الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

# صورتك- فى -مكتبتك ..يهزم «قعدة البيت»!

فرضت أزمة كورونا العديد من المتغيرات على الشارع المصرى بعضها سلبى، والآخر إيجابى، ولعل من أبرز النماذج الإيجابية، المبادرات الفردية والجماعية للتخفيف من معاناة الإجراءات الاحترازية التى فرضها «كوفيد 19».



 

هاشتاج «صورتك مع مكتبتك»، كان من بين الهاشتاجات المتداولة بين قطاع كبير من النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعى خلال الفترة الماضية، عبر جروب «عصير الكتب»، بعد أن أطلق المسئولون عن المجموعة على موقع «فيس بوك» مسابقة تصوير المكتبة المنزلية، حيث تجاوز عدد المشاركين 5 آلاف مشارك، الذين جاءت مشاركاتهم بأفكار لأشكال جذابة من المكتبات المنزلية.

 

 

المسابقة التى كانت خطوة لكسر حالة الجمود التى فرضتها الإجراءات الاحترازية بسبب فيروس كورونا، خصصت للفائزين 25 كتابًا من إصدارات عصير الكتب ومكتبات «أيكياط» بالإضافة إلى اشتراكات صوتية مجانية، من أجل تشجيع الهواية الروحيّة «القراءة» ونشر ما يسمى بـ «عدوى القراءة بين أكبر عدد من المحبين.

 

للنيش أغراض أخرى

 

شيماء على الصاوى، تبلغ من العمر 36 عامًا، تخرجت فى كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة، جاءت فكرة مكتبتها لتخرج عن الشكل النمطى المعتاد لللنيش، والذى اعتدنا على وجوده فى ركن ما بكل منزل مصرى.، إلا أن شيماء حرصت على وضع لمساتها الإبداعية لتحوله من مجرد نيش يحتوى عدد من الديكورات والأوانى المنزلية التى لا يقترب منها أحد إلى مكتبة تهوى إليها النفس كلما اشتاقت للغوص فى بحر الكلمات التى تمثل لها السعادة.

 

«العقلية المصرية هتتغير لما البيت المصرى يشيل النيش ويحط مكانه مكتبة»، جملة قالها الراحل أحمد خالد توفيق، الذى ترى فيه شيماء قدوتها، كانت الدافع لتحويل النيش لمكتبة بهذا الشكل، وبعد أن علمت بهاشتاج «صورتك مع مكتبتك» من خلال إحدى صديقاتها، ومشاهدة المكتبات والأفكار المشاركة، قامت بتنظيم المكتبة والمشاركة فى بالمسابقة، قائلة: «القراءة شغف بداخلى ينمو كلما أسقيه بالقراءة، كما أننى أؤمن بفكرة التغيير الإيجابى والنظر خارج الصندوق والثورة على المعتقدات القديمة التى اعتدنا عليها دون معرفة مغزاها».

 

وتضيف شيماء الصاوى: عشقى الشديد للقراءة أهم ما جذبنى لغرس قيمة الكتب لأولادى بعيدًا عن فكرة الكاسات والفناجين التى أعتقد أنها من وجهة نظرى ليس لها قيمة تربوية كما تفعل الكتب، وكانت سعادتى لا توصف بعد العديد من التعليقات الإيجابية على فكرة مكتبتي».

 

من أكثر الكتب المحببة إلى قلب شيماء الكتب الفكرية والتحفيزية والتنموية والتربوية والأدبية: «أنا أكثر متابعة لأحمد خالد توفيق، ورضوى عاشور، وإبراهيم الفقى، وستيڤن آر كوفى وغيرهم».

 

مكتبة فى جهاز الفرح

 

لم تختلف أفكار آلاء عزالدين، معدة مناهج ووسائل تعليمية للأطفال، وكاتبة قصص وكتب للأطفال، كثيرًا عن ما فعلته شيماء الصاوى، حيث جاءت مكتبتها المنزلية بديلة للنيش: «عندما تزوجت قمنا بتجهيز منزلى على الطراز الحديث، ولأننى لا أحب «النيش» كنت أبحث عن فكرة بديلة له، وصادف الأمر رؤيتنا لتصميم مكتبة داخل النيش بأحد المعارض فجذبتنا الفكرة وقررنا تنفيذها».

