الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

إردوغان يغرق في رمال ليبيا

منذ 35 يومًا بالتمام والكمال، وبالتحديد يوم السبت 20 يونيو 2020، كان الرئيس عبدالفتاح السيسى يتفقد عناصر المنطقة الغربية العسكرية، فى سيدى برانى بمرسى مطروح، وأكد فى كلمته أن مصر لن تسمح بتجاوز سرت والجفرة؛ باعتبارهما خط مصر الأحمر.. وخلال لقائه الخميس قبل الماضى بمشايخ القبائل الليبية، أكد الرئيس السيسى أن الخطوط الحمراء التى أعلنها هى بالأساس دعوة للسلام وإنهاء الصراع فى ليبيا، ولكننا لن نقف مكتوفى الأيدى فى مواجهة أى تحركات تهدد أمننا القومى الاستراتيجى على حدودنا الغربية، خاصة فى ظل تزايد عمليات الحشد العسكرى الراهن فى محيط مدينة سرت، وبين التاريخين حتى اللحظة الراهنة جرت أمور كثيرة على الساحة الليبية.. لكن المؤكد أنه وبعد مرور 35 يومًا على الخط الأحمر الذى أعلنته مصر فإن المعادلة قد تغيرت والجميع يلزم «حدوده».



 

ورقة المرتزقة

كشف المتحدث باسم الجيش الوطنى الليبى، اللواء أحمد المسمارى، مساء الأربعاء، عن تورط تركيا فى تهريب مرتزقة سوريين من ليبيا صوب أوروبا، وتحديدًا إيطاليا.. وأوضح المسمارى فى مؤتمر صحفى عقده فى بنغازى شرقى ليبيا أن هذا الخط ينطلق من مناطق طرابلس وصبراتة وزوارة، وهى خاضعة لميليشيات حكومة فايز السراج المتحالفة مع تركيا.

وأوضح أن هناك نحو 1000 سورى هربوا عبر زوارة وصبراتة باتجاه أوروبا، الأسبوع الماضى، من خلال زوارق قدمتها إحدى الدول الأوروبية دعمًا لخفر السواحل الليبية، لكنه يجرى استغلالها الآن فى الهجرة غير المشروعة، مشيرًا إلى أن هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين كانوا من المرتزقة.

ولفت المسمارى إلى تقارير تحدثت عن هروب 483 سوريًا من ليبيا إلى أوروبا، الثلاثاء فقط، وحذر أوروبا من تصاعد موجة الهجرة غير المشروعة عبر البحر، مشيرًا إلى أن هذه الهجرة قد لا تكون بريئة، فقد يكون من بينهم عناصر إرهابية تثير القلاقل فى القارة الأوروبية.. وقال المسمارى إن هذا الملف سيظل مفتوحًا فى ظل الفوضى وفى ظل وجود الغازى التركى، الذى يريد استمرار الأزمة.

ورُغم الدلالة الواضحة فى هروب المرتزقة التى تشير أنهم لا يملكون أى قضية أو عقيدة أو وطنا للدفاع عنه، لكن تبقى الدلالة الأهم بأن إردوغان عاد للتلويح بورقته المفضلة فى وجه أوروبا وهى ورقة الهجرة غير المشروعة، ولكن هذه المرة عبر بوابة ليبيا وعن طريق فتح تركيا خط تهريب المرتزقة السوريين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا للدرجة التى جعلت أوروبا تحذر من تصاعد موجة الهجرة غير المشروعة عبر البحر، مشيرة إلى أن هذه الهجرة قد لا تكون بريئة، فقد يكون من بينهم عناصر إرهابية تثير القلاقل فى القارة الأوروبية.

وقال اللواء المسمارى: «نبشر الليبيين أن الجيش يستعد لتحرير البلاد من الإرهابيين والمرتزقة».. وشدد على أن «الجيش الليبى يؤمن بالحل السياسى للأزمة من أجل مصلحة الليبيين، فى نفس الوقت عليه الاستعداد لأى مواجهة عسكرية محتملة فى ليبيا».

تخبط تركى

تأتى تلك التطورات بالتزامن مع عقد الرئيس التركى، رجب طيب إردوغان، أول أمس الخميس، اجتماعًا لمجلس الشورى العسكرى التركى، وسط مخاوف متزايدة من مواجهة عسكرية مع مصر فى ليبيا.. وعقد الاجتماع وراء أبواب مغلقة فى المجمع الرئاسى التركى بالعاصمة أنقرة، برئاسة إردوغان، واستمر لمدة 45 دقيقة.

وبحسب بعض التقارير الإعلامية، قرر المجلس العسكرى التركى برئاسة إردوغان، إقالة عدد من كبار قادة الجيش.. بما يشير لوجود حالة من التخبط ومحاولة الرئيس التركى حماية نظامه وحزبه عبر التخلص من عناصر تمثل فى بعض الأوقات ركنا مهما فى مؤسسات الدولة، تحت دعوى انتمائهم لجماعة فتح الله جولن، التى تصنفها تركيا منظمة إرهابية.. حتى إن وزير الدفاع خلوصى أكار قد أعلن تطهير الجيش التركى من 20 ألفًا و77 عنصرًا، بسبب انتمائهم لجماعة فتح الله جولن، كانوا داخل صفوف الجيش التركى بمختلف فروعه.

