الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ملفات«ترامب»الـ 10

أقل من شهرين يتحدد خلالهما مصير الرئيس الأمريكى الحالى سواء بولاية أخرى، أو بتسليم «المكتب البيضاوى» المحاصر بأزمات داخلية وخارجية، فى ظل تركيز إعلامى كبير. 



وفيما يسعى مؤيدو «دونالد ترامب» لدعمه بكامل طاقتهم حتى يتولى فترة ثانية، فإن منافسيه يجاهدون من أجل محاولة إظهار الوجه الآخر له، عبر رصد وتحليل قراراته وتحركاته خلال السنوات السابقة.

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «هارفارد»، «ستيفن إم. والت» لخص فى تقرير نشر بمجلة «فورين بوليسى» ما تطرق إليه الساسة وكتاب الرأى الأمريكى -خلال الفترة السابقة- عن تحليلهم المستفيض ورؤيتهم لشخصية الرئيس الأمريكى، وتصرفاته، وقراراته خلال ولايته الأولى الموشكة على الانتهاء. إذ أوضح أنه حتى قبل أن يؤدى «ترامب» اليمين الدستورية فى عام 2017، كان المراقبون قلقين بشأن هشاشة النظام الديمقراطى للولايات المتحدة، وميول «ترامب» الديكتاتورية الواضحة.

وأضاف أنه كان من الملحوظ نرجسية «ترامب»، وازدرائه للحقيقة جزئيًا، واستعداده للتغلب على الأعراف القديمة، ناهيك عن سجله الطويل من الاحتيال، والمعاملات التجارية المشبوهة.

ثم أوضح أنه كان متأكدًا من أن «ترامب» سيكون سيئًا فى إدارة السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية. كما اعتقد أيضًا أن عمره، وقصر فترة انتباهه، ونقص المعرفة، والمسئوليات الأخرى، ستحد من قدرته على تعزيز سلطته، إذ لم يكن يتوقع منه أن يتطور إلى تحمل مسئوليات المكتب البيضاوى، وأن نظام الضوابط فى نظام «الولايات المتحدة» الدستورى سيكبحه بما يكفي. لكنه، اعترف بخطئه فى الاعتقاد الأخير. مؤكدًا أنه كان يعرف جيدًا أن المستبدين (الدكتاتوريين) نادرًا ما يغيرون رأيهم ويصبحون ملتزمين بالمساءلة الشخصية، أو بسيادة القانون، أو الانتخابات النزيهة. 

كما أضاف أن ما فشل فى توقعه، هو أن طموحات الرئيس الأمريكى الاستبدادية سوف تزداد سوءًا، كلما طالت مدة جلوسه فى المكتب البيضاوى، وأن قدرته ستزداد بمجرد أن تتاح له الفرصة لاستبدال أى شخص، تحت مسمى الدفاع عن الدستور الأمريكى، ويبقى فقط مع أتباع أيديولوجيين وانتهازيين متعطشين للسلطة.

وأشار إلى سعى «ترامب» الآن، لفعل كل ما فى وسعه للبقاء فى السلطة، حتى لو كان فقط لإبقاء نفسه وعائلته خارج السجن، ولتجنب خسارة المكاسب غير المشروعة، التى تحققت طوال حياته من الصفقات التجارية المشكوك فيها قانونًا، ناهيك عن ملايين الدولارات من التعامل الذاتى الذى انغمس فيه كرئيس.

ثم أوضح «والت» أنه قام برصد 10 علامات تحذيرية للأمريكيين قبل الانتخابات الأمريكية. مؤكدًا أن تلك النقاط بعيدة تمامًا عن سماع صوت المحتجين بوضوح فى الشوارع، وهو ما يعد ـمن وجهة نظره- سببًا كافيًا للقلق!!

