثير من الخسائر لحقت بقطاعات اقتصادية وتجارية مختلفة، لعل أبرزها قطاع الطيران والسياحة، إذ لم يكن غريبًا أن تعلن مؤخرًا «لوفتهانزا»، وهى شركة الطيران الألمانية البارزة، عن تسريح ما يزيد على 30 ألف موظف فى سبيل توفير النفقات للحدّ من حجم الخسائر التى طالتها نتيجة تداعيات الجائحة التى أغلقت المطارات وأبقت مئات الملايين فى بيوتهم.

لكن وسط الخسائر التى سيطرت أخبارها على وسائل الإعلام المختلفة، إلّا أن بعض الشركات لا سيما التى تعمل فى قطاعات التكنولوجيا والإنترنت، قد اكتسبت مزيدًا من التقدم بفضل التغيير الكبير الذى طرأ على حياتنا مع ذروة انتشار الفيروس خلال الربع الأول من العام الجارى،  ربما من أبرز هذه الشركات هى عملاق التجارة الإلكترونية «أمازون»، وهى المنصَّة التى أسّسَها جيف بيزوس منتصف التسعينيات عندما كانت فكرة البيع على الإنترنت ضربًا من ضروب الخيال.

مع شدّة إجراءات الإغلاق العام التى اتبعتها معظم دول العالم للسيطرة على سرعة انتشار الفيروس، تحوّل الإنترنت إلى ملاذ آمن لمئات الملايين، سواء كانوا مستهلكين أو مستثمرين، فزادت أعداد المتاجر الإلكترونية وراجت عمليات البيع أونلاين.. ووفقًا لموقع statista المتخصص فى الإحصاءات الرقمية؛ فإن منصَّات البيع بالتجزئة شهدت زيادة غير مسبوقة فى حجم الزيارات فى الفترة بين يناير 2019 ويونيو 2020 ، متجاوزة حتى ذروة زيارات موسم العطلات الذى يعتبر الأعلى على الإطلاق، ليصل إجمالى عدد الزيارات لتلك المواقع أكثر من 22 مليار زيارة فى يونيو 2020، بارتفاع بلغ 16.07 مليار زيارة عالمية فى يناير 2020. هذه القفزة الهائلة جاءت نتيجة تحوّل الناس إلى الاعتماد على شراء احتياجاتهم الأساسية مثل البقالة والمنظفات وأدوات الوقاية عبر المتاجر الإلكترونية، بعد تطبيق قرارات التباعد والإغلاق.

فى أغسطس الماضى ارتفعت أسهم أمازون، وارتفعت معها ثروة بيزوس، إلى أن تخطت الـ200 مليار دولار؛ ليتربّع على عرش أغنى أغنياء العالم، وبهذا الرقم أصبح مؤسّس أمازون هو أول شخص فى العالم يمتلك هذا الحجم من الثروة على مر التاريخ، ربما لم يمكن بيزوس يتمكن من تحقيق هذا التفوّق من دون «كورونا».

وفى قطاع التكنولوجيا كان تطبيق «زووم» هو الفائز الأبرز فى ظل انتشار فيروس «كورونا»، ورُغم أنه ليس تطبيقًا جديدًا، إذ يستخدمه الملايين منذ 7 سنوات؛ فإنه اكتسب شهرةً غير مسبوقة خلال 2020، بعد أن التزم الموظفون بيوتهم تنفيذًا لقرارات العمل من المنزل للحد من زيادة أعداد الإصابات، وبات «زووم» ملاذًا آمنًا لكل من المديرين والموظفين لعقد اجتماعاتهم اليومية عن بُعد، ولإجراء مقابلات العمل، أو حتى المقابلات العائلية.

ومن أبرز مظاهر انتعاش «زووم» بسبب «كورونا»، ارتفاع سعر سهم الشركة (الذى تم طرحه للاكتتاب العام خلال الربع الأول من العام الجارى)، بأكثر من 300 بالمائة منذ يناير. وحتى أكتوبر الماضى نجح «إريك يوان»، المؤسّس والرئيس التنفيذى لشركة زووم، فى الوصول لصافى ثروة تجاوز 12 مليار دولار منذ مارس، وهو الآن من بين أغنى 400 شخص فى أمريكا.

