الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

اللحمة عند الخواجة !

 كل عام وأنتم بخير.. أعاد الله عليكم وعلينا عيد الأضحى المبارك باليُمن والبركات.. ومن حكمة الله أن محلات الجزارة والسوبر ماركت الأوروبية تستعد لعيد الأضحى  بما يليق.. والعيد عندهم مناسب لتقديم اللحم المعتبر بأسعار مناسبة.. ومع أنها بلاد الخواجة التى تكسب الشىء الفلانى إلا أنها تراعى ربنا وتوفر اللحم بأسعار تنافسية معقولة.. ولا تزيد أبدا عن أسعار اللحم فى أسواق السيدة زينب.. والمثير يا أخى أن أوروبا كلها  تقريبا تستورد اللحم من بلدين لا ثالث لهما.. من نيوزيلنده ومن أيرلندا، واللحم المستورد عندهم فى مواصفات البلدى عندنا.. لحم صغير ومقبول وطازة ثم إنه يباع فى السوبر ماركت مغلفا فى كيلو واحد أو ثلاثة كيلو.. لا مجال للغش والفهولة.. ويباع عند الجزارين كما يباع عندنا.. واللحم معروض  فى  فتارين تشبه الأجزخانات.. نظيفة ومكيفة.. لا يعرفون اللحم المعلق على باب المحل فى الهواء والتراب والذباب.. والأسعار معقول  تنافسية كما نقول.



 

السبب أنهم لا يعرفون ظاهرة السمسار أو الوكيل وتاجر الجملة ونصف الجملة وربع الجملة والقطاعى.. الحكومات أو الشركات عندهم تستورد اللحم بمواصفات أوروبية متفق عليها فى أوروبا كلها.. مواصفات عالية المستوى.. لا يعرفون اللحم البرازيلى أو السودانى العجوز.. والدولة وأجهزة حماية المستهلك تحميك من الغش والأونطة.. 

وذات يوم عندنا.. افتى واحد صاحب مصلحة أن اللحم المستورد من الهند يمكن أن يباع بجنيه واحد للكيلو.. لأن الهنود لا يأكلون الأبقار.. هم يقدسونها فقط.. وفعلا استوردنا اللحم من الهند.. لكنه كان لحما عجوزا يعانى السمنة المفرطة ويشكو الترهل والنفخة الكدابة.. واشتكى المستهلك الذى على باب الله أنه رأى ديدانا تمرح باللحم العجوز الذى اشتراه بالسعر الفلانى.. فأفتى حضرة المسئول أن الديدان تموت بالغليان وأنها غير ضارة بالصحة.. على اعتبار أنها ديدان بروتينية الأصل والهوى...!

 فى أوروبا لا يعرفون اللحم الهندى أو البرازيلى والسودانى.. يعرفون فقط اللحم النيوزيلندى  أو الإيرلندى المعبأ فى أكياس نظيفة ومحترمة.. من المستورد للمستهلك مباشرة.. دون المرور على طابور الوسطاء والوكلاء وتجار الجملة ونصف الجملة والمخلصين والمشهلاتية والسكرتارية الذين يلهفون العمولات والسمسرة وحق الدخان.. فيصلك اللحم بأضعاف أضعاف ثمنه.. ولا أعرف لماذا لا نستورد من بلدان تشهد بها بالكفاءة وأضعاف ثمنه.. ولا أعرف لماذا لا نستورد من بلدان مشهود لها بالكفاءة والنزاهة.. بشرط أن يتم الاستيراد دون المرور على طاقم المشهلاتية والسكرتارية من الموظفين  والسماسرة..!

وهل تعرف يا صاحبى أن عندنا موظفين يسافرون إلى البرازيل لزوم التكبير والتشهد على الذبيحة اثناء دبحها حتى تكون مذبوحة طبقًا لأصول الشريعة.. وهؤلاء يتقاضون بدلات السفر بالشيء الفلانى ويتقاضون الهدايا والهبات والإكراميات.. نظير غض البصر..

بعضهم  يقسم أنه  يتشهد على كل فرخة تذبح وهو كاذب طبعا لأن الفراخ بالذات تذبح أتوماتيكيا دون المرور على سيادته..!

والله العظيم.. لو أننا  أوقفنا كل هذه السلسلة من المخالفات لحصلت سيادتك على اللحم من القطع الممتاز كما يحصل عليها الخواجة الأوروبى بنصف أسعارها المعروض عندنا.. مع الفارق أن اللحم فى أوروبا من النوع فوق الممتاز بحق وحقيقى.. بشهادة المستهلك العربى  الذى يقبل على اللحم الخواجة خلال السنة ، وفى موسم الأضحى بالذات بحجة أنه لحم ممتاز.. ثم إنه أرخص سعرا من  اللحم الذى نعرفه ونتعامل معه !!

كل عام وأنتم بخير.. خيرها فى غيرها.. وفى العام القادم سوف نتعلم الدرس وسوف نستورد مباشرة من بلاد تتميز بالسمعة المحترمة.. دون المرور على طابور المنتفعين من الموظفين والسماسرة وتجار الجملة ونصف الجملة وربع الجملة وثمن الجملة.. آى والله.. ثمن الجملة !!