الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

صبرى فواز: حُلم «بليغ حمدى» لايزال يراودنى

ينتمى «صبرى فواز» إلى مدرسة السهل الممتنع، فلديه مسيرة فنيّة طويلة، وغنيّة بالأعمال المميزة، تعاون فيها مع كبار الكُتَّاب، والمخرجين، لم يعجز فى أحدها أن يترك بصمة قوية لدى المشاهد الذى بات يدرك أنه أمام فنان مثقف، وصاحب وجهة نظر، لا يشغله ترتيب اسمه على التيتر، بقدر ما يشغله أن يقدم دورًا يعلق فى الذاكرة، لذا فإن تاريخه الفنى ملىء بعشرات الشخصيات التى يذكرها الجمهور جيدًا، ويناديه بأسمائها أحيانًا، فهو «محمود نفيسة» فى (السبع وصايا) و«فتحى إبليس» فى (مملكة إبليس) و«الضوى» فى (العهد) و«كرم يونس» فى (أفراح القبة) و«عرابى الديب» فى (كلمنى شكرًا) تلك الشخصية التى أطلقت إيفيه (أنا يا بنتى!) منذ أكثر من عشر سنوات، ولا يزال يردده رواد السوشيال ميديا حتى الآن، وحاليًا يعرض له على منصة شاهد مسلسل (أسود فاتح) الذى يشاركه فيه عدد من النجوم المصريين والعرب، على رأسهم «هيفاء وهبى، أحمد فهمى، روجينا، معتصم النهار، وشريف سلامة»، ولهذا المسلسل ظروف خاصة جدًا، حيث تم تصويره فى لبنان، وتزامن ذلك مع انفجار مرفأ بيروت، وفى حوارنا معه، سألناه عن ظروف التصوير فى بيروت فى ظل هذا التوقيت الصعب، وعن عودة التعاون مجددا مع «هيفاء وهبى» بعد مرور أكثر من أحد عشر عامًا على تعاونهما الأخير فى فيلم (دكان شحاتة) كما تحدثنا معه عن مشاريعه المستقبلية، والأدوار التى يحلم بتقديمها، وإلى نص الحوار..



فى البداية حدثنا عن دور «أشرف» الذى تقوم به فى مسلسل (أسود فاتح)؟

«أشرف الويشى» هو محامٍ، يشغل منصب المستشار القانونى لمجموعة شركات «خطاب» التى تمتلكها «رانيا» التى تقوم بدورها «هيفاء وهبى»، ولكن للدور أبعاد أخرى؛ حيث تربطه علاقة حب من طرف واحد بها، ويحاول طوال الأحداث إرضاءها، ولا يتوانى عن القيام بأى شىء فى سبيل الحصول على هذا الرضا، حتى وإن تم ذلك بطرق غير شرعية، فالشخصية ذات بُعد شرير، لكننى فى العموم لا أقدم الشر مجردًا، بل أحاول أن أقنع المشاهد بالمبررات التى دفعت الشخصية لأن تسلك طريق الشر.

• يشترك فى بطولة المسلسل فنانون من أكثر من جنسيّة عربيّة، فهل يعد ذلك الأمر ظاهرة جديدة؛ أم إن طبيعة القصة هى التى فرضت ذلك؟

ليست ظاهرة جديدة، بل هو أمر قديم جدًا، ومعمول به منذ زمن، فطوال عمرنا كنا نشاهد أفلامًا من بطولة: «فريد الأطرش، وصباح، وإسماعيل ياسين، ونور الهدى، وغيرهم» ولم تكن تشغلنا الجنسيات، وفى مسلسل (أسود فاتح) يوجد عدد من النجوم المصريين، بالإضافة إلى الفنان السورى «معتصم النهار» يشاركون الفنانة اللبنانية «هيفاء وهبى» بطولة المسلسل، وفى رأيى أن عودة الأمور إلى طبيعتها هو أمر جيد فى حد ذاته.

تعاونك مع «هيفاء وهبى» فى المسلسل يأتى بعد 11 عامًا من لقائكما الأول فى فيلم (دكان شحاتة)؛ كيف تصف هذا التعاون؟

الحقيقة أن «هيفاء وهبى» شخصية لطيفة جدًا فى الواقع، وتتميز عن غيرها من الفنانين بأنها دءوبة فى عملها، وتهتم بالتفاصيل، وقد سعدت كثيرًا بتكرار التعاون بيننا.