1  – جهود منهجية لتخويف وسائل الإعلام

أكد «والت» أن هذا التكتيك كان سمة أساسية لرئاسة «ترامب» منذ البداية، سواء فى شكل تغريداته المستمرة على موقع التواصل «تويتر» حول ما أسماه (الأخبار الكاذبة) التى يرددها دائمًا، أو محاولاته غير المستترة لتهديد أصحاب وسائل الإعلام، التى لا يحبها. كما ورد أن الرئيس الأمريكى اعترف لمراسلة شبكة «سي.بي.إس» «ليزلى ستال»، بأنه هاجم الصحافة بشكل متعمد، إذ قال: «أتعلمى لماذا أفعل ذلك؟...أفعل ذلك لتشويه سمعتكم جميعًا، وإهانتكم جميعًا. لذلك، عندما تكتبون قصصًا سلبية عنى، لن يصدقكم أحد».

ثم أوضح «والت» أن هذه الجهود مستمرة حتى الآن. فعلى سبيل المثال، فى مايو الماضى، وقع «ترامب» على أمر تنفيذى من شأنه أن يسمح للحكومة الأمريكية بالإشراف على الخطاب السياسى على الإنترنت، وهى الخطوة التى جاءت فى نفس الأسبوع، الذى وضع فيه موقع التواصل «تويتر» اثنين من تغريداته الخاطئة بعلامة (تدقيق الحقائق).

كما زادت الإدارة من الملاحقات القضائية المتعلقة باستخدام الصحفيين لمعلومات سرية، وتم تفتيش أجهزتهم الإلكترونية، ومراقبة تحركات المراسلين. ناهيك عن رفع حملة إعادة انتخاب «ترامب» دعوى قضائية ضد «نيويورك تايمز»، و«سي.إن.إن»، ومؤسسات إخبارية أخرى بتهمة التشهير. 

وعلق «والت» أن دعاوى «ترامب» المتكررة ضد الصحافة بأنها (عدو الشعب الأمريكى)، قد تكون ألهمت أتباعه لتهديد المؤسسات الإخبارية بأنفسهم. كما شجعت أيضًا سلسلة الاعتقالات والهجمات على الصحفيين، الذين يغطون المظاهرات الأخيرة فى عدة مدن أمريكية. ومثلما قال «كريس والاس»، فإن: «الرئيس «ترامب» منخرط فى أكبر هجوم مباشر ومستدام على حرية الصحافة فى تاريخ «الولايات المتحدة».

2  – بناء شبكة إعلامية رسمية مؤيدة لترامب

أفادت بعض التقارير خلال الفترة السابقة أن «ترامب»، أو أحد أبنائه، سيبدأون فى فتح شركتهم الإعلامية الخاصة، التى لا أساس لها. 

وعلق «والت» على هذه التقارير، بأن الرئيس الأمريكى بالكاد يحتاج إلى شركة إخبارية خاصة به. وذلك، لأنه يحظى بقناة «فوكس نيوز» بالكامل تقريبًا فى معسكره، إذ يقال إن مذيع فوكس «شون هانيتى» مستشارًا شخصيًا مقربًا. بالإضافة لكون شبكة (One America News Network) إحدى الشبكات الإخبارية التى تقف فى صفه. كما يمكن لترامب أيضًا الاعتماد على المذيع الإذاعى «راش ليمبو»، الذى تم منحه وسام الحرية الرئاسى العام الماضى، لترديده أى زيف جديد يختار الرئيس الأمريكى أن ينشره على «تويتر»، مثل: إخبار مستمعيه، بأن فيروس كورونا كان عبارة عن نزلات للبرد، وأنها مؤامرة يسارية لإسقاط «ترامب».

 3 - تسييس الخدمة المدنية، أو الحرس  الوطنى، أو أجهزة الأمن الداخلى

شدد «والت» أنه من المعروف أن موظفى الخدمة المدنية يقسمون اليمين على الدستور الأمريكى، وليس لفرد. مشيرًا إلى محاولات «ترامب» بإقناع المسئولين الحكوميين الأمريكيين بالتعبير عن ولائهم له شخصيًا. فقد قاد اجتماعات مجلس الوزراء التى يُشيد فيها المعينون به بطريقة محزنة. هذا بجانب استبداله للنائب العام «جيف سيشنز» بـ«ويليام بار»، والتزام الأخير الشديد بمبدأ السلطة التنفيذية، وما ينتج عنه من استعداد لحماية الرئيس، وحتى الكذب نيابة عنه.

