الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

إعادة هندســة مصـــــــر !

بنظرة أوسع وأشمل حول ما يدور من حراك دائم وبناء مستمر لعمليات التنمية فى مصر يمكن استيعاب وفهم طبيعة المياه التى جرت فى نهر الإصلاح الاقتصادى مؤخرًا.. لتكن المعلومات والحقائق هى مقدماتنا التى يجب أن نقف عليها لمعرفة أى النتائج التى كنا سنصل إليها أو تلك التى نطمح للوصول إليها إذا ما تعاملنا بجدية وحسم مع عملية التنمية وملف الإصلاح بمفهومه الشامل.. بعض تلك الحقائق يتمثل فى أن البناء غير المخطط قد وصل إلى 50 % بكل المدن والقرى المصرية، وأنه منذ الثمانينات فقدنا 400 ألف فدان بسبب البناء المخالف،



 

ومنذ العام 2011 فقط فقدنا 90 ألف فدان من الأراضى الزراعية، وأن حجم التغطية للقرى فى الصرف الصحى عام 2014 كانت 12 % فقط.. وتتباين التقديرات حول حجم الاقتصاد غير الرسمى، إذ بلغ وفق تقديرات مجلس الوزراء فى أواخر عام 2017 نحو 1.8 تريليون جنيه، أى حوالى 22 % من إجمالى حجم الاقتصاد المصرى البالغ 8.2 تريليون جنيه، وحسب تقديرات اتحاد الصناعات المصرية فى عام 2019 وصلت نسبة الاقتصاد غير الرسمى إلى 50 % من إجمالى الاقتصاد المصرى.

ملفات شائكة

المعلومات المذكورة سلفًا كانت منذ اليوم الأول بين يدى رجل يعى حقيقة وحجم التحديات والمخاطر التى تواجه هذا الوطن.. لذلك جاءت قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسى الصعبة التى تخلى عنها سابقوه لسنوات طويلة خوفًا على مفاهيم الزعامة والشعبية.. بينما حمل السيسى على عاتقه مسئولية إعادة هندسة الدولة ودفع نمو الاقتصاد الوطنى، واقتحام الملفات المسكوت عنها مثل إعادة هيكلة منظومة دعم الكهرباء والمواد البترولية وإصلاح منظومة سعر صرف الجنيه أمام الدولار، والاهتمام بتنمية سيناء وقناة السويس، وغيرها الكثير والكثير من الملفات الشائكة التى كان آخرها مخالفات البناء ودمج الاقتصاد غير الرسمى.

فى يوم السبت 29 أغسطس الماضى وصف الرئيس عبدالفتاح السيسى، الخوض فى ملف التعديات على الأراضى الزراعية ومخالفات البناء بـ«الشائك للغاية».. وأضاف السيسى، خلال حفل افتتاح عدد من المشروعات القومية بالإسكندرية: «أى حد يقول متدخلش فى الكلام ده وسيب الإعلام يتكلم فيه! لأ لأ، أنا هتكلم فى كل حاجة تمس مصر ومستقبلها، هتكلم فى كل مصلحة حقيقية للدولة، ولن أبيع الوهم للناس تحت اعتبارات السياسة، والحفاظ على الشعبية».

وتابع: «عملنا كده فى الاقتصاد وربنا وفقنا، وده كان الرصيد اللى عدينا بيه أزمة كانت الدنيا كلها بتعانى منها وهى أزمة كورونا، وبالتالى كل عمل صالح، حتى لو كانت الناس مش راضية عنه، لكن بنعمله عشان خاطر بلدنا، وربنا قبل ده».

رسائل طمأنة

تطبيق القانون والسعى بل حتى الاندفاع فى عملية التنمية حولته الحكومة لرسائل طمأنة عبر توضيح الحقائق للناس وترغيبهم فى السعى لإجراء التصالح فى ملف مخالفات البناء.. حيث خرج الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحفى، الأربعاء الماضى، حول التصالح فى مخالفات البناء، وشرح بشكل مبسط أسباب وإجراءات التصالح فى مخالفات البناء، مشددا على أن تطبيق القانون سيكون فى صالح المواطنين، لأن العقار أو الوحدة السكنية التى تقوم بتسوية أوضاعها ستصل إليها كافة المرافق بشكل رسمى وهو ما سيزيد من قيمتها فى المستقبل مقارنة بأى وحدة أخرى مخالفة.

أوضح مدبولى أن البناء العشوائى ظاهرة بدأت فى مصر منذ السبعينيات من القرن الماضى، وجاءت فى ظل النمو السكانى وعدم قدرة الدولة الاقتصادية لتوفير السكن المناسب للمواطنين، وأن الظروف الاقتصادية والسياسية كانت تغض الطرف على تصرفات المواطنين حتى أصبح لدى المصريين ثقافة أن البناء المخالف هو النمط السائد على أرض مصر.