تزامن تصوير المسلسل مع انفجار مرفأ بيروت، كيف أثّر هذا الحادث الأليم على مجريات التصوير؟ وهل كان من السهل استكمال التصوير فى ظل الأوضاع الصعبة التى شهدتها لبنان؟

عناية الله أنقذت فريق المسلسل، ففى يوم الانفجار كان من المقرر أن يتم تصوير بعض المشاهد فى منطقة (المارينا) القريبة جدًا من المرفأ، ولكن بسبب عدم صدور ترخيص بالتصوير، قررنا تصوير المشاهد فى منطقة أخرى تدعى (برمانا) وهناك سمعنا دوى انفجار هائل، لم نفهم سببه فى البداية، حتى بدأت تَرد الأخبار المؤلمة تباعًا، وبخصوص تأثير ذلك على مجريات التصوير، فالحقيقة أنه من قبل الانفجار كانت هناك العديد من المعوقات التى صعَّبت من الأمر، خاصة فيما يتعلق بالحظر، وانتشار فيروس كورونا، وضرورة العمل بحد أدنى من طاقم العمل، وغيرها من الأمور التى حاولنا تجاوزها لإتمام التصوير.

• تعاونت من قبل مع كبار الكتاب والمخرجين مثل «أسامة أنور عكاشة، ومحمد جلال عبدالقوى، وإسماعيل عبدالحافظ، وإنعام محمد على»، لكنك فى المقابل لا تجد غضاضة فى التعاون مع الشباب، فما المعايير التى تحكمك فى هذه الجزئية؟

الحقيقة لا أمانع فى التعاون مع أى مبدع، ولا يشغلنى هذا الأمر كثيرًا، ثم إن (البركة فى الشباب).  ففى التعاون معهم متعة، وخبرات جديدة، وفى مسلسل (أسود فاتح) أتعاون للمرة الثانية مع المؤلف «أمين جمال»، حيث تعاونت معه من قبل فى حكاية (بنات موسى) وهى واحدة من حكايات مسلسل (إلا أنا) الذى يُعرض حاليًا بنظام الحكايات المنفصلة، وقد كان التعاون مثمرًا جدًا، وكان من المقرر أن يجمعنا عمل ثالث، لكن لضيق الوقت والانشغال لم يحدث ذلك، أما المخرج «كريم السبكى» فهى المرة الأولى التى أتعاون معه فيها، لكنى وجدته (مخرج عينه حلوة).

المسلسل من إنتاج منصة شاهد، وهى المرة الثانية بعد مسلسل (مملكة إبليس) التى يعرض لك مسلسل من إنتاج المنصات، دون أن يتاح لجمهور التليفزيون مشاهدته؛ ألا تقلقك مسألة التوجُّه إلى جمهور بعينه بأن يؤثر ذلك على شعبيتك لدى قطاعات أعرض من الجمهور؟

عرض المسلسل على منصة إلكترونية هو مواكبة لتطور طبيعى يحدث فى العالم كله، وهناك ملايين من المشاهدين الذين يحرصون على متابعة الأعمال عبر الإنترنت، لكن فى المقابل لا يمكن أن يتسبب ذلك فى إلغاء مسلسلات التليفزيون مثلاً، وعموما فهذه التخوفات طبيعية جدًا، ومتكررة، لكن ثبت عدم صدقها، فالسينما عدما ظهرت لم تقضِ على الإذاعة، والتليفزيون عندما ظهر لم يلغِ السينما، وسيظل لكل وسيلة جمهورها، وستتيح أى وسيلة جديدة الفرصة أمام مزيد من الأعمال والإنتاجات.

شاركت فى عدد من المسلسلات المأخوذة عن نصوص أدبية، حققت نجاحًا كبيرًا، مثل رائعة بهاء طاهر (خالتى صفية والدير) و(أفراح القبة) لنجيب محفوظ، فى رأيك لماذا لم يعد هناك إقبال على هذه النوعية من المسلسلات؟ 

هذا السؤال لا أملك إجابته، فالإجابة عند المنتجين الذين يتجاهلون تراثنا الأدبى، رغم ما به من كنوز، وبالتأكيد أتمنى العودة مجددًا إلى تحويل القصص، والروايات إلى أعمال فنية، على الأقل سيكون هناك أساس جيد يبنى عليه كاتب السيناريو قصته، وبالمناسبة لا يقتصر ذلك على كبار الكتاب ذائعى الصيت، فهناك شباب لهم روايات تدخل فى عوالم جديدة، وغير مطروقة، ومن الممكن أن يصنع منها دراما جيدة.

