الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

نزيف «كوفيد» فى شوارع الفجالة

مثلما كانت جائحة كورونا فى أحد ملامحها مغنمًا لبعض الفئات المجتمعية كتجار المستلزمات الطبية وأصحاب المستشفيات الخاصة والصيدليات وتجار السلع الترفيهية فإنها كانت بالنسبة لفئات أخرى منهم تجار المستلزمات الدراسية بمثابة أزمة كبرى بدأت منذ إلغاء الحضور فى التيرم الثانى من العام الدراسى السابق ولم تزل آثارها مستمرة مع بداية العام الدراسى الجديد الذى يبدأ فى 17 من أكتوبر المقبل. 



 

الخطة التى أعلنها الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم بشأن عمل المدارس خلال السنة الجديدة لتلافى الآثار المحتملة للموجة الثانية من الفيروس تهدف إلى تقليص كثافة الطلاب فى الفصول من خلال تعديل نظام الحضور بحيث يكون حضور تلاميذ رياض الأطفال حتى الثالث الابتدائى 3 أيام فى المدارس التى تعمل على فترتين دراسيتين و4 أيام لمدارس الفترة الواحدة ويكون حضور طلاب الإعدادى والثانوى يومين فى الأسبوع. 

ركود تام بسوق الفجالة

ألقت الظروف مجتمعة بآثارها على سوق الفجالة الذى يعد أحد أهم الأماكن المتخصصة فى بيع الأدوات الدراسية، والذى يعيش حالة من الركود منذ الترم الثانى فى العام الدراسى السابق، فى هذا الوقت من كل العام كان المشهد يبدو مختلفًا، يتزاحم فيه أولياء الأمور على شراء الأدوات المدرسية والكتب الخارجية من المكتبات، لكنه الآن بات مأساويًا.. فى جولة لـ «روزاليوسف» داخل شارع الفجالة تحدثنا مع أصحاب المكتبات والعاملين عن حركة البيع والشراء.

استقبلنا محمد جمال صاحب مكتبة لبيع الأدوات المدرسية بالشكوى قائلًا: تطبيق نظام الحضور الجديد بالمدارس «جاى علينا بخسارة» فبدلًا من أن يشترى ولى الأمر لكل طالب دستة ونصف أو دستتين من الكشاكيل سوف يشترى نصف دستة، موضحًا أنه وزملاؤه فى المهنة تكبدوا خسائر فادحة منذ إلغاء الدراسة بالترم الثانى العام الماضى لافتًا إلى أن لديه بضاعة من العام الماضى التى لم تبع حتى الآن.

وتابع محمد جمال: الأمر لا يقف عند تراجع حجم المبيعات وإنما امتد إلى الأسعار التى انخفضت عن العام الماضى فالكشكول الذى كان يباع بـ 175 قرشًا أصبح اليوم يباع مقابل 140 قرشًا ومن المتوقع بعد القرارات الجديدة أن يصل سعره حدود الجنيه أو أقل قليلًا، والكراسة قد تصل إلى 60 قرشًا وهكذا الحال بالنسبة لجميع الأدوات المدرسية، يعنى «مش محصل سعر الجملة». 

وتساءل الرجل الخمسينى قائلًا: من أين سندفع هذا الفرق فى سعر البضاعة؟، موضحًا أنه اشترى بضاعة جديدة على أمل أن تعود الدراسة اليومية، لكن بعد إقرار نظام الحضور الجديد سيضطر إلى إرجاع البضاعة التى اشتراها إلى التجار، موضحًا أن المشكلة التى ستواجه أصحاب المكتبات هى أن بعض التجار سوف يرفضون استرداد البضاعة مرة أخرى، بالتالى ستمثل دينًا جديدًا عليهم.

وبالنبرة نفسها تحدث محمد الشحات، بائع بسوق الفجالة، واصفًا الحال بأنها «خربانة»، لافتًا إلى أن أصحاب المكتبات سرحوا نصف العمالة والنصف الباقى يتبادل العمل بواقع ثلاثة أيام أسبوعيًا على أن يتقاسم العاملون المرتبات وتابع «زى ما حضرتك شايفة احنا قاعدين ولا شغله ولا مشغله» نيجى نشرب شاى ونأكل علبة الكشرى ونروح وأوقات كتير نقفل بدرى لأن مفيش حركة.. فى حين أن الفجالة فى الوقت ده محدش كان يعرف يدخلها من الزحام».

وأكد الشحات أنهم تضرروا أيضًا من قرار إلغاء المراكز التعليمية «الدروس الخصوصية»، بعد تراجع الإقبال على شراء الأوراق الخاصة بالدروس الخصوصية.

«عليه العوض ومنه العوض على الفجالة سوقها مات خلاص» هكذا قال الحاج «فتحى محروس» صاحب مكتبة، موكدًا أن أصحاب المكتبات يبيعون بالخسارة لأنهم فى حاجة إلى توفير سيولة مالية بهدف دفع الالتزامات من (قيمة بضاعة - إيجار - نور ومياه - أجور عمالة)، وتابع: هناك تجار اشتروا بضاعة جديدة ومستوردة بهدف تعويض خسائر الترم الثانى الملغى، وبنظام الحضور الجديد لن تتعدى نسبة البيع 15 ٪.

الخسائر لم تقف عند أصحاب المكتبات كما يوضع الحاج فتحى وإنما شملت الجميع: تجارًا وموزعين ومستوردين، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من المكتبات أغلق، موضحًا أن سوق الكتب الخارجية هى الوحيدة التى لم تزل نشطة بالفجالة، بل زادت أسعار الكتب الخارجية هذا العام مقارنة بالعام الدراسى الماضى، حيث يهدف التجار إلى تعويض خسائر الترم الماضى من خلالها.

