الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

77% من يهود أمريكا صوتوا لـ«بايدن»!!

«F-22 رابتور»، من كلمات السر المشيرة لواحد من أخطر الملفات التى تترقب المنطقة مصيرها، مع التغيير من سلطة لأخرى فى البيت الأبيض، ومع الإعلان الرسمى الأخير عن مصادقة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الباقى بالبيت الأبيض حتى 20 يناير على الأقل، على بيع مقاتلات «الشبح» المتطورة جدا من طراز «F-22 رابتور» إلى إسرائيل، بالإضافة إلى الجيل الجديد من القنبلة المخترقة للتحصينات فى أعماق الأرض المسماة «أم القنابل»، مع وعد أمريكى بتمييز إسرائيل بمقاتلة F-15 X، التى تفوق المقاتلة الشبحية المميزة F-35.



هذا كله ضمن إجراءات تعويضية أمريكية لإسرائيل مقابل الموافقة على بيع مقاتلات F-35 إلى الإمارات والسعودية وقطر، ضمن موجة اتفاقات التطبيع الحالية، والتى لم يوقفها التغيير فى قيادة البيت الأبيض حتى الآن، فالكنيست الإسرائيلى أقر اتفاق التطبيع مع البحرين بأغلبية صغيرة، والإمارات قدمت طلبا لإنشاء سفارة فى تل أبيب، ومن المعروف أن أبوظبى أصرت على طلبت شراء حوالى خمسين مقاتلة F-35، والتى كانت ممنوعة على جيران إسرائيل حتى وقت قريب جدا، للإبقاء على قاعدة التفوق التام للقوات الجوية الإسرائيلية، ووافقت تل أبيب بعد مناقشات طويلة على بيع المقاتلات الأمريكية للإمارات، وانتهت بزيارة سريعة لوزير الدفاع بينى جانتس لواشنطن طلب خلالها حزمة من التعويضات، درستها الولايات المتحدة، وأعلن وزير دفاعها «مارك إسبر» نتائج ذلك خلال زيارته الأخيرة لتل أبيب، بالموافقة على كل الطلبات الإسرائيلية، وبالفعل أقر البرلمان الأمريكى والبنتاجون صفقة F-35 للإمارات.

 اللوبى الصهيونى والانتخابات الأمريكية!

وبالطبع الأمر لا يرتبط فقط بإتمام التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، وقطر والسعودية فيما بعد، بل أيضا بالانتخابات الأمريكية التى كانت أجواؤها الاستباقية ملتهبة وما بعدها لا يقل اشتعالا، حيث كان يعانى ترامب، والإدارة الجمهورية من أوضاع صعبة خلال الفترة الأخيرة، على إثرها رشحت أغلب استطلاعات الرأى منافسه الديمقراطى «چو بادين» للفوز بالمعركة قبل أن تبدأ، ولذلك لجأ ترامب لإجراءات إضافية من شأنها أن تنقذه بدعم من اللوبيهات الصهيونية لكنها كانت منقسمة بشكل أو آخر بين المعسكرين الجمهورى والديمقراطى، رغم مواقف ترامب التاريخية بالنسبة لهم ولإسرائيل، فيما كانت تصريحات بايدن عن خيار الدولتين مقلقة لبعضهم، لكن حتى بعد الإعلان عن مصادقة ترامب على بيع F-22 رابتور المحظورة من البيع خارج أمريكا بالقانون، لإسرائيل، لم يحدث هذا أى تغيير جوهرى ملموس من اللوبيهات الصهيونية وبين يهود أمريكا، توقعه بعض المتابعين لمشهد الانتخابات الأمريكية، حتى إن البيانات الرسمية الأمريكية كشفت فيما بعد عن أن 77 % من يهود أمريكا صوتوا لبايدن، لأن إسرائيل تراجعت تماما فى أولوياتها مقارنة بتحدياتها الداخلية، وفى مقدمتها الكورونا بأبعادها الاقتصادية والإضرار بالهوية الأمريكية التى شوهها ترامب، وفق رؤيتهم، وبالتالى كانت المحصلة مخيبة لترامب.

