الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أسئلة «عودة الدراسة» الصعبة

لا يزال العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام تسيطر على عدد كبير من أولياء الأمور والطلاب حول الدراسة فى العام الجديد، على الرغم من خروج وزير التربية والتعليم فى مؤتمرين صحفيين، خلال الأسبوع الماضى، كشف خلالهما الملامح والخطوط العريضة لطبيعة اليوم الدراسى، فضلا عن الإجراءات الاحترازية التى سيتم اتباعها للوقاية من فيروس كورونا.



الملامح العامة لخطة الوزارة للعام الجديد كشفت عن العديد من الأمور الإيجابية إلا أنها فى نفس الوقت فتحت الباب أمام العديد من التساؤلات، خاصة فى ظل تحديات كثيرة تواجهها منظومة التعليم فى مصر لعل من أهمها الكثافة الطلابية الكبيرة داخل المدارس والعجز الكبير فى أعداد المعملين.

 

خطة وزارة التعليم للعام الدراسى الجديد 2020/ 2021، والذى سينطلق السبت 17 أكتوبر المقبل، راعت الموازنة بين مخاطر العدوى والإصابة من فيروس كورونا، فى ظل خطة الدولة للتعايش مع الفيروس المستجد، وما يتردد من احتمالية موجة ثانية قد تشهدها البلاد خلال الخريف أو الشتاء القادم، وفى نفس الوقت مواصلة العام الدراسى وعدم ضياع فرصة عام كامل من الدراسة على طلاب المراحل التعليمية والذين يصل عددهم إلى أكثر من 23 مليون طالب فى مختلف المراحل التعليمية.

التدابير الصحية

تتضمن الخطة توجيه كافة مديرى التعليم والمدارس فى المحافظات باتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية الواجبة للحفاظ على صحة الطلاب والمعلمين أثناء العملية التعليمية، بما يشمل إجراءات التباعد الاجتماعى بين الطلاب فى الطابور المدرسى والفصول، وتوزيع كثافة الفصول على الفراغات المتوفرة بالمدرسة، وتوزيع الحضور الفعلى للصفوف الدراسية على مدار أيام الأسبوع لتقليل عدد الطلاب المتواجدين داخل المبنى المدرسى خلال اليوم الدراسى.

وطالبت الخطة مديرى المدارس والمديريات بإعداد الجداول الدراسية التى تضمن تنفيذ البرنامج الدراسى من معارف وأنشطة، بما يتناسب مع كثافة الطلاب بالمدرسة وطبيعة المبانى والتجهيزات والظروف المحيطة بالمدرسة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة بكل مدرسة تختص بتطبيق ومتابعة الإجراءات الوقائية والاحترازية داخل المدرسة، مع توفير عدد كافٍ من البوسترات التوعوية بالأماكن الظاهرة بالمدرسة، وضرورة وجود طبيب أو زائرة صحية بكل مدرسة لمتابعة الحالة الصحية للطلاب بشكل دورى.

التعليم الإلكترونى

من أبرز المزايا التى تحملها خطة الوزارة للعام الجديد، النقلة النوعية للتحول من التعليم من خلال الكتب إلى التعليم الإلكترونى الحديث فى ظل مساعى الدولة للتحول الرقمى، وهو ما قد يمثل نقلة نوعية للتعليم، بأحدث ما توصل إليه العالم من تقنيات بالشكل الذى يناسب احتياجات الطالب المصرى.

وكانت الوزارة حققت اولى خطوات التحول الالكترونى فى التيرم الثانى من العام الدراسى الماضى 2019/2020، من خلال تقييم ما يقرب من 19 مليون مشروع بحثى (للصفوف من الثالث الابتدائى وحتى الثالث الإعدادى)، إضافة إلى عقد امتحان إلكترونى لـ 1.2 مليون طالب من المنزل (للصفوف الأول والثانى الثانوى).

الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، أكد أن العام الدراسى الجديد سيكون مختلفا حسب كل مدرسة، والوزارة وضعت ضوابط لتوزيع الطلاب على الفراغات حسب الأزمنة بشكل لا يحقق انتقاصا فى المناهج أو العملية التعليمية، مشيرا إلى أن نظام التعليم الجيد وصل إلى الصف الثالث الابتدائى، وبه 8 ملايين طالب وحتى السادس يوجد 6 ملايين طالب بإجمالى 23 مليون طالب حتى الثالث الثانوى.

اليوم الدراسى

الخطة التى أعلن عنها وزير التربية والتعليم كشفت الملامح العامة لتفاصيل اليوم الدراسى، وأعطت صلاحيات كبيرة لمديرى المدارس فى وضع الجداول بما يتناسب مع طبيعة المدرسة وعدد الطلاب بها، مشيرا إلى أن الصفوف من KG1 وحتى الثالث الابتدائى سيكون الحضور فى «مدارس الفترة الواحدة» 4 أيام فى الأسبوع، وبالنسبة «للمدارس الفترتين» 3 أيام فى الأسبوع.

أما الصفوف من الصف الرابع وحتى السادس الابتدائى، فالحضور فى «مدارس الفترة الواحدة» يومين أسبوعيًا، وبالنسبة «للمدارس الفترتين» 3 أيام فى الأسبوع، والصفوف من الأول إلى الثالث الإعدادى، سيكون الحضور يومين أسبوعيًا، والصفوف الأول إلى الثالث الثانوى يومين أسبوعيًا.

 نظام الدراسة

خطة الوزارة كشفت عن نظم الدراسة فى العام الجديد، حيث سيتم تدريس مناهج النظام الجديد 2.0 متعدد التخصصات فى المدرسة، للصفوف من KG1 وحتى الثالث الابتدائى، أما الصفوف من الرابع الابتدائى وحتى الثالث الإعدادى، فسيتم إتاحة شرح جميع المناهج عبر عدة وسائل تعليمية مساعدة للطلاب، مثل: «منصة البث المباشر للحصص الافتراضية، المنصة الإلكترونية study.ekb.eg، منصة إدمودو Edmodo.org، كما سيتم توفير عدة وسائل للشهادة الإعدادية وهى: «الكتب الإلكترونية، وبرنامج اسأل المعلم، ومكتبة الدروس الإلكترونية».

وستشهد المرحلة الثانوية طفرة جديدة، فلأول مرة يتم لن يتم طباعة كتب للطلاب، من الصف من الأول حتى الثالث الثانوى، وسيتم إتاحة جميع الكتب والمواد التعليمية على التابلت (تم توفير ما يقرب من 1.8 مليون جهاز تابلت)، وسيتم إتاحة عدد من الوسائل التعليمية الأساسية وهى «نظام إدارة التعلم LMS.EKB.EG، مع إتاحة العديد من الوسائل المساعدة مثل: «القنوات التلفزيونية التعليمية، منصة البث المباشر للحصص الافتراضية، المكتبة الإلكترونية study.ekb.eg، منصة إدمودو Edmodo.org، ومكتبة الدروس الإلكترونية، وبرنامج اسأل المعلم، والكتب التفاعلية الإلكترونية».

الثانوية العامة

أعلن وزير التربية والتعليم عن عودة نظام التحسين للثانوية العامة، بدءا من العام الجديد، حيث يمكن للطالب فى الثانوية العامة الجديدة تحسين مجموعة مرة أخرى إذا لم يحصل على الدرجات التى يرغبها، موضحا أن امتحان الثانوية العامة 2021 سيكون إلكترونيًا بالكامل، بداية من الامتحان حتى التصحيح دون تدخل بشرى، قائلا: «الطالب هيعرف نتيجته وهو طالع من الامتحان، والامتحان لن يتم تسريبه ولن يكون هناك أى وسيلة للغش، من خلال 4 نماذج امتحانية مختلفة تضمن تكافؤ الفرص، والكمبيوتر هو إلى هيفصل الامتحان».

