الخميس 6 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

الفنون وخطر الهواء الطلق..

أصبح الفن؛ خصوصًا عروض الأداء الحى، والعروض الفنية التى تعتمد على ضرورة الاتصال الحى المباشر بين الجمهور والفنانين من بين المهن المتضررة بوضوح من تأثير الإغلاق والفتح الحذر والمخاوف المستمرة من تأثير وباء «كورونا» العجيب.



 

وتزامنا مع قرارات عودة دور العرض المسرحى والسينمائى وحفلات الموسيقى، والمعارض والندوات العامة بنسبة الخمسة والعشرين بالمائة من طاقة الإشغال.

 

بينما يستعد الفنانون وجهات الإنتاج الخاصة والرسمية لإعادة الافتتاح التدريجى، بالتركيز على المسارح المفتوحة التى تعرف بمسارح الهواء الطلق، ولكن يبدو أن كورونا تحاصرنا، وكلما توصل البشر والإدارات لخطة للتعايش تأتى إلينا معلومات جديدة تهدد تلك الخطط، ذلك أن الهواء الطلق مع الحرص على المسافة الآمنة للتباعد الجسدى، والحرص على منع الزحام، كانت هى البوابة الذهبية لخروج العروض الحية للنور. 

 

ولكن وبالإعلان الجديد الصادر عن منظمة الصحة العالمية حول قدرة الفيروس على الانتشار فى الهواء الطلق، يجب علينا العودة لتأمل الأمر وتعزيز الإجراءات الاحترازية حتى فى عروض الهواء الطلق المنتظر إطلاقها مع بداية الموسم الصيفى.

 

فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO)، أن هناك دلائل تشير إلى انتقال فيروس كورونا جوًّا، وذلك بعد نشر رسالة وقّع عليها 239 عالمًا، الاثنين السادس من يوليو 2020م، فقد دعا العلماء فى رسالتهم منظمة الصحة العالمية لتوقع إمكانية إصابة الأشخاص عبر الفيروس المعلق فى الهواء، وعقب د. بينيديتا اليغاترى الرئيس التقنى لفريق السيطرة على الأوبئة التابع للمنظمة، عن اعترافه بالرسالة، مشيرًا بالفعل لظهور دلائل تؤكد صحة الرسالة العلمية.

 

ومع ملاحظة خطة وزارة الثقافة لعودة الأنشطة التدريجية، وهى خطة كثيفة متعددة وثرية وتعبر عن إرادة ورغبة مهنية فى العمل، وحرصًا على الدور الثقافى رغم الأزمة الراهنة. 

 

ومع تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسى على الحساب الختامى لموازنة العام المالى الجديد 2021/2020م، وهى ميزانية كبرى رغم كل الآلام الاقتصادية المصاحبة لأزمة كورونا، وهى تقدر بمبلغ تريليونين ومائتين وسبعة وتسعين مليارا وأربعمائة وستة وتسعين مليونا وثمانمائة وخمسة وثلاثين ألف جنيه.

 

وفيها ارتباط مالى مقدر ومهتم بالثقافة والإعلام رغم كل الضغوط المحيطة، ما يؤكد حيوية مؤسسات الدولة والتزامها المؤسسى تجاه العاملين فى المؤسسة الرسمية.

 

  ما يستدعى من المؤسسات الرسمية التصرف بحكمة وتفكير إبداعى لإدارة تلك الموازنة الجديدة؛ خصوصًا فى الشأن الثقافى، بمعنى إعادة النظر فى أوجه الإنتاج الثقافى التقليدى.

 

وبالتزامن مع اقترابى من دوائر الإنتاج الرسمية بوزارة الثقافة لاحظت اهتماما ملحوظا بأزمة توقف النشاط الفنى، وتعطل ظهور أعمال إبداعية كانت قد بدأت، ما يجعل العام المالى الجديد محملا بأعباء متأخرات الأعمال المؤجلة، بل المدهش ومستحقات مؤجلة رغم توقف الربع الأخير من العام المالى عن العمل، ما يجعلنى أسأل عن أسباب تلك الحقوق المتأخرة لأعمال كانت قد تمت بالفعل وفقًا للارتباط المالى عليها من العام المنصرم والذى واجه أزمة الإغلاق منذ مارس الماضى 2020م.