الكتب الخارجية

رغم تأكيد الدكتور طارق شوقى على أن منظومة التعليم الجديدة ستتضمن إلغاء تصاريح إصدار الكتب الخارجية على اعتبار أن هذه الكتب لا تتناسب مع فلسفة النظام الجديد وقد تؤدى إلى انحرافه عن مساره، وتشديده المتكرر على أن تقييم الطالب لن يتم إلا بناء على الكتب المدرسية والأنشطة الموجودة بها، وأنه اتفق مع أصحاب دور نشر الكتب الخارجية على أن المسموح فقط هو عمل وسائل مساعدة وليس بديلة لكتاب الحكومة، فإن جميع موزعى الكتب الخارجية بالفجالة أكدوا أن نسب البيع تقترب من 100 %، مؤكدين أن «الطالب» لا يمكنه الاستغناء عن الكتب الخارجية على حد قولهم.

 سوق الشنط المدرسية «بعافية»

فى سوق العتبة اعتاد أصحاب محلات الجملة والقطاعى فى هذا وقت من كل عام افتراش الشوارع فى مشهد كرنفالى يشبه العيد بالنسبة لهم، بينما يتزاحم أولياء الأمور من حولهم على شراء شنط المدرسة، غير أن المشهد هذا العام تغير كليًا.

«لا يسر عدو ولا حبيب» هكذا حال السوق وفق تعبير محمد ثروت صاحب محل بيع الشنط بالعتبة الذى يعمل فى المجال منذ 30 سنة قائلًا: إنه طوال فترة عمله بالمجال لم يحدث أن توقف حال البيع كما هو حادث الآن. 

 وتابع: يبدأ موسم البيع مطلع شهر أغسطس، اعتدنا سنويًا أن نفرش بضاعتنا على الأرض داخل وخارج المحال، لكن لعدم الإقبال ولأن أولياء الأمور كانوا ينتظرون قرارات وزارة التربية والتعليم أجّل التجار عملية شراء بضاعة جديدة وعرضها، مشيرًا إلى أن نظام الحضور الجديد أثر فى حركة البيع سلبًا كما أثر على أسعار الشنط فالشنطة التى كانت تباع بـ160 جنيهًا اليوم تباع بـ 120 جنيهًا فقط.

وعلى نفس المنوال أوضح محمد أبو السعود بائع الشنط، أن حركة البيع تأثرت كثيرًا بعد تقليل أيام حضور الطلاب بالمدارس، مشيرًا إلى أن بعض أولياء الأمور ما زالوا يحتفظون بـشنط العام الماضى بالأخص بعد إلغاء الترم الثانى، كما أن لديهم مخاوف من إلغاء العام الدراسى مرة أخرى فى حال عودة موجة ثانية من فيروس كورونا.

ورغم أن شنطة الظهر أصبحت فى متناول الجميع ولا تقتصر على طلاب المدارس فإنها تعرضت لتدهور ضخم بعد إلغاء موسم العمرة والحج والمصايف والآن المدارس بعد تقليل أيام الحضور.

 المدارس الخاصة

نظام الدراسة الجديد أثار موجة من الجدل حول جدوى تحصيل أصحاب المدارس الخاصة مصاريف عن العملية الدراسية الكاملة فى حين سيحضر التلاميذ إلى المدارس يومين فقط أسبوعيًا، ومن ثم اعترض بعض أولياء الأمور على تحصيل المدارس مصروفات الزى المدرسى والكتب والكشاكيل.

من جانبها راحت بعض المدارس الخاصة تعلن عبر صفحاتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، أنها على استعداد لاستقبال الطلاب فى جميع أيام الأسبوع مع توفير جميع التدابير الاحترازية وألا يزيد عدد الطلاب بالفصل الواحد على 20 طالبًا. 

من جانبه أكد بدوى علام نائب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة، أن قرار الوزير بتقسيم الطلاب على أيام الأسبوع سيطبق بشكل أساسى على طلاب المدارس الحكومية، لكن المدارس الخاصة لا توجد بها الكثافة الطلابية العالية، موضحًا أن المدارس الخاصة تستطيع أن تستقبل الطلاب 4 و5 أيام فى الأسبوع مع الالتزام بـجميع التدابير الاحترازية وهذا ما سوف يتم تأكيد عليه فى اجتماع وزير التربية والتعليم وأصحاب مدارس الخاصة الأسبوع المقبل.

وعن مصاريف زى المدارس الخاصة قال: «مصاريف زى المدرسة أمر أساسى ضمن المصاريف الإدارية، فهى إلزامية على جميع الطلاب ولا علاقة لها بأيام الحضور بالإضافة إلى أن المدارس متعاقدة مع خطوط الإنتاج بتعاقدات لا تقل مدتها عن 5 سنوات، بالتالى قيمة زى المدرسة مدفوعة من أصحاب المدارس إلى المصانع، هكذا الكتب ومستلزمات الدراسة التى توفرها إدارة المدرسة».

وطالب نائب رئيس الجمعية بإنهاء البلبلة المثارة حول مصاريف المدارس الخاصة، موضحًا أن مصاريف المدرسة هى تعاقد بين صاحب المدرسة وولى الأمر فلا يمكن لطرف تغيير التعاقد نتيجة لظرف مؤقت مثل فيروس كورونا. 