مخاوف وعقبات

ورغم التطمينات الكثيرة من وزارة التربية والتعليم حول خطة الحكومة للعام الجديد، إلا أن العديد من المخاوف لا تزال تراود الطلاب وأولياء الأمور، لعل من أبرزها الكثافة الطلابية التى ستواجه المدارس الحكومية قبل الخاصة، فكيف ستوفر المدارس فصول لاحتواء الطلاب بعد تخفيض عددهم فى الفصل من 80 طالب، إلى 15 طالب فقط، أى أنه سيتم توزريع كثافة الفصل الواحد إلى أكثر من 5 فصول دراسية، حتى فى حال تخصيص يومين فقط للمرحلة فى مدارس اليوم الواحد، وثلاث أيام لمدارس المرحلتين بحسب تصريحات الوزير فإن عدد الفصول لن يكون كافيا.

توزيع كثافة الطلاب ستضاعف الأزمة الأساسية التى تواجه وزارة التعليم والتى تتمثل فى العجز الكبير فى عدد المعلمين والذى يصل إلى ما يزيد عن 320 ألف معلم، فكيف للعدد الحالى من المعملين فى مختلف مراحل التعليم والذى يبلغ مليون و187 ألف معلم أن يغطى كافة متطلبات الخطة الجديد، والتى سيكون فيها المعلم مضطرا للعمل يوميا فى مختلف الصفوف والمراحل، خاصة مع تقسيم الفصل الواحد إلى عدة فصول وتوزيع الجدول على كافة المراحل، ما يشتت المعلم ويجعله غير قادر على تقديم خدمة تعليمية بجودة عالية.

وتعد البيئة التقنية والتحصيل الالكترونى من أكبر المعوقات التى ربما ستواجه العديد من الطلاب العام الجديد، خاصة فى المدارس الواقعة فى القرى والمناطق الفقيرة، وعدم امتلاك العديد من الأسر لوسائل اتصال حديثة أو الاشتراك فى الإنترنت، فضلا على أن هناك العديد من المدارس لا تتوفر فيها خدمات تقنية، ما سيرم ملايين الطلاب من الانتفاع بالخدمات المقدمة عبر المكتبة الإلكترونية ومنصات الوزارة.

إشادة دولية

أعرب جيريمى هوبكينز، ممثل منظمة يونيسف فى مصر، عن فخره بإطلاق حملة بشأن إعادة فتح المدارس واستئناف التعليم بالرغم من انتشار فيروس كورونا المستجد (covid-19)، مؤكدا أن الأزمة تشكل تحديًا عالميًا غير مسبوق، ليس للمنظومة الصحية فقط، بل أيضًا لتعليم الأطفال والشباب، وحمايتهم، مشيرًا إلى أهمية ذهاب الأطفال إلى المدارس لتلقى العملية التعليمية وحتى لا يفقد الأطفال نظامهم المعتاد وقضاء الأوقات مع أصدقائهم، بالإضافة إلى الحصول على الخدمات الصحية والغذائية والبيئة الآمنة، مشيرًا إلى فقدان العديد من تلك الحقوق بعد إغلاق المدارس، بالإضافة إلى تأثير ذلك على الوالدين حيث حُرمت العديد من النساء من قدرتهن على كسب العيش بسبب وجود أطفالهن فى المنزل.

ولفت إلى إن الوضع الناجم عن هذا الوباء يشكل تحديًا لحكومات العالم كافة، مشيدًا باتخاذ الحكومة المصرية خطوات جادة لعودة الدراسة بالمدارس استنادًا إلى اعتبارات صحية واجتماعية واقتصادية، مشيدا باستمرارية التعليم من خلال تقديم عدد من خيارات التعلم عن بُعد، من خلال إتاحة منصات التعلم عبر الإنترنت، حيث إن تلك الاستراتيجية التى بدأت قبل الجائحة تؤتى ثمارها اليوم وتضع مصر فى وضع أفضل لمواجهة التحديات التعليمية المتعلقة بهذا الوباء.