الأحد 17 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

100 مليار يورو.. فى صحتك!

سوف نؤجل الأحلام للعام القادم.. والكريسماس يأتى حزينًا.. وكورونا لا تترك لك الفرصة للحلم والاسترخاء.. وقد أدركت أن العلم اكتشف اللقاح المقاوم.. فقامت بتطوير نفسها.. الكورونا تلاعبنا وتتلاعب بنا.. وأحوالنا فى مصر أحسن حالاً من الجماعة الخواجات.. وموسم الكريسماس هو موسم البيع والشراء والخروج والفسح والزيارات ولم شمل العائلات.. ويا عينى على بلاد الإنجليز يغلقون الأبواب والشبابيك.. وممنوع الخروج من البيت.. وممنوع استقبال الزوار!



 

فى بلاد الإنجليز جرت العادة الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة فى طقوس خاصة لا يتنازلون عنها أبدًا.. وعندما تدق الساعة الثانية عشرة يندفع مئات الألوف من الشباب والشابات والعواجيز إلى مياه بحر المانش يأخذون حمامًا منعشًا على الماشى.. ولا يهم أبدًا إن كانت درجة الحرارة خمسة أو عشرة تحت الصفر.. لأنهم يعتقدون أن الغطس تحت الماء فى هذه الليلة المفترجة يغسل الهموم والآلام ويزيح الخطايا والسيئات ويجلب لهم الحظ السعيد.. بحيث يبدأون السنة الجديدة «فريش» وقد ذابت المشكلات والأزمات.. وعادوا من جديد إلى براءة الأطفال!

أهالى لندن البعيدون عن بحر المانش.. والذين لا تمكنهم الارتباطات والأعمال من الذهاب إلى المانش.. يحتفلون ويغطسون أيضًا.. ولكن فى مياه النافورات.. وأشهرها نافورة «ترفلغار سكوير».. أو الطرف الأغر.. كما نطلق عليها بالعربية.. حيث يندفع الشباب والعواجيز بعد ليلة عامرة بالشراب إلى بحيرة النافورة فى تمام الثانية عشرة مساء.. يغسلون الهموم ويودعون عامًا مضى ويستقبلون العام الجديد وسط الضحك والشراب والغناء..!

فى كريسماس هذا العام والكئيب فوق العادة.. ممنوع على الإنجليز الخروج من منازلهم.. ممنوع عليهم الاقتراب من المانش.. ممنوع بحيرات النافورات بأوامر صارمة من رجال الحكم والبوليس..!

والإخوة الأمريكان الذين يقلدون الإنجليز فى سلوكهم.. لكنهم يزيدون عليهم فى الغطس فى مياه المحيط الأطلسى بصحبة كلابهم التى ينفقون عليها سنويًا 20 مليار دولار.. كمصروفات للإعاشة والطعام والشراب والكوافير والطبيب والمدرب والمدرس الخصوصى.. لكنهم محرومون هذا العام من طقوس الغطس نظرا لحالة الطوارئ التى فرضتها الحرب ضد كورونا!

فى باقى دول أوروبا.. فرنسا وألمانيا والنمسا.. ممنوع الخروج من المنزل سوى للضرورة القصوى.. كالذهاب إلى الصيدلية أو السوبر ماركت.. والخروج لساعة أو ساعتين بتصريح مخصوص من البوليس.. وانس تمامًا احتفالات الكريسماس.. وفى هذه البلاد النشاط الحقيقى فى موسم الكريسماس هو التزلج على الجليد، حيث جبال الألب تحيط بالمدن.. وحيث المشاتى الشهيرة التى تجتذب هواة التزلج من أوروبا والعالم كله.. وحيث يقترب عدد الزائرين فى الشتاء من ضعف عدد السكان الأصليين.. ولكن بحلول كورونا توقف تمامًا نشاط التزلج فى أوروبا كلها.. لكن سويسرا اللئيمة فتحت منصات التزلج فى جبالها.. والنتيجة أن نشاط التزلج موجود فقط للأغنياء.. على اعتبار أن سويسرا هى البلد الأغلى فى أوروبا كلها!

رواج موسم التزلج فى الجبال السويسرية.. عوضها عن موسم الكساد التجارى والمحلات هناك تغلق أبوابها تمامًا.. لكن مبيعات الشيكولاتة السويسرية الفاخرة تعوض الخسائر.. ويقدرون مبيعات الشيكولاتة السويسرية خلال أيام الكريسماس المفترجة بحوالى مائة مليار فرنك.. والفرنك يعادل الدولار.. يعنى مبيعات الشيكولاتة تكاد تقترب من مبيعات الدول البترولية من الذهب الأسود..!

وحتى فى وجود كورونا.. تنفق أوروبا سنويًا مائة مليار يورو فى صحتك.. ولا أقصد لزوم الصحة والدواء والأطباء والمستشفيات.. وإنما أقصد فى مسائل الفرفشة والنعنشة والمشروبات الكحولية التى لا أعرف لماذا يشربونها وعلى لسانهم عبارة: فى صحتك.. مع أنها ضارة جدا بالصحة.. وهناك سبعة مليارات يورو إضافية.. تنفق فى ليلة الكريسماس وحدها.. لزوم شراء الشامبانيا.. بغرض الضحك والفرفشة فى هذه الليلة بالذات.. فبالهناء والشفاء..!