ومؤخرًا اتخذت هذه الجهود منعطفًا أكثر جدية. إذ استبدل «ترامب» المسئولين ذوى الخبرة، بآخرين موالين غير مؤهلين، مثل: تعيين السفير الأمريكى السابق لدى «ألمانيا» «ريتشارد جرينيل» كمدير بالإنابة للاستخبارات الوطنية الأمريكية. كما قام «ترامب» بالضغط على البحرية الأمريكية، من أجل التراجع عن قرار إعادة قائد حاملة الطائرات «يو.إس.إس ثيودور روزفلت».

ثم علق الكاتب، أن «ترامب» يعتقد أن الوكالات الحكومية تعمل لصالحه، وليس لصالح دافعي الضرائب فى «الولايات المتحدة».

 4  – استخدام المراقبة الحكومية ضد المعارضين  السياسيين

كتب «والت» فى هذا السياق، أن: «لا أعرف ما إذا كان «ترامب» يستخدم مكتب التحقيقات الفيدرالى (FBI)، أو وكالة المخابرات المركزية (CIA)، أو غيرها من قدرات المراقبة للتجسس على حملة «بايدن»، أو لمراقبة المعارضين السياسيين الآخرين. لكننا نعلم أن الحكومة الفيدرالية قامت بمراقبة الأشخاص الذين يحتجون على سياسات الهجرة، التى طبقتها الإدارة الأمريكية الحالية. بالإضافة إلى تهديد «ترامب» بإعلان حركة (ANTIFA) على أنها منظمة إرهابية، مما يسمح لوكالات الأمن الأمريكية بإجراء المزيد من المراقبة بعيدة المدى على الاحتجاجات المناهضة لترامب».

5  – استخدام سلطة الدولة لمكافأة المؤيدين،  ومعاقبة المعارضين

وفى هذه المرحلة، أوضح الكاتب أنه بالكاد يكون هناك عناوين رئيسية تفضح فساد إدارة «ترامب»، أو أن الرئيس الأمريكى وعائلته يستخدمون مناصب رفيعة لإثراء أنفسهم بطرق مختلفة. مضيفًا أنه فى بعض الأحيان، تكون هذه العلاقات المتشابكة كوميدية​​، مثلما حدث عندما طلبت منظمة ترامب من الإدارة الحالية التوقف عن مدفوعات الإيجار، الذى يحتوى على فندق ترامب الدولى فى «واشنطن».

كما أكد أن هناك أمثلة أخرى أكثر خطورة. فوفقًا لدراسة حديثة أجراها «معهد بروكينجز»، فإن استجابة الإدارة الأمريكية لوباء فيروس كورونا القاتل قد شابها الرقابة غير الكافية، وعلامات الفساد الواضحة. إذ كانت هناك تقارير تفيد بأن 27 عميلًا من جماعات الضغط المرتبطة بالرئيس الأمريكى، قد تلقوا ما يصل إلى 10.5 مليار دولار من الإنفاق الحكومى المتعلق بفيروس كورونا، وقد شمل المستفيدون أيضًا كيانات متعدد مرتبطة بعائلة صهر الرئيس الأمريكى «جاريد كوشنر»، وغيره من شركاء «ترامب»، وحلفائه السياسيين. وأنه تم منح ما يصل إلى 273 مليون دولار إلى أكثر من 100 شركة يملكها، أو يديرها مانحون رئيسيون لجهود ترامب الانتخابية.

وفى الوقت نفسه، فإن المنظمات التى يعتبرها «ترامب» غير ودية تتعرض لخطر التعرض لمعاملة قاسية.

6 - تكديس المحكمة العليا

أوضح «والت» أن قدرة الرئيس الأمريكى على تكديس المحكمة العليا بأتباع، تعتمد على ما إذا كان مجلس الشيوخ ملتزمًا. معلقًا أنه ليس على «ترامب» أن يقلق بشأن مجلس الشيوخ، الذى سمح له بتعيين قاضيين جديدين خلال فترة ولايته الأولى. لكنه، أكد أن الرئيس لم يتخذ خطوة فى هذا السياق أبعد من ذلك، لأنه لم تتح له فرصة أخرى، منذ التعيين المثير للجدل للقاضى «بريت كافانو». 

