الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حسن البنا وجماعته أصحاب المهام القذرة

فى يونيو 2012، قام خمسة من أعضاء الكونجرس الأمريكى، هم (ميشيل باخمان، وترينت فرانكس، ولوى غومرت، وتوم رونى، ولين ويستمورلاند)، بإرسال طلبات إلى مفتشى العموم لوزارات الدفاع والأمن الداخلى والعدل والدولة، بالإضافة إلى مكتب مدير الأمن القومى، للتحقيق فى نفوذ الإخوان المسلمين داخل تلك الأجهزة، وجاء الرد من أوباما ورجاله عنيفًا.



هل تريد أن تعرف كيف وصلت علاقة الإخوان بنظام أوباما إلى هذا الشكل؟! علينا إيقاف الشريط عند هذا المشهد والعودة إلى المشاهدة من اللقطة الأولى فى عام 1928، حيث بدأ حسن البنا مشروع جماعة الإخوان ، فقرر أن يبيع ما لا يملك لمن لا يستحق فباع الوطن أرضًا وشعبًا للمحتل الإنجليزى ليؤسس الجماعة مشروع العمر بالنسبة له كـ«خائن عصامى».

وهو لقب يستحقة عن جدارة لأن البنا لم يكن مثل سائر الخونة تسعى إليهم الأجهزة لاستمالتهم بالترهيب أو الترغيب، بالعكس هو من تمنّى وخطّط وباع وقبض، ولم تنتهِ مصائب خيانته بموته أو لم تتسبب بالضرر لعهد محدد أو نظام، بل امتدت عبر العصور من خلال ورثته الذين ورثوا تركة العار.

نحن لا نتحدث عن عمل سينمائى، نحن نتحدث عن دراما واقعيه كتب فصولها «البنا» وجماعته على مدار 92 عامًا، ويستحق أبطالها من قادة الجماعة المحاكمة بتهمة «الخيانة العظمى» عن مجمل أعمالهم لقيامهم بأدوار عالمية فى التآمر على مصر، ففى البداية تخابروا لصالح الإنجليز، الشريك المؤسس للجماعة مع حسن البنا، ثم باعوهم للألمان قبل أن يرتموا فى أحضان الأمريكان مع انتهاء الحرب العالمية الثانية وتغير خارطة القوى فى العالم!

»

وإذا ما قمنا بإسراع الشريط سنصل إلى مشهد أهم.. حيث الزمان يوليو 1953، والمكان المكتب البيضاوى فى البيت الأبيض، والحدث مشهد لقاء أيزنهاور بممثلى جماعة الإخوان وغيرهم من الإسلاميين الأصوليين، فكانت بداية التعاون بين الأمريكان والإخوان.

كان ذلك قبل عام من حظر الرئيس عبدالناصر لنشاط جماعة الإخوان المسلمين، حيث استقطب برنامج دعاية أمريكية سرى برئاسة وكالة المعلومات الأمريكية أكثر من ثلاثين باحثًا إسلاميًا وقادة مدنيين، معظمهم من الدول الإسلامية لمؤتمر رسمى أكاديمى فى جامعة برينستون. أما السبب الحقيقى وراء الاجتماع هو محاولة إقناع الزائرين بتعزيز أجندة مناهضة للشيوعية فى هذه البلدان المستقلة حديثًا، والتى كان لدى العديد منها أغلبية مسلمة.

أحد هؤلاء القادة كان «سعيد رمضان، مندوب الإخوان المسلمين»، صهر حسن البنا، وكان يوصف فى ذلك الوقت على نطاق واسع بأنه «وزير خارجية» الجماعة. (هو أيضًا والد طارق رمضان حفيد البنا المحكوم عليه فى قضايا جنسية فى أوروبا).

بحلول نهاية العقد، كانت وكالة المخابرات المركزية تدعم رمضان علانية،   وفى النهاية لم تجنِ الولايات المتحدة الكثير لجهودها، حيث كان «رمضان» مهتمًا بنشر أجندته الإسلامية أكثر من محاربة الشيوعية..ومن ثم انحسر التعاون بينهما. ومع حرب فيتنام تركز اهتمام الولايات المتحدة فى مكان آخر، ولكن مع بداية الحرب السوفيتية فى أفغانستان، عاد الاهتمام باستخدام الإسلاميين مرة أخرى، ورغم أن تلك الفترة عرفت بفترة دعم المجاهدين الذين تحول بعضهم إلى القاعدة، لكن واشنطن استمرت فى مغازلة جماعة الإخوان المسلمين.

