الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

أخطاء «الملك» كما رواها عن نفسه!

عندما يكتب أىٌّ من المشاهير مذكراته، فأمامه خياران، إمّا أن يُسلط الضوءَ على نجاحاته، وإنجازاته، ويتغافل كثيرًا من أخطائه، وزلاته، وإمّا أن يكون صادقا فيما يقول، ولديه قناعة كبيرة بأن تلك الأخطاء كانت سببًا فى نجاحه وتقدُّمه، تمامًا كما فعل «فريد شوقى» فى مذكراته التى روتها عنه الكاتبة الصحفية الراحلة «إيريس نظمى» وصدرت عن مكتبة روزاليوسف عام 1978، وأعادت طباعتها هذه الأيام (مؤسّسة ريشة للنشر والتوزيع)؛ حيث قال فى مقدمتها: (لن أخفى شيئا، سأقول الحقيقة كاملة، حتى أخطائى، ونزواتى، وعيوبى، سأحكيها بلا تردد، فلولا الخطأ ما كان الصواب، ولولا القبح ما كان الجَمال، ولولا الظلام ما عرفنا قيمة وروعة النور).. وفى السطور التالية نتعرف على بعض من أخطاء، ونزوات «فريد شوقى» التى جعلت منه (المَلك) بلا منافس.