ومع ذلك، ففى خلال الفترة السابقة، قام «ترامب»، وزعيم الأغلبية فى مجلس الشيوخ «ميتش ماكونيل» بتعبئة المحاكم الأدنى، بما فى ذلك بعض المرشحين المراوغين. كان الهدف ـ من وجهة نظر «والت»- أنه إذا كانت انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة مقلقة، فإن قرارات المحاكم الأدنى بشأن المخالفات الانتخابية المحتملة قد تكون ذات أهمية كبيرة. أى لن تشكل الضوابط، والتوازنات، وسيادة القانون عقبة، بمجرد تحول القضاء من مراقب إلى تابع. 

7 - إنفاذ القانون من جانب واحد فقط

أشار «والت» إلى إمكانية تخصيص عمود كامل لكتابة مقالة عن علامة التحذير تلك وحدها. إذ أوضح أنه فى الوقت الذى ينتقد فيه «ترامب» تهديدات المهاجرين، والمتظاهرين، وخطورة منافسة «بايدن» الذى يصفه بالخائن، إلا أنه غض الطرف إلى حد كبير عن المجرمين الأكثر خطورة.

فعلى الرغم من أن الجماعات الإرهابية اليمينية، والعنصريين من ذوى البشرة البيضاء مسئولون عن وفيات أمريكية أكثر بكثير من المتظاهرين اليساريين، أو الجماعات الإرهابية الأجنبية، أشار «ترامب» مرارًا وتكرارًا إلى تعاطفه مع الأطراف اليمينية المتطرفة بطرق مختلفة. وفى الآونة الأخيرة، دافع عن الحارس اليمينى «كايل ريتنهاوس»، الذى زُعم أنه قتل شخصين أثناء مشاجرة فى «كينوشا» بولاية «ويسكونسن».

ثم كتب «والت»: «لا تخطئ: هناك نظامان قانونيان فى (أمريكا ترامب). أحدهما للرئيس وأعوانه، والآخر لأمثالك». 

 8 - تزوير النظام

أوضح الكاتب أنه عندما يكتب شخص مثل «ديفيد بروكس» من صحيفة «نيويورك تايمز» عمودًا يخبر الناس بالاستعداد للمشاركة فى حملة ضخمة من العصيان المدنى بعد انتخابات نوفمبر الرئاسية الأمريكية، فالجميع يعلم أنهم فى مشكلة خطيرة.

ثم علق أنه: «لا يوجد شيء خفى فى هذا الأمر. لقد أوضح «ترامب» أنه سيفعل كل ما فى وسعه لتزوير الانتخابات لصالحه. وذلك، لأن معدل البطالة فى «الولايات المتحدة» مرتفع، وعمليات الإخلاء آخذة فى الازدياد، والعجز آخذ فى الارتفاع، والعجز التجارى الذى وعد بإصلاحه لا يزال موجودًا، ورد إدارته الفاشل على الوباء الذى ظل «ترامب» ينكره قد يقتل ما يقرب من 200 ألف أمريكى بحلول يوم الانتخابات الأمريكية، حتى إن العديد من البلدان الأخرى تمكنت من تجاوز ذروة الأزمة، والعودة بشكل أقرب إلى الحياة الطبيعية».

لذلك، يواجه «ترامب» هزيمة مذلة، وإن كان يستحقها. وعليه، سيفعل الرئيس الأمريكي ما يفعله فى ملعب الجولف، أى أنه مستعد تمامًا للغش. فقد دعا أنصاره إلى التصويت مرتين إذا أمكنهم ذلك. وحاول إلغاء تمويل خدمة البريد الأمريكية، أو تعطيلها، مما جعلها أقل قدرة على التعامل مع موجة الاقتراع عبر البريد، بينما يدعى فى الوقت نفسه أن التصويت عبر البريد (الذى يستخدمه بنفسه) مليء بالاحتيال. كما كان هو وأتباعه مترددين فى التصريح علنًا بأنه سيترك منصبه إذا هُزم.

9 - إثارة الخوف

تساءل «والت» عما سيفعله المسئول عندما يكون متأخرًا فى استطلاعات الرأى، وليس لديه أى فكرة عن كيفية إعادة الناس إلى العمل، ولا يمكنه السيطرة على الوباء؟. مجيبًا أن الحل بسيط، وهو إخافة الناس بشأن شيء آخر.

