الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

أحلام غير مؤجلة!

وضعت جائحة وباء فيروس «كورونا»، أحلامَ العديد من طلاب السنوات النهائية فى الجامعات أمام مهب الريح، الآلاف من الطلاب كانوا مع بدء العام الدراسى الذى أوشك على غلق أبوابه يحلمون بالوصول إلى شهر يوليو، واستلام شهادة التخرُّج بعد اجتياز الامتحانات والمشاريع التى كانوا يعدّون لها العدة لتكون بوابة انطلاقهم للعمل الرسمى.  



 

شاء القدر أن يعطل فيروس «كورونا» العديد من النشاطات حول العالم بصفة عامة، وفى مصر بصفة خاصة، ومن بينها الدراسة التى تم تعليقها منذ منتصف مارس الماضى، وصل الأمر إلى إلغاء امتحانات سنوات النقل، والاكتفاء بأبحاث، وتأجيل امتحانات نهاية العام لتجرى فى شهر يوليو الجارى بدلًا من مايو ويونيو كما هو الحال فى السنوات السابقة.

 

أزمة وباء «كورونا» لحقت بمشاريع تخرُّج طلاب السنوات النهائية فى الجامعات، التى كانت حلم العديد من الطلاب من أجل أولى الخطوات العملية فى مسيرته المهنية، بعضها تم إلغاؤه وأخرى تم استبدال المشروعات الجماعية بأبحاث فردية، وثالثة لاتزال قائمة ويحلم طلابها بالحصول على لقب «خريج».

 

ذكريات على لوحة زيت

 

خلال أيام، يناقش محمود طلعت، الطالب بالفرقة النهائية، كلية الفنون الجميلة، قسم التصوير الزيتى، مشروع تخرُّجه بشكل رسمى، أمام لجنة من الأساتذة، لحظة انتظرها شهورًا عديدة، أو سنوات إذا صح التعبير، لكن بالكواليس لم يكن مجرد مشروع تخرّج عابرًا.

 

«ذكريات عائلية».. كانت تلك العبارة محركًا أساسيّا لمشروع طالب كلية الفنون الجميلة، فتأثره بالذكرى، جعله يفكر فى ربط أحداث عاصرها، على لوحة زيتية، فاتنة التفاصيل: «فكرة المشروع عبارة عن صور عائلية قديمة حاولت الدمج بين شغل التصوير الفوتوغرافى والتصوير الزيتى، كان بقالى فترة شغال على فكرة الصور العائلية بعيد صياغة الصور بطريقتى وكلها كانت تجارب مختلفة وممكن نقول إن مشروع التخرّج كان تجربة من التجارب، بس على شكل أكبر وأوسع».

 

بدأ «طلعت» العمل على مشروع تخرّجه مع مطلع رمضان الماضى، واستكمله عقب إجازات عيد الفطر المبارك: «يُنفذ المشروع خلال35 يومًا، وتمكنتُ من إنهائه خلال تلك المدة كاملًا».

 

افتقاد الذكرى، كان الجانب السلبى لرواية طالب الفنون، فرسم الذكريات القديمة، جعلته مفتقدًا لذكريات جديدة كانت من المفترض أن تتم، لكن منعها فيروس «كورونا»، وتوقف الدراسة، فى أيام تُعَد الأهمّ فى حياة الطالب الجامعى: «متعطلتش بسبب كورونا، كنا شغالين فى البيت، كل سنة كانت بتم فى الكلية، بس السنة دى مختلفة واتعملت فى البيت، مقدرش أقول إن كورونا أثرت بالسلب أو بالإيجاب، كان ليها مميزاتها وعيوبها، مميزاتها أن العمل كان فى البيت ووفر تعب النزول كل يوم للكلية عشان أشتغل فى اللوحة، وفى نفس الوقت كان ليها عيوبها من ناحية إنك تبقى شغال وسط صحابك ودفعتك وكله بيشجع بعض بشكل وعمل ذكريات ما بينا».

 

مشروع ما قبل الجائحة

 

دنيا سمحى، الطالبة بالفرقة النهائية، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، تحدثتْ معنا عن مشروع تخرّجها بقسم الإذاعة والتليفزيون، المشروع الذى انقسم لفصلين، أحدهما قبل الجائحة، والآخر بعدها: «اسم المشروع الناقوس الأزرق (مشروع إذاعى)، تدور فكرته حول ترشيد استهلاك الموارد المائية، وحقيقة وجود أزمة مائية فى مصر، وتتبع لمشكلات مصر المائية وحلولها بدءًا من إنشاء السد العالى وصولًا لمشكلة سد إثيوبيا، والأسباب التى قد تؤدى لتفاقم المشكلة، وبعض المقترحات من الخبراء».

 

عُرض الموضوع فى قالب درامى ممزوج بالمعلومات الموثقة من مصادرها، واتجه بعض من الفريق لأسوان، تحديدًا جزيرة عواض؛ جزيرة نائية فى أسوان، هجرها أهلها لقلة مواردها المائية، ولم يبق فيها غير عدد قليل من الأفراد، واستعان الفريق بهذا العدد كمَصدر فى إطار المشروع، إضافة لتدشين حملة إعلامية مصغرة على «فيس بوك» تحمل اسم المشروع؛ للترويج لأهمية القضية، وتوعية الأصدقاء ومحيطنا أولًا، ثم العامة.

