الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الاستعمار الدوائى

ما نقوله الآن ليس سرا أو سبقا صحفيا.. ما نقوله يتداول على نطاق واسع فى الأوساط الصحفية والسياسية والدبلوماسية وتكتبه الصحف العالمية الكبرى.



 

وليس سرا أن هناك سباقا بين دول كبرى يشبه سباق التسلح الذى نعرفه.. هو سباق على امتلاك علاج الكورونا.. وهناك الآن عشرة لقاحات تجرى عليها التجارب النهائية.. ويتوقعون أن يكون اللقاح جاهزًا خلال ستة أشهر.. وسباق التسلح الآن هو فى امتلاك القدر الأكبر من اللقاح جاهزًا.. وأمريكا رصدت 6 مليارات دولار من أجل الاستحواذ على مليار حقنة لقاح.. يعنى الحقنة الواحدة بستة دولارات.. يا بلاش!!

لا تكتفى أمريكا وإنما ترصد 6 مليارات دولار إضافية للحصول على المزيد من اللقاحات، وبريطانيا تخطط لشراء 350 مليون لقاح بواقع خمسة لقاحات لكل مواطن، واليابان والصين يدخلان السوق بقوة.. منافستين للاتحاد الأوروبى الذى رصد مليارات غير معلومة للحصول على اللقاح!!

منظمة الصحة العالمية تحذر من خطورة التسلح باللقاح.. مؤكدة أن دول العالم الأكثر فقرًا سوف تدفع الفاتورة.. لأنها تحتاج لمليار حقنة لقاح وهى لا تملك الأموال.. وتناشد المنظمة العالمية الدول الكبرى للمساهمة فى تكاليف إنقاذ مواطنى العالم الثالث من الموت المستعجل!

منظمة الصحة العالمية التى اصطدمت بقوة بالولايات المتحدة.. تقول إن ما يحدث الآن حدث قبل عشرين سنة عندما اكتشفت الدول الكبرى اللقاح المضاد لفيروس «إيبولا» الذى حصد الأرواح فى إفريقيا.. والمؤسف أن الدول الكبرى تدافعت لشراء اللقاح.. فى حين لم تتمكن دول إفريقيا الفقيرة من شراء اللقاح المكتشف قبل خمس سنوات من تواجده فى الأسواق!

منظمة حقوق الملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة.. تقول إن الدول الصناعية تكسب كثيرا من تصنيع الدواء.. تقول إن أرباح صناعة الدواء تفوق أرباح المخدرات والسلاح.. وتناشد الدول الكبرى بشكل أخلاقى التعامل مع دول العالم الفقيرة من أجل توفير اللقاحات لفيروس كورونا الذى يحصد الأرواح!!

الحكاية واضحة كالشمس.. وقد عرفنا الاستعمار العسكرى والاستعمار الاقتصادى والاستعمار الثقافى.. وقد جاء الدور على الاستعمار الدوائى.. وفيروس كورونا كشف العالم لنا.. فإذا بنا نقف فى آخر الطابور الذى تتقدمه أمريكا والصين واليابان والاتحاد الأوروبى.. هم المستعمرون الجدد فى المجال الطبى.. وبفلوسهم سوف يحصلون على العلاج.. سواء بإنتاجه أو بشرائه.. وسوف يستخدمون نفوذهم للتأثير على شركات الدواء الكبرى التى يمتلكونها غالبا.. بحيث لن يتبقى لنا دول العالم الثالث سوى انتظار حسنة قليلة من عندهم!

وهنا مربط الفرس والمعنى الحقيقى لعبارة استعمار دوائى.. والدول الكبرى لا تعرف المصطلحات الإنسانية فى مسألة الربح والتجارة.. وفى عام 2009 سيطرت الدول الصناعية الكبرى على 90 فى المائة من لقاحات أنفلونزا A  التى اجتاحت العالم.. قبل أن تخصص 10 فى المائة من مخزوناتها الدوائية لدول العالم الأخرى.. ولاحظ أنها فعلت ذلك بعد زوال خطر أنفلونزا A  التى كادت أن تتحول إلى وباء يشبه وباء كورونا الآن..!!

منظمة الصحة العالمية تشن حربا على الدول الكبرى والولايات المتحدة بالذات.. معترضة على العنصرية الصحية.. واصفة مواقف الدول الكبرى أنها مواقف غير إنسانية.. ومحذرة من أن الدول الكبرى سوف تعطى لقاحات الكورونا للدول الحليفة التى تسمع الكلام.. بحيث تستخدم الدواء بديلا عن السلاح فى السيطرة على الشعوب..!!

والحل.. وهل تتفرج دول العالم الفقيرة.. وهى تلعب دور الكومبارس فى المشهد العالمى..؟! والإجابة بالنفى لأن منظمة حقوق الملكية الفكرية تملك الحل والخلاص للفكاك من أسر الدول الاستعمارية دوائيا.. وموعدنا فى الأسبوع المقبل.>