وقد استدل على كلامه، بأنه مثلما ترشح «ترامب» لمنصب الرئاسة الأمريكية فى عام 2016، وقدم -حينها- مزاعم عنيفة وغير مسئولة عن المسلمين، والمغتصبين المكسيكيين، ومخاطر أجنبية أخرى، فإنه هذه المرة سيعمل ـ لا محالة- لوقت إضافى لإقناع الناخبين، بأن مدن «الولايات المتحدة» مشتعلة، وأن الغوغاء الغاضبين من غير البيض يتجهون إلى الضواحى للاستيلاء على المنازل، وتدمير أسلوب حياتهم بالكامل. وفى الوقت نفسه، سيحاول إقناع الناس، بأن منافسه «بايدن» متعب إلى حد سيجعله لا يستطع فيه أن يصبح رئيسًا للولايات المتحدة. 

ثم علق إنها حيلة واضحة ويائسة، لا سيما بالنظر إلى أن معدلات الجريمة، التى لا تزال عند مستويات منخفضة تاريخيًا. لكن، أكاذيب «ترامب» عملت لصالحه من قبل. كاتبًا: «لنكون واضحين: الاحتجاجات العنيفة خاطئة، ويجب إدانة تدمير الممتلكات بغض النظر عمن يقوم بذلك. وقد أدان «بايدن» التطرف العنيف بجميع أنواعه، بعبارات لا لبس فيها. ولكن، فى المقابل، لا يمانع «ترامب» عندما يهدد أنصاره بالعنف، أو ينخرطون فيه، ولا يكاد يدينهم علانية. كما يعد أمله الوحيد، هو زرع أكبر قدر ممكن من الانقسام والكراهية بين الآن والثالث نوفمبر، على أمل أن يؤدى ذلك إلى إخافة الناس حتى يصوتوا له».

10 - شيطنة المعارضة

أكد «والت» أن علامة التحذير تلك، هى حركة استبدادية كلاسيكية، وهى مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنقطة (رقم 9). 

كما توضح هجمات «ترامب» على وسائل الإعلام، أن هذا كان مجرد جزء رئيسي من كتاب قواعد لعب ترامب طوال حياته السياسية. ففى عالمه إما أن تكون معه، أو أنك شرير، ومجنون، وخائن، وما إلى ذلك. وكما لاحظ الكثيرون، فإن أكثر النوافذ التى تكشف عن شخصية «ترامب»، هى الاتهامات التى يوجهها بشكل روتينى إلى الآخرين.

ثم أضاف أنه مع تراجع ثرواته السياسية، يزداد هذا الاتجاه سوءًا، مثل: خطابه فى عيد الاستقلال، الذى استغل فيه «ترامب» المناسبة لانتقاد ما أسماهم (الغوغاء الغاضبين)، الذين قاموا بتشويه النصب التذكارية، واتهم المعارضين بمحاولة إطلاق العنان لموجة من الجرائم العنيفة، مشيرًا إلى الفاشية اليسارية المتطرفة التى تتطلب الولاء المطلق. معلقًا أن اتهاماته الجامحة ليس لها أساس يذكر، أو لا أساس لها فى الواقع. ولم يقم الخطاب أيضًا بأى محاولة لجمع الشعب الأمريكى معًا، من أجل مواجهة التحديات العديدة التى يواجهونها اليوم.

واختتم «والت» تقريره، بأن هذا هو الوضع الأمريكى الذى هم فيه الآن. فبعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف فى منصبه، يواصل «ترامب» إظهار كل العلامات التحذيرية العشر للانهيار الديمقراطى، وفى العديد منها ساءت حالته بمرور الوقت. لذلك، لا يوجد أى سبب على الإطلاق للاعتقاد بأن إعادة انتخابه سترسخ فجأة فى هذا (النرجسى، وغير النزيه) التزامًا جديدًا بالمبادئ الأساسية للديمقراطية الأمريكية. بل على العكس، فإن إعادة انتخابه ستعزز فقط اعتقاده بأنه يستطيع الإفلات من أى شيء تقريبًا!!