أكد رئيس الوزراء أن البناء المخالف أدى إلى مشاكل كبيرة على مستوى الدولة، وأثر على شكل القرى باعتبارها رقعة غذائية توفر الغذاء للمصريين، وأنه منذ العام 2011 فقدنا 90 ألف فدان من الأراضى الزراعية، وتكلفة استصلاح فدان يترواح بين 150 ألفًا إلى 200 ألف جنيه،أى أننا بحاجة لـ18 مليار جنيه مصرى لتوفير 90 ألف فدان جديد بدلا من الأراضى التى تم البناء عليها، كما أن تكلفة توفير الخدمات الرئيسية للبناء العشوائى فى القرى كبيرة جدا، وهناك كتل من المبانى المرتفعة على الطرق الخاصة بالدولة وهذه مشكلة كبيرة، بل إن الأحياء المخططة أصبحت الآن ضمن ظاهرة البناء المخالف مثل الدقى ومصر الجديدة والعجوزة ومدينة نصر، والأحياء القديمة المخططة أصبحت تعانى من أضعاف المواطنين وبالتالى تشكل ضغوطا كبيرة على المرافق فيه. 

داعيا المواطنين إلى سرعة تقديم طلبات التصالح حتى يوم 30 سبتمبر المقبل.

وأشار مدبولى إلى أن الحكومة رصدت شكاوى من المواطنين المتمثلة فى ارتفاع أسعار التصالح فى المخالفات، ووجه المحافظين بمراجعة أسعار التصالح فى المخالفات، وهو ما تم فى بعض المحافظات مثل القاهرة، بل إن قيمة التصالح شهدت تراجعا فى المحافظات بين 10 % لـ 55 %.

مظلة الدولة

بمد خط الإصلاح الاقتصادى على استقامته نصل إلى ملف الاقتصاد غير الرسمى وهو كل الأنشطة أو المشروعات الاقتصادية التى تمارس وتتأسس من دون إشراف أو ضبط الدولة لها، وفقًا للقوانين المتبعة ومن دون إدراج ما تدره من أرباح فى إجمالى الناتج المحلى للدولة.

وتتباين التقديرات حول حجم الاقتصاد غير الرسمى، إذ بلغ وفق تقديرات مجلس الوزراء فى أواخر عام 2017 نحو 1.8 تريليون جنيه، أى حوالى 22 % من إجمالى حجم الاقتصاد المصرى البالغ 8.2 تريليون جنيه، وحسب تقديرات اتحاد الصناعات المصرية فى عام 2019 وصلت نسبة الاقتصاد غير الرسمى إلى 50 % من إجمالى الاقتصاد المصرى.. وهناك 1200 سوق منتشرة سواء الأسواق الدائمة أو أسواق اليوم الواحد، لا تعتمد على الفواتير وتتداول بها يوميًا مبالغ هائلة من دون أى أوراق.

وفى سياقً متصل، كشفت وزارة التنمية المحلية، إن قانون المحال العامة الجديد يمثل نقلة نوعية كبيرة ويسهل وينظم إجراءات التراخيص للمحال بأنواعها المختلفة، كما يتيح فرصة للمحال غير المرخصة لتوفيق أوضاعها والترخيص وفقًا للشروط والضوابط التى حددها القانون ووضعتها اللجنة العليا. وأكدت أن الدولة تسعى من خلال قانون المحال العامة الجديد إلى تيسير وتبسيط إجراءات الترخيص على المواطنين لدمج الاقتصاد غير الرسمى فى منظومة الاقتصاد الرسمى وبما يسهم فى النهاية فى دفع عجلة الاقتصاد وفتح مجالات جديدة للاستثمار وزيادة الإيرادات العامة للدولة.

ولا تبتعد منظومة الفاتورة الإلكترونية عما يدور فى عمليات دمج الاقتصاد غير الرسمى وهو عبارة عن نظام مركزى يمكن مصلحة الضرائب من متابعة كافة التعاملات التجارية التى تتم بين الشركات بعضها البعض، وذلك من خلال تبادل بيانات جميع الفواتير لحظيًا بصيغة رقمية دون الاعتماد على المعاملات الورقية، لتساهم فى دمج الاقتصاد غير الرسمى فى المنظومة الرسمية والقضاء على ظاهرة الفواتير الوهمية.

إعادة البناء 

 

الأرقام لا يمكن تكذيبها.. ووحدها تشير إلى عملية إعادة هندسة الدولة التى تتم منذ العام 214، والواقع يشهد على ما قدمته الدولة المصرية، فى السنوات الماضية، فى قضايا الصحة والتعليم والإسكان والضمان الاجتماعى، وهى قضايا تمس جوهر حياة محدودى الدخل.. والأرقام من واقع تقارير أعدتها الحكومة ترصد ما تحقق فى تلك القطاعات منذ نهاية يونيو 2014، عندما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مقاليد الحكم، وحتى نهاية ديسمبر 2018، وكذلك المشروعات التى اكتمل إتمامها حتى 30 يونيو 2020.. فقد انفقت الدولة أكثر من 2 تريليون جنيه، حتى ديسمبر 2018، فى نحو 9039 مشروعًا، بنسبة تنفيذ تجاوزت 54 % من الخطة المستهدفة.