 

وللحقوق المتأخرة وللبشر وقدرتهم على الاستمرار ولدعم الفنانين الذين لا يحصلون على الأجور الكبيرة، والذين عانوا من الأزمة أولوية مؤكدة، ولكن يجب التفكير الإبداعى للحصول على تلك الحقوق وتقديم الأعمال المتوقفة بطريقة تضمن الحقوق وتحقق وصول العائد الثقافى لمستحقيه، ومن هنا أقدر بعين الاحترام الإتاحة المجانية للعروض الفنية للجمهور العام على موقع الوزارة على اليوتيوب.

 

ولكن تجب إعادة النظر فى تقديرى فى مسالة البث الرقمى للفنون بطريقة مدفوعة الأجر، وهو أجر رمزى مدعوم يتناسب مع قيمة التذكرة المتاحة للجمهور بدار الأوبرا المصرية وبالمسارح الرسمية للدولة وربما تكون أقل بكثير فى قيمتها المادية، ولكن مع اتساع مساحة المتابعة للجمهور عبر البث الرقمى يمكنها تحقيق عوائد مالية لا بأس بها عبر التواصل مع الجمهورى المصرى والعربى، تلك التذكرة الإلكترونية زهيدة الثمن المعادلة للتذكرة التقليدية المدعومة من الدولة فى إطار دعم ونشر الثقافة الرفيعة.

 

ولذلك يجب التأنى فى إطلاق الأنشطة والفعاليات الثقافية الحية لسببين: 

 

الأول: غياب شرط البث المباشر الرقمى أو الفضائى للأنشطة والفعاليات، ما يجعله محدود الأثر وفقًا لنسبة الخمسة والعشرين بالمائة. 

 

ولذلك يجب جعل مشكلة البث الفضائى أو الرقمى لوصول الخدمة الثقافية للجمهور.

 

الثانى: هو النظر فى مسألة الهواء الطلق، بمعنى تأمل مدى سلامتها الصحية، فى إطار التصريحات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية. 

 

أما الأمر الثالث شديد الأهمية؛ فهو النظر فى حقوق صغار الفنانين وأصحاب الموارد المحدودة فى إطار تفعيل ورش عمل، وتدريبات وتطوير الأدوات الفنية، وإعادة تفعيل أفكار التعلم المستمر التى اختفت من مؤسسات الإنتاج الثقافى لصالح مكافأة مالية تقوم بدور الدعم والمساندة.

 

كى لا تصبح مسألة المساندة بابا خلفيًّا لإنتاج أعمال فنية بتكلفة مالية وبجهد بشرى لا يعود على أحد بالنفع، بالتأكيد دعم البشر وإتاحة العمل ضرورة، ولكن أيضًا الحرص على الاستفادة من الموارد المالية والبشرية والاستفادة المثلى من البنية التحتية الكبيرة لوزارة الثقافة، ضرورة مهمة. 

 

وهو الأمر المؤسسى المنتظر فى التعاون بين مؤسسات الدولة المتعددة، الثقافية والإعلامية والتكنولوجية، وفى ذلك فرصة تاريخية من قلب المحنة لامتلاك قاعدة بث رقمى ثقافى تأخرت كثيرا، وهى ضرورة مهمة للحاضر والمستقبل، فى عالم ما بعد كورونا، والذى يمكننا أن ندخله عبر البث الثقافى الرقمى عشاقًا لجهات الدنيا الأربعة، وفى هذا فليفكر أهل المسئولية وفى ذلك يجب توجيه القدر الأكبر من موازنة الثقافة والإعلام وإعادة النظر فى أولوياتها ومصارفها التقليدية.