وتناقلت وسائل إعلام وصحف دولية وعربية وإسرائيلية هذه التطورات خلال الساعات الأخيرة باهتمام بين مفارقتى صفقة F-22 رابتور وانعدام تقريبى لاهتمام يهود أمريكا بإسرائيل.. وتنوعت الاستعراضات بين اعتبارها ستحدث تغييرات جديدة كبيرة فى الإقليم لصالح أو ضد إسرائيل استراتيجيا، لكن الأكثر إلحاحا الآن، ومن المهم حسمها، هى F-22 رابتور التى تصفها إسرائيل بأنها الدافعة لمسار التطبيع العربى - الإسرائيلى، بشكل واضح، والمؤكدة عمليا من جديد على التزام الولايات المتحدة بتحقيق التفوق العسكرى على جيرانها بالمنطقة. 

 قلق أمريكى من إسرائيل لهذا السبب!

أمريكا كانت رفضت طلبات إسرائيلية سابقة طيلة السنوات العشر الماضية بالحصول على F-22 رابتور، المحمية بقانون حظر البيع خارج أمريكا منذ ظهورها فى عام 1998، وعوضت واشنطن تل أبيب بدفعة من F-35 لتحقق لها قاعدة التفوق الاستراتيجى، وجاءت الموافقة الأمريكية غير التقليدية ببيع F-22 رابتور للإسرائيليين، رغم قلق وصول تكنولوجياتها لمنافسيها الشرقيين فى بكين وموسكو، خاصة أن هناك مؤشرات كبيرة حول دور إسرائيلى فى وصول تكنولوجيات مقاتلات F-16 وF-35، للسلاح الجوى الصينى، والذى لم يضع الوقت وأنتج مقاتلة الچيه عشرة الشبحية، بل وأنتج رادارا اسمه «uy-27»، تمكن من رصد F-22 رابتور نفسها، خلال محاولتها اختراق الأجواء الفنزويلية منذ نحو العامين، وتم تحذير المقاتلة بالفعل من التعامل ضدها، حسبما أورد موقع «آفيا برو» الفنزويلى، فتراجعت، حيث كان الرادار الصينى ضمن الدفاعات الجوية الفنزويلية، ولم يكن هذا الإخفاق الأول F-22 أمام منافساتها الشرقية، حيث اعترضتها مقاتلة روسية شبيهة لها اسمها «SU- 57» فى السموات السورية منذ عدة شهور، حسبما أكدت وكالة «سبوتنيك» الروسية، فتراجعت أمامها، وكانت قد تكررت طلعات F-22 رابتور، هناك بحجة ضرب مواقع لداعش فى سوريا!  والتحديات المعقدة، وهذا ليس متحققا الآن، حيث لا تواجه أمريكا سوى حروب مكافحة الإرهاب، لكن هناك ترقبات للسياسة الأمريكية الجديدة، خلال الفترة القليلة المقبلة، مع الوضع فى الاعتبار أن هذه المصادقة الأمريكية ستشجع حلفاء واشنطن الأغنياء على طلب F-22 الرابتور، كما فعلت إسرائيل!

 ليس الإف22 فقط!

لكن الأمر لا يتوقف عند F-22 رابتور فقط، على خطورتها، حيث تشمل الإجراءات التعويضية الأمريكية لإسرائيل، تعجيل شراء طائرات إضافية من طراز F-35، وسرب طائرات هجومية من طراز F-15 X المتطورة أكثر من F-35 خلال عامين على الأكثر، وتطوير مقاتلات F-15 وF-16 الإسرائيلية لأعلى التكنولوجيات المتاحة، وشراء طائرات من النوع المتقدم للتزويد بالوقود، ومروحيات من طراز V-22، التى تمتلك جهاز دوران قادرا على الطيران بصورة أسرع ولمسافة أبعد، بالإضافة لقنابل ثقيلة جدا ودقيقة التوجيه وخارقة للحصون، اسمها Gbu57 قادرة على الضرب تحت الأرض حتى ستين مترا، وتزن 14 طنا، ويطلق عليها «أم القنابل»، وهى أكبر القنابل الأمريكية غير النووية.