الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

من الدار للنار

يا فرحتى.. وقد قررت الدولة توقيع الكشف الطبى على النواب المحتملين.. للتأكد من قوة احتمالهم للأعمال الشاقة المؤبدة داخل مجلس النواب الجديد.. وياريت بالمرة نكشف عن قواهم العقلية.. خصوصًا ونحن من أصحاب السوابق.. وحضرة النائب يبدو عاقلا رزينا وهو على البر.. ومتمتعًا بكامل قواه العقلية.. وما إن يدخل البرلمان حتى يصاب بالبارانويا على خفيف.. ثم يصاب والعياذ بالله بجنون العظمة والبارانويا الفاقعة.. وقد حوله الكرسى إلى فرعون صغير يأمر وينهى.. ويتصور أنه بنى آدم فوق العادة وفى جيبه الحصانة.. فلا تجوز مراجعته أو حتى التحاور معه..!



فى جينيف وقفت أتفرج على نائب خارج لتوه من قصر البرلمان وهو يستعطف الست موظفة البلدية تحرر مخالفة لسيادته.. قال لها إنه لم يستغرق فى الداخل سوى دقيقة واحدة وأنها لو حررت له مخالفة فسوف تكون كارثة عليه لأنه تجاوز الحد الأقصى للمخالفات.. دون فائدة وهى تعلم أنه نائب برلمانى، لكنهم لا يعرفون خدعة الحصانة البرلمانية.. الحصانة تكون داخل البرلمان الذى يسمح لك أن تقول ما تريد.. لكن خارج البرلمان أنت مواطن يطبق عليك القانون كما عباد الله!

الكشف على الجهاز العصبى للنائب المحتمل ضرورى حتى نتعرف على سلوكياته قبل أن تقع الفأس فى الرأس.. وفى كل بلاد الدنيا أنت تعرف أصل وفصل نائب البرلمان.. تعرف تاريخ حياته وخبراته المهنية أو العملية التى قادته إلى كرسى البرلمان.. إلا عندنا.. وبعض النواب يهبطون على مواقعهم النيابية بالبراشوت وكأنها مهنة من لا مهنة له.. أو كأنها مكافأة نهاية الخدمة.. وبدلا من المعاش والبهدلة على المقاهى.. وبعضهم لم يمارس السياسة فى حياته.. مع أن النائب السياسى يعرف واجباته ويملك الحلول والخبرات للتعامل مع الموقف لا نريد نائبا يتعلم فينا فيسب المخالفين بالكلام الجارح كما حدث ويحدث مع نواب مفلوتى العيار ويتحصنون وراء الحصانة..!

الخيبة أن بعض الأحزاب لا تدقق كثيرا فى نوعية المرشحين.. هى تشترط أن يتبرع للحزب وخلاص.. والتبرع يصل إلى كام مليون.. وكأنه مرشح لمجلس اللوردات وليس نائبا عن الشعب.. ولماذا يغامر سيادته بالتبرع.. مع أن المجلس تطوعى.. إلا إذا كان يسعى للمكاسب والأرباح..!

الغريب يا أخى أن كل الأحزاب تتحدث عن حب مصر.. ولم نكن نعرف أن دعم مصر يحتاج لهذا المجهود وتلك الاجتماعات السرية وتربيط الكلام.. كنا نحسب أن دعم مصر أسهل من ذلك.. بالإخلاص والتفانى وإنكار الذات. على أى حال.. من الواجب على الأحزاب أن تلحق نوابها بمدرسة للتأهيل المهنى.

مدرسة تدرب النواب الجدد على أصول الكلام وكيفية المحادثة وآداب المقاطعة وتشرح لهم الفارق بين الاستجواب وطلب الإحاطة.. وقبل أن تقذف بهم فى بحر الظلمات عليها أن تعلمهم فن العوم..!

فى جميع بلاد الدنيا.. هناك نصائح ثابتة لنواب البرلمان.. وقد لاحظ علماء النفس والاجتماع أن هناك حالة من اللخبطة العقلية والارتباك النفسى بين النواب الجدد وقد صاروا فى السلطة التشريعية.. ولاحظ العلماء أن هناك خللاً جسيمًا فى أداء النواب الجدد.. وأنهم يعانون ميولا استعراضية.. وعندهم انجذاب فوق العادة لكل ما هو لامع.. كاميرات التليفزيون وميكروفونات البرلمان.. وكانت النصيحة الذهبية لهؤلاء الجدد بضرورة الذهاب للطبيب النفسى لعلاجهم سيكولوجيًا من المشكلات العقلية الطارئة بعد أن تعرضوا لتغيير كامل فى نمط حياتهم.. وأصيب معظمهم بداء الغرور.. والطبيب النفسى ضرورة إذن.. وحتى تستقر أحوالهم النفسية.. لتستعيد الحكومة والبرلمان التوازن المطلوب..!

وهل عرفت لماذا تصر الحكومة على توقيع الكشف الطبى على النواب المحتملين.. خصوصًا ونحن أصحاب سوابق.. ولا داعى لذكر الأسماء.. وقد عفا الله عما سلف..!