ولأن «كورونا» يُعتبر هو المكتشف الحقيقى لتطبيق «زووم» هذا العام، فكان من الطبيعى أن يتحكّم الفيروس التاجى فى أسهم التطبيق المُدرجة فى البورصة، وظهر ذلك بوضوح عندما أعلنت شركة «فايزر» الأمريكية وشريكتها الألمانية «بيوأنتك» نجاحهما فى إنتاج لقاح فيروس «كورونا» الشهر الماضى، وهو اللقاح الذى انتظره العالم على مدَى شهور طويلة.. فور هذا الإعلان ارتفعت أسهم الشركتين بنسبة 10٪، كما ارتفعت أسهم الشركات الأخرى العاملة فى مجال اللقاحات، مثل شركة موديرنا وجونسون آند جونسون وغيرهما.

الوقت شهدت أسهم «زووم» تراجعًا بنسبة 15٪ تقريبًا، كما انخفضت أسهم كل من أمازون، ونتفليكس المتخصصة فى إنتاج وعرض الأعمال الدرامية والسينمائية عبر الإنترنت، وهى الشركات التى تقدم خدمات مرتبطة بشكلٍ مباشر بمكوث الأشخاص فى منازلهم، إمّا يتسوّقون عبر المتاجر الإلكترونية، أو يقضون أوقاتهم الطويلة يشاهدون أفلامًا ومسلسلات.

ويرى عددٌ من الخبراء الاقتصاديين أنه كلما زادت الأخبار الإيجابية حول لقاح «كورونا» زادت الآمال بشأن عودة الحياة إلى ما قبل عصر «كورونا»، وهو ما يمثل العودة إلى النمط التقليدى للترفيه، مثل زيارة دور السينما والمسارح بشكلٍ طبيعى،  ومن ثم يتم تقليل أوقات المكوث فى المنزل، ومن ثم يقل الاعتماد على منصَّات مثل نتفليكس فى الترفيه.

وقد يتسبب لقاح «كورونا» فى مشكلة اقتصادية بالنسبة لنتفليكس، إذ ساهم فى عودة الحياة لطبيعتها قريبًا، لكن الخبراء يرون أن هذا التأثير سيكون محدودًا نظرًا لأن نتفليكس تتقاضى أرباحها بشكلٍ شهرى وليس بعدد المشاهدات لبرامجها المختلفة، أى أن الشركة تحصل على 13.99 دولارًا شهريّا بغض النظر عمّا إذا كانت الأسرة تقضى ساعة واحدة أو 100 ساعة شهريّا، وبالتالى، من غير المحتمل أن يؤدى انخفاض نسبة المشاهدة إلى تقليل الأرباح بشكلٍ كبير.

فى سياق متصل، تنتظر قطاعات أخرى بفارغ الصبر سرعة اعتماد لقاحات «كورونا» وتوزيعها على البشر، لعل أبرزها قطاع الطيران الخاسر الأكبر فى معركة «كورونا»، ففى الوقت الذى يبيع فيه المستثمرون أسهم شركات التكنولوجيا والإنترنت، وجدوا فى أسهم شركات الطيران والسياحة والعقارات فرصة ذهبية للشراء.

هذا وشهدت أسهم شركات الطيران فى ذلك الوقت قفزة نتيجة أخبار اللقاح، إذ ارتفع مؤشر Global Jets ETF JETS الأمريكى بنسبة 4.2٪، وكذلك ارتفعت أسهم شركة JetBlue Airways Corp. JBLU بنسبة 8.1٪ وشركة Southwest Airlines Co LUV بنسبة 5.5٪ وSpirit Airlines Inc. SAVE بنسبة 8.2٪.

ورُغم الانزلاق السريع لشركات الطيران إلى نفق الخسائر مع بداية ظهور «كورونا»؛ فإن من المتوقّع أن يحتاج التعافى إلى الكثير من الوقت؛ خصوصًا إن أصبح الحصول على لقاح «كورونا» أحد شروط عبور المطارات خلال العام الجديد.

جدير بالذكر أن الاتحاد الدولى للنقل الجوى (IATA) كشف فى وقتٍ سابق، أن شهر يوليو الماضى شهد أسوأ ضربة لقطاع السفر، بعد أن انخفض الطلب بنحو 91.9% على أساس سنوى، وذلك نتيجة قسوة تداعيات جائحة «كورونا»، وإصابة حركة الطيران بحالة شلل شبه تام.>