»

وفى السنوات التى أعقبت هجمات 11 سبتمبر، طاردت الولايات المتحدة جماعة الإخوان فى البداية، معلنة أن العديد من أعضائها الرئيسيين يدعمون الإرهاب، لكن بحلول ولاية بوش الثانية، 

ابتكرت إدارته استراتيجية لإقامة علاقات وثيقة مع الجماعات الإسلامية فى أوروبا التى كانت قريبة أيديولوجيًا من جماعة الإخوان المسلمين، معتبرة أنها يمكن أن تكون محاورًا فى التعامل مع الجماعات الأكثر تطرفاً، مثل المتطرفين المحليين فى باريس ولندن وهامبورغ، وكما فى الخمسينيات من القرن الماضى، أراد المسئولون الحكوميون إبراز صورة للعالم الإسلامى مفادها أن واشنطن كانت قريبة من الإسلاميين المتمركزين فى الغرب.

 لذا ابتداءً من عام 2005، أطلقت وزارة الخارجية جهدًا لجذب الإخوان المسلمين. فى عام 2006، على سبيل المثال، نظمت مؤتمراً فى بروكسل بين هؤلاء الإخوان المسلمين الأوروبيين والمسلمين الأمريكيين، مثل الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، الذين يُعتبرون مقربين من الإخوان.

ومع انتخاب الرئيس أوباما فى (نوفمبر) 2008 ومبادرته للتواصل مع الإسلاميين، الذى يعد العصر الذهبى للإخوان، فنرى المشاهد تتلاحق فى إيقاع سريع لاستكمال فصول رواية خيانة البنا وورثته لمشروع الجماعة بتنفيذ مزيد من التكليفات والمهام القذرة كجزء من التطبيق العملى لنظرية الفوضى الخلاقة التى اجتاحت الوطن العربى.

وكان أبرز مشاهد 2009:

- دعا البيت الأبيض رئيس الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية «ISNA» إلى مراسم تنصيب الرئيس أوباما، رغم أن وزارة العدل قبل ذلك بعامين فقط أدرجت فرع جماعة الإخوان المسلمين فى القائمة السوداء كمتآمر غير مدان فى محاكمة الأراضى المقدسة - وهى أكبر قضية تمويل للإرهاب فى تاريخ الولايات المتحدة.

- عند زيارة أوباما لمصر دعا قادة الإخوان لحضور خطابه (بدايات جديدة) الذى ألقاه فى جامعه الأزهر، وهو ما تحفظ عليه نظام الرئيس مبارك وقتها.

- أرسل البيت الأبيض كبير مستشارى الرئيس «فاليرى جاريت» لإلقاء الخطاب الرئيسى فى المؤتمر السنوى لـ«ISNA» الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية.

- قام أوباما بتعيين الإسلامى المرتبط بالإخوان - رشاد حسين - مبعوثًا للولايات المتحدة إلى منظمة المؤتمر الإسلامى، التى تدعم الإخوان بقوة.

أما فى عام 2011 أرسل البيت الأبيض قيصر المخابرات، جيمس كلابر، إلى الكابيتول هيل، لتبييض تطرف الإخوان، وليدلى «كلابر» بشهادة تفيد بأن الجماعة منظمة معتدلة «علمانية إلى حد كبير».

وفى نفس العام، قام المستشار الأمنى ​​للبيت الأبيض فى عهد أوباما بإلقاء خطاب ودى فى مسجد بمنطقة واشنطن برئاسة رئيس منظمة ISNA الجديد.

كما توقفت وزارة العدل الأمريكية عن المزيد من الملاحقات القضائية لجماعات تابعة للإخوان المسلمين التى تم تحديدها على أنها متعاونة فى مؤامرة لتحويل الملايين إلى حماس.

ربما كان لكل هذه المشاهد والمهام التى نفذها الإخوان فى عهد أوباما والمكاسب المتحققة من فترته الرئاسية أكبر الأثر لقيامهم بالاحتفال بفوز بايدن، ظنًا منهم أن هناك عصرًا جديدًا من التكليفات والمهام القذرة على وشك أن يبدأ، دون أن يلتفتوا إلى أن الدرس الذى تعملته أمريكا مما حدث فى عهد أوباما وما سبقه أن هناك فرقًا كبيرًا بين الماضى والحاضر، فما حدث قبل نصف قرن أن الغرب اختار الاستفادة من جماعة الإخوان لتحقيق مكاسب تكتيكية قصيرة المدى، إلا أن الموقف الحالى والمشهد الأخير فى عهد ترامب يؤكد أن الشعب الأمريكى والساسة على اختلاف انتماءاتهم أدركوا جيدًا أن جماعة الإخوان كانت شريكًا مخادعًا لهم.