 عُقدة نفسية لم تكن طفولة «فريد شوقى» مثل غيره من أبناء جيله، فقد تفتحت عيناه على شارع عماد الدين؛ حيث كان والده مُحبّا للفن، وهو سبب حب «فريد» له من الصغر، للدرجة التى جعلته بعد انتهاء أى عرض مسرحى لفرقة «يوسف وهبى» أو «على الكسار» أو «نجيب الريحانى» أو غيرهم يَعقد له امتحانًا يسأله فيه عن فكرة المسرحية، وهدفها، وإذا لم ينجح يكون عقابه حرمانه من الذهاب إلى شارع عماد الدين فى الخميس التالى، لكن الأزمة أن حب «فريد» لفن التمثيل، ورغبته فى امتهانه لقى رفضًا شديدًا من بقية أفراد أسرته، ولا سيما والدته التى نعتته بالجنون عندما كانت تشاهده يُحدّث نفسَه فى المرآة مؤديًا مشهدًا تمثيليّا، الرفض امتد أيضًا للأقارب والجيران، فقد كان التمثيل جريمة حينها، وكانت التهمة الموجهة له أنه يُحرّض أطفال الحى على التمثيل، حتى إنه نال (علقة سُخنة) من أحد الجيران عندما عاد إلى منزله، ووجد «فريد» بداخله يؤدى دورًا تمثيليّا لأبنائه، والحقيقة أن الرفض الشديد للفن الذى عانى منه «فريد» فى طفولته ليس وحده ما ترسّب بداخل نفسه من هذه المرحلة، لكن حادثة مقتل أحد الزملاء على يد آخر، التى حدثت أمام عينيه فى فناء المدرسة تركت داخل نفسه أثرًا كبيرًا؛ حيث انطلقت رصاصة من المسدس الذى أخذه زميله من والده ليلهو به فى المَدرسة ظنّا منه أنه خالٍ من الرصاص، وهو ما تسبب فى عُقدة نفسية من صوت الرصاص ظلت راقدة فى أعماقه رُغم كل الأفلام التى حمل فيها مسدسات، جعلته فيما بعد يتأكد بنفسه فى كل فيلم من خلوها من الرصاص، لكنه نسى فى أحد المَشاهد، والمفارقة أن المسدس كانت به رصاصة كادت أن تقتل «محمود المليجى» لولا ستر الله.  الفاجعة محاولات «فريد» لأن يضع قدَمه على أول الطريق مُلهمة، وتدل على أنه حفر فى الصخر ليصل إلى المكانة التى وصل إليها، لكنه لم يخجل مَثلا أن يذكر أنه فى شبابه عرض على صاحب قطعة أرض أن يستأجرها لمدة شهر بمبلغ رمزى ليؤدى أمام شباب الحى مسرحية من تأليفه، أطلق عليها اسم (الفاجعة)، والحقيقة أنها كانت عبارة عن سرقة لمسرحيات يوسف وهبى (أولاد الفقراء/ أولاد الشوارع/ بنات الريف)؛ حيث سرق المواقف الدرامية من المسرحيات الثلاثة وادّعى أنها من تأليفه، لكن الفاجعة الحقيقية هى أنه قُبض عليه من فوق خشبة المسرح يومها؛ لأنه سرق الخشب الذى أنشأ به مسرحه.  زوج أنانى علاقة «فريد شوقى» بالمرأة تحتاج لوقفات عديدة، هو لا يسعى للإيقاع بهن فى حُبه، لكنه فى الوقت نفسه لا يقول لإحداهن لا، كما أنه شديد الوفاء لزوجاته، لذلك كان قرار طلاقه من أى منهن قرارًا صعبًا، ومؤلمًا، يتسبب له فى الضياع والتخبط لشهور طويلة بين زجاجات الخمور والبارات، مُهملا عمله، وفنه، لكن هذا الإخلاص لم يمنعه من ذكر ما ارتكبه من أخطاء فى حقهن أثناء فترة  الزواج، فعلى سبيل المثال، كانت زوجته الأولى «زينب عبدالهادى» زميلته فى الدفعة الأولى لمعهد التمثيل الذى أنشأه «زكى طليمات»، لكن الأخير عارض زواجهما حتى لا يَسن سُنة بين الطلاب، ينسون من خلالها الفن، والدراسة، ويتفرغون للحب والزواج، وقد حارب «فريد» من أجل إتمام الزيجة، ورُغم اعترافه بموهبة زوجته؛ فإنه طالبها بالتوقف عن إتمام الدراسة فى المعهد؛ حيث يقول فى مذكراته: (أنانيتى كزوج يشعر بالغيرة تجاه زوجته الجميلة هى التى دفعتنى لاتخاذ هذا القرار) انتهى هذا الزواج بسبب إصراره على ترك الوظيفة الحكومية والتفرغ للفن، ولا سيما أن السينما قد فتحت له ذراعيها فى ذلك الوقت، بينما رفضت هى هذا القرار، لكن ظلت «زينب» فى نظره نموذجًا للزوجة المضحية إذا ما قارنها بـ«هدى سلطان» ولا سيما أن الأولى عاشت طيلة حياتها دون زواج؛ لتربى ابنتهما «مُنَى».  هدى سلطان.. من الحب ما قتل لا يمكن الجمع بين أى من الصعوبات والأحداث التى مرّت على «فريد شوقى» وبين قصة زواجه بـ«هدى سلطان» فقد كانت أكثر زوجاته قربًا لنفسه، لكن تحولها بشكل مفاجئ، وشكّه فيها، وزواجها بعد انتهاء عدتها منه بيوم واحد من المخرج المسرحى «حسن عبدالسلام» أصابه بحزن شديد، واكتئاب، كاد أن يتسبب فى إفلاسه؛ حيث لم تكن الكأس تفارقه، وفقد على إثر ذلك ثقة المنتجين، والمُخرجين، ولم ينقذه من هذه الحالة سوى ظهور المعجبة التى أصبحت آخر زوجة له السيدة «سهير ترك».  الجميل أن «فريد» من خلال مذكراته لم يخجل أن يذكر حكايات خاصة جدّا عن حياته مع «هدى»، التى كان بعضها سببًا فى النهاية المؤلمة، بالإضافة إلى أنه لم يخجل من أن يقول أنه لاحقها كثيرًا لكى تعود لعش الزوجية، فأرسل لها والدته، وأخاه، بل ذهب لها بنفسه إلى المسرح لكنها قالت له (أنا مُصرّة على الطلاق ولو جيت لى تانى ههزأك).   نوسة وسنية والفتاة الإيطالية.. نزوات عابرة لا يخجل «فريد شوقى» فى مذكراته من أن يذكر نزواته العابرة، التى أقبل على بعضها من أجل أن يداوى جروح الحب الدامية، هو لا يذكرها من باب التباهى والتفاخر بعلاقاته الغرامية، ولكنه يريد أن يحذر من أن مثل تلك النزوات قد تكون سببًا مباشرًا فى ضياع صاحبها إذا لم يتخلص منها سريعًا، ففى فصل بعنوان (الراقصة التى كادت تدمر حياتى) يروى قصة «سنية شوقى» الراقصة التى اختارها من بين عشرات الراقصات، والمطربات الناشئات المتطلعات للشهرة اللاتى التففن حوله، لكن قصة الحب المتعجلة انتهت نهاية مأساوية بسبب غيرتها الشديدة، فقد أشعلت النيران فى بدلته الجديدة عندما سمعت إحدى المعجبات تشيد بذوقه فى اختيار ملابسه، وأصبح تقديم أى مَشهد عاطفى على المسرح معناه أن وصلة شجار عنيف بينهما ستتم فى الكواليس، حتى تدخّل «يوسف وهبى» ونصحه بأن يبتعد عنها لأنها ستحطمه، أمّا «نوسة» التى تعرَّف عليها فى أحد الملاهى، فكادت تتسبب فى ضياعه أيضًا؛ لأن المَلك «فاروق» كان متواجدًا فى ذات الملهى، وأعجب بها، وطلبها أن تجالسه، لكن «فريد» انزعج من مطالبات الحاشية له بالرحيل وترك «نوسة» وكان يصر على اصطحابها معه، لكنّ صديقًا قديمًا له كان يعمل ضابطا همس فى أذنه وقال له ارحل فورًا وإلا قضى على مستقبلك.

وفى روما له صولات وجولات؛ حيث ذهب لأداء دوره فى أحد الأفلام، وفى الفندق قابل مدير الإنتاج الذى منحه مصاريف إقامته، لكنه استجاب لدعوة فتاتين كانتا تراقبانه، وقضى معهما ليلته سعيدًا بكونه مصريّا تفضله الأوروبيات، لكنه استيقظ فى الصباح ليكتشف أنهما رحلا وقد سرقتا كل أمواله، لكن هذه الحادثة لم تثنه عن الوقوع فى قصة حب مع ابنة فنان إيطالى شهير، أوهمها بالزواج واصطحبها معه إلى القاهرة، لكنه عاد فى قراره وقال لها أنه سيذهب ليقنع أهله، ثم يعود لها، لكنه لم يعد!.