 

فى مطلع العام الدراسى الحالى، بدأ الطلاب العمل على مشروعهم، وجمع المصادر اللازمة، وبدأ التواصل معهم، وصولًا إلى إنتاج أغنية خاصة للمشروع: «لم تكن كورونا حديث الساعة فى مصر، وكان الجميع يحسب أننا بعيدو المنال عنها، لذا لم يتأثر مشروعنا الأول بظروف كورونا، وتم التنفيذ والتسليم فى الموعد المحدد».

 

الطلاب بقسم الإذاعة مطلوب منهم تسليم مشروعين للتخرّج، لذا، لم تنتهِ قصة فريق «الناقوس الأزرق»: «بدأنا العمل على المشروع الثانى، لكن الحظ لم يحالفنا هذه المرّة، وبدأ الحديث عن كورونا والمخاوف تتزايد، تم تأجيل الدراسة أسبوعين، فتوقفنا عن اجتماعات المشروع، وبدأنا فى التفكير فى فكرة المشروع الثانى لحين عودة الدراسة، لكن امتدت فترة التعطيل، وجاءت القرارات من الكلية باستبدال المشروع الجماعى بمشروع فردى لكل طالب».

 

تضيف: «الأمر كان صعبًا نظرًا للمخاوف المتزايدة من كورونا، وتغيير القرارات بشكل سريع تزامنًا مع الأزمة، طالبنا بإلغاء المشروع الثانى (المشروعات الإذاعية)، لكن لم يحدث، وجاء القرار الأخير بعمل مشروع جماعى «على الورق» فقط، أى اختيار فكرة مناسبة، وإعدادها، من حيث المعالجة والمصادر والمعلومات المتضمنة وشكل القالب المقدمة به، مع عدم تنفيذها على أرض الواقع؛ نظرًا لامتداد تعطيل الدراسة، وبدء حظر التجوال».

 

اختار الفريق فكرة مشروع عن القوانين المجحفة للبعض، التى تسببت بعض بنودها لفترات كبيرة بمشكلات اجتماعية، مثل قوانين الأسرة، الرؤية، على أن يكون التقييم متروكًا لمشرف المشروع، وليس للجنة التقييم كما المشروعات السابقة: «مؤخرًا، قام بعض الطلاب بمراسلة بعض الأساتذة المَعنيين بشئون الإشراف على مهرجان المشاريع فى كلية الإعلام، وكان تجاوب الأساتذة مبشرًا، فبثوا لنفوس الطلاب الطمأنينة، بأنه بعد الانتهاء من مرحلة الامتحانات النهائية، وزوال كورونا، وعودة الحياة لطبيعتها، سيكون هنا تعويض نفسى للطلاب، على صعيد عرض المشروعات السابق تسليمها، والاحتفاء بها مع الطلاب».

 

أهل النوبة حاضرون

 

سلسبيل مبارك، الطالبة بالسنة الرابعة، كلية الإعلام، جامعة السادس من أكتوبر، عملت على فكرة مشروع عن الصناعة اليدوية، لاسيما من ناحية الحِرَف اليدوية النوبية بشكل خاص، والحِرَف اليدوية لبقية المحافظات بشكل عام.

 

«مبارك» ذات الأصول النوبية، تحكى عن تفاصيل مشروعها الجمالى: «جزء من الفريق سافر أسوان وقنا لتصوير أصحاب الحِرَف اليدوية، وجزء آخر غطى حياة النوبيين الموجودين بالقاهرة، داخل المعارض النوبية، التى تتم كل عام لعرض منتجاتهم، مقابل أجر مادى بسيط».

 

تنوعت الموضوعات التى تناولها مشروع التخرّج نوبى النكهة: «ضمن أهم موضوعاتنا كانت عن الزى النوبى، سواء الجرجار وهو أقرب ما يكون إلى العباءة، أو الحلى ذو التراث النوبى القديم، وأعمال يدوية أخرى».

 

بدأ الفريق الإعداد للمشروع بشكل فعلى فى شهر فبراير الماضى، من حيث السفر وتجميع المعلومات كافة، لكن لم يسر الأمر كما خططت له الأحلام: «توقفنا فى نصف شهر مارس بسبب كورونا صدرت أوامر من الوزارة بوقف الاستمرار فى المشاريع على جميع أقسام كليات الإعلام، سواء صحافة أو إذاعة أو علاقات عامة، واستكماله بشكل نظرى فقط بالنسبة للعلاقات والإذاعة، أمّا بالنسبة للصحافة التى كانت مكلفة طلابها بالقيام بطباعة مجلات أو جرائد بجانب موقع إلكترونى، فأصبح المطلوب فقط موقع إلكترونى مع وقف تنفيذ المجلات، ثم صدر قرار آخر فى أواخر شهر 6 باستكمال العمل فى المجلات والصحف مرّة أخرى من جديد، واستكملنا المشروع وتم تسليمه منذ أيام، لكن الجائحة أثرت على ارتفاع تكلفة أدوات الطبع ، لكن هان كل شىء أمام لحظة المناقشة المنتظرة بنهاية يوليو الجارى».