فيما أكد إبراهيم كالين، مستشار الرئيس التركى، رجب طيب إردوغان، خلال مؤتمر حول ليبيا عقد الخميس فى بروكسل، أن بلاده لا تريد حرباً مع مصر أو أى بلد آخر، بحسب تعبيره، على الرغم من تأكيدها أمس أنها مستمرة فى دعم فصائل حكومة الوفاق عسكرياً ضد الجيش الليبى.. ووسط تقارير عن نقل بلاده آلاف المقاتلين السوريين إلى الأراضى الليبية، فضلاً عن إعلان البنتاجون أيضا قبل أيام وجود آلاف المرتزقة السوريين، أشار كالين إلى أن أحداً لا يرغب فى تحول ليبيا إلى سوريا ثانية.. وفى وقت لاحق من الخميس أيضًا، أفاد المرصد السورى لحقوق الإنسان بأن دفعة جديدة من الموالين لتركيا تضم مئات المقاتلين وصلت الأراضى الليبية، ما رفع عدد المرتزقة إلى 16500 حتى الآن.

صدام مع أوروبا

بدأت دائرة الخلاف التركى - الأوروبى تتسع بشدة.. فبعد الخلاف الفرنسى - التركى ظهر خلاف ألمانى - تركى حيث دعا وزير الخارجية الألمانى هايكو ماس تركيا لوقف «الاستفزازات»، فى إشارة إلى التنقيب التركى عن الغاز فى شرق المتوسط والذى يعتبره الاتحاد الأوروبى غير مشروع، عقب ذلك أعلنت الحكومة اليونانية أنّها حضّت على «عملية احتجاجية» ضدّ تركيا حول «إعلان التنقيب فى جزء من الجرف القارّى اليونانى».

وصرح الوزير هايكو ماس خلال زيارة لأثينا «بخصوص التنقيب التركى فى شرق المتوسط، لدينا موقف واضح جدًا.. يجب احترام القانون الدولى، لذا فإن إحراز تقدم فى علاقات الاتحاد الأوروبى بتركيا سيكون ممكنًا فقط إذا أوقفت أنقرة الاستفزازات فى شرق المتوسط». وتابع أنّ التنقيب التركىّ قبالة سواحل قبرص يجب أن يتوقف.

تحركات مصرية

تأتى هذه التطورات بعد أن أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسى، مباحثات مع نظيره الأميركى، دونالد ترامب، الأسبوع الماضى حول مستجدات الأزمة الليبية، وتداعيات التصعيد الحالى فى البلاد على الاستقرار الإقليمى برمته.. وأعلنت الرئاسة المصرية أنه تم التوافق بين الرئيسين على تثبيت وقف إطلاق النار فى ليبيا وعدم التصعيد تمهيدًا للبدء فى تفعيل الحوار والحلول السياسية.. حيث أعرب ترامب عن تفهمه لـ«الشواغل المتعلقة بالتداعيات السلبية للأزمة الليبية على المنطقة، مشيدًا بالجهود المصرية الحثيثة تجاه القضية الليبية والتى من شأنها أن تعزز مسار العملية السياسية فى ليبيا».

كما أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضى، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى ناقش مع رئيس الوزراء اليونانى كرياكوس ميتسوتاكيس تطورات الأوضاع فى ليبيا والبحر المتوسط أول أمس الخميس.

وصرح المتحدث الرسمى باسم الرئاسة المصرية بأن الاتصال تناول التباحث حول بعض الملفات الإقليمية فى مقدمتها تطورات القضية الليبية، حيث استعرض الرئيس السيسى ثوابت ومحددات الموقف المصرى تجاه الأزمة فى ليبيا، لا سيما فيما يتعلق بتقويض التدخلات الأجنبية غير المشروعة فى الشأن الليبى التى تزيد من تفاقم الأوضاع الأمنية على نحو يؤثر على استقرار المنطقة بالكامل.

من جانبه، «أشاد رئيس الوزراء اليونانى بالجهود المصرية المخلصة وجهودها الدؤوبة الرامية إلى تسوية النزاع واستعادة السلام فى جميع الأراضى الليبية»، مؤكدًا أهمية العمل على العودة إلى المسار السياسى كحل أصيل للأزمة الليبية، وذلك بما يتسق مع القرارات الأممية ذات الصلة ومخرجات مؤتمر برلين، مع رفض أى تدخل خارجى فى هذا الخصوص.

كما تناول الاتصال سبل تعزيز مسيرة التعاون المشترك التى تجمع البلدين على مختلف الأصعدة، سواء على الصعيد الثنائى أو فى إطار آلية التعاون الثلاثى بين كل من مصر وقبرص واليونان، حيث تم التوافق على اتساق المصالح المشتركة بين البلدين فى منطقة شرق المتوسط، وأن منتدى غاز شرق المتوسط يمثل إحدى أهم الأدوات فى هذا الإطار، والذى من شأنه أن يفتح آفاق التعاون بين دول المنطقة فى مجال الطاقة والغاز.

وكانت اليونان قد أكدت أنها ستقوم بـ«كل ما هو ضرورى» للدفاع عن حقوقها السيادية ضد مخططات تركيا التى تمضى قدمًا فى مهمة التنقيب عن النفط والغاز جنوب الجزر اليونانية فى شرق البحر المتوسط.