الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

كيف تحولت الصين إلى العملاق الذى نعرفه؟

يصادف الأول من أكتوبر هذا العام الذكرى الـ 71 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى الـ 71 لحكم الحزب الشيوعى، وذلك بمناسبة العيد الوطنى الصينى، أود أن أنتهز تلك الفرصة وأشرح بإيجاز للأصدقاء المصريين الإنجازات العظيمة للحزب الحاكم فى الصين - الحزب الشيوعى الصيني-، أملًا فى أن أساعدهم على فهم السبب فى أن قيادة الحزب الشيوعى الصينى هى الضمان الأساسى لنهضة الأمة الصينية.



 

فى عام 1840، شنت حكومة بريطانيا حربًا عدوانية ضد الصين من أجل حماية تجارة الأفيون، بعدها تحولت الصين تدريجيًا إلى مجتمع شبه مستعمر وشبه إقطاعى. وعلى الرغم من المعاناة المتزايدة والقهر الذى واجهه الشعب الصينى، لم يستسلم، بل وقف للنضال، واستكشف الحقيقة والطريق لإنقاذ البلاد ونصرة الشعب.

فى عام 1921، تأسس الحزب الشيوعى الصينى بهدف تحقيق السعادة للشعب ونهضة الأمة الصينية، ومنذ ذلك الحين قاد الشعب فى معركة دامية استمرت 28 عامًا لهزيمة المعتدين الإمبرياليين اليابانيين والإطاحة بالحكم الرجعى للكومينتانغ.

كان تأسيس الجمهورية فى 1 أكتوبر 1949 بداية النهاية للوضع المشتت للصين القديمة، وألغى تمامًا المعاهدات غير المتكافئة التى فُرضت عليها من قبل القوى العظمى، ومنذ ذلك الحين انتفض الشعب ليقف على قدمه شامخًا! 

على مدار 71 عامًا قاد الحزب الشيوعى الشعب إلى شق طريق التنمية بالشكل الذى يتناسب مع الظروف الخاصة لطبيعة البلاد، ونجح فى تحقيق «المعجزتين» وهما التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعى طويل الأجل.

واليوم، يتجه 1.4 مليار صينى معًا نحو مجتمع رغيد الحياة بشكل كامل، ونجحت بكين فى انتشال أكثر من 800 مليون شخص من براثن الفقر، وستكمل مهمة القضاء على الفقر المدقع هذا العام، وسيعنى ذلك أن هدف الحد من الفقر فى خطة التنمية المستدامة عام 2030 للأمم المتحدة سيتم تحقيقه قبل 10 سنوات من الموعد المحدد.

لقد أثبت التاريخ وأثبتت الحقائق بجلاء صحة ونجاح اختيار الصين لمسار التنمية الخاص بها، والذى يتناسب مع الظروف والخصائص الخاصة للبلاد، وقد نال التأييد والدعم من الشعب. وكما اتضح فى بحث نشرته مؤخرًا كلية كينيدى بجامعة هارفارد، فإنه تحت قيادة الحزب الشيوعى تجاوزت نسبة دعم الشعب للحكومة المركزية ورضاه العام عنها نسبة الــ 93 %. ووفقًا لنتيجة استطلاع أجرته شركة «إيلدمان» الاستشارية، فإن 95 بالمئة من الشعب يثقون بالحكومة الصينية، لتحتل بذلك المرتبة الأولى بين الدول التى شملها الاستطلاع. 

ولأن الحزب يمثل دائمًا المصالح الأساسية للغالبية الساحقة من الشعب، فقد تطور من حزب صغير يضم بضع عشرات فقط من الأعضاء إلى حزب كبير يضم 92 مليون عضو وحكم طويل الأمد فى أكبر دولة فى العالم من حيث عدد السكان، وأحدث مثال على ذلك هو قيادة معركة البلاد ضد « كوفيد-19» 

فى مواجهة الوباء المستشرى، تمسك الحزب بالمبادئ المتمثلة فى «الشعب أولًا، والحياة أولًا»، وبذل كل الجهود لحماية حياة الناس وصحتهم، وحشد جميع الموارد التى يمكن حشدها، وشدد على ضرورة إنقاذ الأرواح بأى ثمن!

وخلال شهر أو ما يزيد على شهر بقليل، تم احتواء الانتشار المتزايد للفيروس، وفى قرابة شهرين، تراجعت الزيادة اليومية فى حالات الإصابة المحلية إلى رقم أحادى، وخلال نحو ثلاثة أشهر، تم إحراز نصر حاسم فى معركة الدفاع عن مقاطعة هوبى وحاضرتها مدينة ووهان. وقد أشاد المجتمع الدولى بما فيه مصر بجهود وإنجازات الصين فى مكافحة الوباء. 

تحت قيادة الحزب الشيوعى تعد الصين أكبر داعٍ وممارس لمبادئ التعايش السلمى الخمسة، وهى الدولة التى تضم أكبر عدد من قوات حفظ السلام من بين الأعضاء الخمسة الدائمين فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقد لعبت الصين دورًا نشطًا للتوصل لحل سلمى للعديد من القضايا الدولية الساخنة مثل القضية النووية فى شبه الجزيرة الكورية، والمسألة النووية الإيرانية، وكذلك قضايا تغير المناخ وغيرها من التحديات العالمية. 

وفى السنوات الأخيرة، تجاوز معدل مساهمة الصين فى النمو الاقتصادى العالمى نسبة الـ30٪، وتجاوز معدل المساهمة فى الحد من الفقر العالمى 70٪، مما ساهم بشكل كبير فى استجابة المجتمع الدولى والتعامل مع الأزمة المالية الآسيوية والأزمة المالية العالمية، وجميع تلك الإنجازات للصين حقائق واضحة للجميع لا يمكن إنكارها. 

فى الثالث من سبتمبر الجارى وفى الذكرى الـ75 لتحقيق النصر فى حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان اليابانى والحرب العالمية ضد الفاشية قال الرئيس الصينى شى جين بينغ، إن تحقيق هدف نهضة الأمة يستلزم بالضرورة التمسك بخمسة مبادئ تتمثل فى قيادة الحزب الشيوعى، والمضى قدمًا على طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ومواصلة الالتزام بالفلسفة التى تركزعلى الشعب، والمضى قدمًا فى الروح القتالية، والالتزام الشديد بطريق التنمية السلمية.

وهذا لا يمثل فقط التنوير والمعرفة التى اكتسبها الشعب الصينى من حرب المقاومة ضد اليابان، ولكن أيضًا يمثل ضمان الازدهار المستمر للنهضة الوطنية.

إن الصين ومصر دولتان عريقتان ذواتا حضارتين قديمتين، ومن أكبر الدول النامية فى عالم اليوم، وكلاهما يواجه مهمة كبيرة تتمثل فى نهضة الوطن وبكين تحترم استقلال مصر وسيادتها ووحدة أراضيها، وتحترم اختيار الشعب المصرى لمسار التنمية الخاص به، وهى سعيدة بإنجازات التنمية التى حققتها مصر حكومة وشعبًا فى الآونة الأخيرة، وهى على أتم الاستعداد للعمل مع الحكومة والشعب المصرى لإجراء تبادلات نشطة بشأن نظم الحكم والإدارة، والسير يدًا بيد على طريق النهضة الوطنية، والعمل جنبًا إلى جنب لتعزيز بناء مصير مشترك للبشرية. 