واهتمت الدولة بتوسيع قاعدة مظلة الحماية الاجتماعية، وتم رصد 85.5 مليار جنيه كاستثمارات فى هذا القطاع، وقد بلغ عدد الأسر الفقيرة المستفيدة من مجال الدعم النقدى غير المشروط حتى ديسمبر 2018 نحو 3.6 مليون أسرة، مقارنة بـ 1.7 مليون أسرة، قبل عام 2014، كما زاد المستفيدون من مجال التأمينات الاجتماعية، إلى 9.5 مليون مستفيد، مقارنة بـ 8.7 مليون مستفيد، قبل عام 2014، وزاد عدد المستفيدين من مجالات الأنشطة الاستثمارية والاجتماعية لبنك ناصر الاجتماعى، إلى 17.1 مليون مستفيد، مقارنة بـ2.1 مليون مستفيد، كما قامت الدولة بزيادة الدعم النقدى المشروط «تكافل وكرامة» وقد تم صرف 7.74 مليار جنيه خلال الفترة من 2014 إلى 2018.

وتعاملت الدولة بصورة جدية وسريعة وحاسمة مع التحديات التى كانت تواجه القطاع الطبى قبل عام 2014، بالإضافة إلى عدم توافر مئات الأنواع من الأدوية فى السوق المحلية، والنقص فى الاحتياطى الاستراتيجى من الأمصال واللقاحات، وقد عملت الدولة على توجيه استثمارات ضخمة لهذا القطاع الحيوى تقدر بأكثر من 120 مليار جنيه؛ منذ عام 2014 حتى 2020 لتحسين منظومة الصحة.

ويعدُ من أبرز مشروعات الدولة فى قطاع الصحة تنفيذ مُبادرة 100 مليون صحة التى رعاها الرئيس عبد الفتاح السيسى؛ وذلك للقضاء على فيروس «سى»، كما تم إجراء 75 ألف عملية جراحية، ضمن المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار، إضافة إلى إنشاء 40 مستشفى نموذجيّا وتجهيزها، كما نجحت الدولة فى تحقيق الإكتفاء الذاتى من الأنسولين محلى الصنع، وتوطين صناعة أدوية الأورام والأدوية الحيوية وبعض الأمصال واللقاحات، كما أطلقت الدولة تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل، وبدأتها من محافظة بورسعيد.. فضلًا عن التعامل الحيوى والسريع مع مستجدات جائحة كورونا.

كما نفذت الدولة عددًا من المشروعات وصل إلى ما يقرب من 1000 مشروع بتكلفة إجمالية تقترب من 100 مليار جنيه للقضاء على العشوائيات، بدأت منذ عام 2014 وتستمر حتى الآن، وهو ما يأتى فى إطار حرص الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع فئات المجتمع، وتنفيذ العديد من مشروعات الإسكان التى تتناسب مع الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

ويُعد مشروع المليون وحدة سكنية واحدًا من المشروعات المهمة، وشاهدًا حقيقيًا على ما تم إنجازه فى مجال الإسكان والتعمير، وإحدى آليات تحقيق العدالة الاجتماعية التى تعتمد عليها الحكومة، حيث يهـدف المشروع إلى توفيـر مليـون وحـدة سـكنية للإسكان الاجتماعى للمواطنين ذوى الدخـل المنخفض فى جميع المحافظات، وكان خير دليل على ذلك إنشاء «الأسمرات – غيط العنب – عمائر بورسعيد الجديدة – دار مصر» والعديد من المناطق السكنية الجديدة.

كما أولت الدولة اهتمامًا خاصًّا لإنشاء التجمعات العمرانية الجديدة؛ بهدف تخفيف الازدحام عن المدن القديمة، ومجابهة الزيادة السكانية المطردة.

وقد تم البدء فى تنفيذ أكثر من 20 تجمعًا عمرانيًّا جديدًا فى شتى أنحاء الجمهورية منها: «العاصمة الإدارية الجديدة - العلمين الجديدة - المنصورة الجديدة - شرق بورسعيد - ناصر بغرب أسيوط - غرب قنا - الإسماعيلية الجديدة رفح الجديدة - مدينة الجلالة - الفرافرة الجديدة العبور الجديدة - توشكى الجديدة شرق العوينات – سفينكس الجديدة – بئر العبدالجديدة – أسوان الجديدة»، ومن المخطط أن تستوعب التجمعات العمرانية الجديدة، عند اكتمال جميع مراحلها، نحو 15 مليون نسمة، وتوفر حوالى 6 ملايين فرصة عمل دائمة.

 

وأنشأت الدولة أكثر من 3 آلاف مدرسة، بجميع المراحل التعليمية، حيث ساهم زيادة معدلات إنجاز مشروعات المدارس فى تقليل الكثافة الطلابية فى الفصول، والحد من تعدد الفترات الدراسية وتوفير الخدمات التعليمية للمناطق المحرومة، كما تم إطلاق نظام التعليم الجديد ما قبل الجامعى، ليعمل على تغير منظومة التعليم الموجود حاليا ومواكبته للحداثة باستخدام تكنولجيا العصر الجديد.