الخميس 9 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ضحكة عم حسين

فى سفح الهرم؛ حيث يتواجد أهالينا من نزلة السمان وصعيد مصر، ممن يعملون فى السياحة وركوب الجمل؛ الموضوع يبدو لنا فى غاية التقليدية، ولكنه للسائحين هو حدث كبير بداية من تواجده فى الأساس بجوار الأهرامات وأيضا ركوبه للجمل فى هذه النقطة بالذات..



 

والحقيقة بدا لى الموضوع بالمثل وذلك لسفرى الدائم بعيدا عن مصر؛ فمن الأشياء اللى اكتشفتها إنى لم أذهب للأهرامات فى سن مبكرة، وفجأة ابتعدت عن مصر؛ فبدأت أستمتع بهذه الرحلة وكأنى بالفعل خواجة؛ وبدأت أراقب عم حسين فى بساطته وسعادته الغامرة على وجهه كما ترون؛ ولاحظت أن كل المجهودات المبذولة من الدولة لتنمية السياحة من العاملين إلى وزير السياحة قد تبلورت فى أيدى هذا الرجل البسيط؛ فإن أحسن التعامل مع الخواجة نجحت كل هذاه المجهودات وإن أخفق باءت كل هذه المجهودات بالفشل؛ نعم هذه هى خطورة دور هذا الرجل البسيط؛ لذا أخذت أتعايش معه وأراقبه عن كثب؛ فوجدت أنه يجيد التصوير الفوتوغرافى لأن بطبيعة الحال «الخواجة» يطلب منه أن يصوره مع الهرم وهو يركب الجمل؛ كما أنه دليل وخبير فى صحراء ما حول الهرم؛ يعرف أهم المناطق التى بها زوايا تبين جمال الأهرامات وتضعها فى منظور جمالى ساحر للتصوير؛ بالفعل عم حسين أخذنى إلى مناطق ما كنت أذهب إليها لولاه، مما ساعدنى فى  التقاط صور مميزة للهرم؛ يتحدث ثلاث لغات بطلاقة؛ وقفت على علاقته بالجمال التى يمتلكها هو شخصيا وطريقة تعامله معها؛ فهو ليس فقط يرفق بها لكونها روحا وحيوانا؛ لا، هو يتعامل معها كشريك نجاح ورفيق درب فى الحياة؛ فهو فرد من أفراد عائلته لأنه السبب للتكفل بالعائلة بأكملها؛ ويفعل ذلك عن حب شديد ويظهر هذا الحب والعشرة على الملامح؛ لوهلة حسيت إن عم حسين يشبه وجهه وجه الجمل وحتى ضحكتهم نفس الشىء؛ فى وقت قصير عايشت مواقف كثيرة مع هذا الرجل المميز؛ أقواها ضحكته الجميلة التى ترسم ملامحه بشكل صعيدى أصيل؛ على الرغم من أن أسنانه تبدو بحالة غير جيدة ولكن هذا لم يوقفه عن الابتسامة الكبيرة التى تبهج كل من حوله؛ وقعدت أفكر فينا لما الواحد بيكون طرف سنته اتكسر لا يجرؤ على الابتسامة بربع ابتسامة عم حسين؛ بل نستحى ونضع يدينا على فمنا من الشعور بالخجل؛ عم حسين بقى معندوش حساباتنا لإن هو عنده السعادة الحقيقية؛ السعادة الداخلية والرضا بالحال وحب الذات بما هى عليه؛ جعلت من وجهه جمالا ساحرا؛ يتفق عليه كل من يرى هذه الابتسامة حتى ولو كانت ليست بابتسامة هوليوود المتعرف عليها، فهو عنده ابتسامة السعادة الحقيقية؛ الابتسامة الإنسانية غير المصطنعة؛ ابتسامة من القلب ابتسامة عم حسين غير الهوليوودية.