كثُر الحديث فى الآونة الأخيرة عن دراما السير الذاتية، وقد قدمت من قبل فى أعمالك شخصيات مهمة حققت من خلالها نجاحًا كبيرًا، مثل «هيكل» فى (صديق العمر) و«بليغ» فى فيلم (حليم) ومسلسل (أم كلثوم) و«بن لادن» فى (أبوعمر المصرى) ما أحب تلك الأدوار إلى قلبك؟ وما الشخصية التى تحلُم بتقديم سيرتها الذاتية على الشاشة؟

أتمنى تقديم شخصية «زكريا الحجاوى» الذى استطاع جمع التراث الشعبى المصرى، وتقديمه لنا، وقام من أجل ذلك برحلات إلى كل مكان فى مصر، واكتشف خلال تلك الرحلات أهم المطربين الشعبيين أمثال «خضرة محمد خضر، ومحمد طه» أما شخصية «بليغ حمدى» والتى قدمتها من قبل فى السينما والتليفزيون، فسيظل يراودنى حلم تقديمها فى عمل منفصل أروى من خلاله سيرة هذا الملحن الكبير، صاحب المسيرة الفنية العبقرية، والحياة المليئة بالأحداث الدرامية الثرية.

وقفت على خشبة المسرح وأخرجت عددًا من المسرحيات المهمة ثم توقفت تمامًا عن ذلك منذ سنوات، فلماذا هجرت المسرح؟

بالفعل أخرجت عددًا من المسرحيات، منها: (هنقول كمان، اللى خايف يروح، إيزيس، ميسد كول من هولاكو، وغيرها) لكننى لم أهجر المسرح، كل ما فى الأمر أننى انشغلت بالتمثيل، والعمل المسرحى بشكل عام يتطلب جهدًا كبيرًا، ويحتاج إلى تفرغ، لكن العودة واردة فى أى وقت بمجرد توافر الظروف المناسبة لها.

من خلال صفحتك على الفيسبوك تشتبك أحيانًا مع بعض القضايا التى تكون محور حديث رواد السوشيال ميديا والتى فى الغالب تخص الفنانين، ولعل آخر تلك القضايا التى علقت عليها كانت عن الهجوم على الفنانة «عارفة عبدالرسول» بسبب صورتها بالمايوه، هل ترى أن هناك حملات إلكترونية ممنهجة ضد الفنانين؟

ليست حملات ممنهجة، لكنها أمراض تخلقت فى مصر منذ أربعين سنة، وزادت مع الأيام حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، وعمومًا مواقع التواصل الاجتماعى مثل أى شىء فى الدنيا، لها سلبيات، وإيجابيات، فهى نافذة نطل من خلالها على الجمهور، ونعرف من خلالها ردود فعلهم على ما نقدمه، لكن فى المقابل بها بعض المرضى، وبالتالى نقبلها بسلبياتها وإيجابياتها، مادمنا لن نتمكن من الاستغناء عنها.

صرحت منذ سنوات بأنك لا تحب «محمد صبحى» ولا ترغب فى التعامل معه، وأصبح هذا التصريح مثل اللعنة التى تلاحقك أينما حللت، هل ندمت على تصريحك؟

هى المرة الأولى، والأخيرة التى أبدى رأيى بصراحة فى زميل، ولا يتعلق قرارى بمسألة الندم، لكن يزعجنى جدًا تضخيم تصريح عابر قلته منذ أربع سنوات، خاصة أنه مجرد رأى ليس به سب أو قذف، حتى إن «صبحى» أجاب على الصحفيين فى إحدى المرات، وقال «صبرى» لم يخطئ، ومن حقه أن يقول رأيه.

وماذا عن مشاريعك الجديدة، فى السينما، والتليفزيون؟

انتهيت من تصوير فيلم (موسى) من إخراج وتأليف «بيتر ميمى» وبطولة «إياد نصار، وكريم محمود عبد العزير» وتدور أحداثه فى إطار خيالى، كما انتهيت أيضًا من تصوير فيلم (30 مارس) من إخراج «أحمد خالد موسى» وبطولة «أحمد الفيشاوى، ودينا الشربينى» وكلاهما ينتظر عرضه قريبًا، ولدىَّ العديد من السيناريوهات التى أقرأها، وبمجرد أن أستقر، وأتعاقد على أحدها سأعلن ذلك فورًا.