 

قامت آلاء ببعض التجديدات فى غرفة منزل العائلة ونقلت التصميم إليه: «للأسف نظرًا لضيق المكان بالغرفة لا أستطيع الاحتفاظ بالكتب كلها، فمثًلا بعد قراءتى لكتابٍ ما، أتهادى الكتاب مع أحد الأشخاص أو أتبرع به من خلال صندوق الكتب التابع لصندوق التنمية الثقافية، أو لأى مبادرة لتوزيع الكتب المجانية لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة، وآمل بتنفيذ مكتبة على حائط كامل بأرفف مقسمة، وإذا امتلكت تلك المكتبة تزداد إمكاناتى بالاحتفاظ بالكتب». 

 

تضيف آلاء: «رغم عشقى للقراءة الآن لم أكن أقرأ حتى تخرجت من الجامعة، ولكن أدركت أن عدم القراءة مضر للعقل، لذا أصبحت بعدها حريصة جدًا على حضور معارض الكتاب، واشتركت بمكتبة مبارك ومكتبة مصر العامة، وأجد سعادتى وسط آلاف الكتب لأقتنى ما يتناسب مع ميولى فأنا لا أبحث عن كاتب معين بقدر ما أبحث عن مجال معين ككتب التنمية الذاتية وتطوير الشخصية، الأدب الروائى والقصصى، كتب الأطفال على اختلاف موضوعاتها».

 

صديقة المكتبة

 

يختلف الأمر بالنسبة لإيمان صلاح الدين، صاحبة الـ27 عامًا، بكالوريوس زراعة جامعة الإسكندرية، التى فتحت عينيها فوجدت فى بيتها مكتبة كبيرة، قائلة: «المكتبة رفيقة حياتى، فُتحت عيناى على رؤية مكتبة كبيرة بمنزلنا، ترعرت على حب القراءة، فضلًا عن أننى عضوة بجروب عصير الكتب الذى كان أول تعاملاتى مع «فيس بوك»، ومن خلال الجروب علمت بأمر الهاشتاج، وشاركت فى المسابقة».

 

وتضيف إيمان أنها اعتادت على وجود مكتبة فى مكان ما فى حياتها: «لم يتغير عشقى للمكتبة منذ الصغر، وفى العام الماضى بعدما لاحظ والديّ ذلك العشق، فوجئت بمكتبة صغيرة هدية عيد ميلادى من أمى، ثم مكتبة من أبى بعد رؤيته لفكرتها المميزة بالإنترنت طالبًا من أحد أصدقائه تصميمها».

 

ومن أكثر الكتب المحببة إلى إيمان «الرحيق المختوم، عندما التقيت عمر بن الخطاب، ابق حيًا، بلاد تركب العنكبوت، فى ممر الفئران، إمضاء ميت، جعلناه نورًا»، بالإضافة إلى الكتب فإن من أقرب الكتاب إلى قلب إيمان: دكتور أحمد خالد توفيق، كان من أوائل الكتاب الذين قرأت لهم، وعبدالوهاب مطاوع، مصطفى محمود، منى سلامة، أدهم شرقاوى، حسن الجندى.

 

رمز العطاء

 

إيمان أنور ذات الـ40 عامًا، خريجة كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة طنطا، فترى فى المكتبة أنها رمز العطاء والمكان الذى تأوى إليه لراحتها النفسية، لذلك جاء تصميم مكتبتها الذى شاركت به فى المسابقة معبرًا عن هذه الفكرة، لذلك تكونت مكتبتها من تصميمين، أحدهما على شكل منزل، وهو ما تمثله الكتب لها، فالكتب ملجأها الذى تعيش به وتشعر داخله بالراحة، والثانى تصميمه على شكل شجرة دليل على العطاء.

 

إيمان حرصت على أن تكون فكرة المكتبة نابعة من ذاتها، لذلك قامت برسمها بنفسها واختارت لها الألوان، ما بين الأخضر دليل القوة والتفاؤل، والوردى لون السعادة، وبعد اختيار الألوان والتصميم اتفقت مع نجار لتصميمها.

 

تقول إيمان إن مشاركتها فى المسابقة ليست بهدف الفوز، فمتعة تصميمها هو ما دفعها للمشاركة، وكانت المفاجأة لها كم التعليقات الإيجابية للفكرة ورغبة العديدين لتصميم نفس الشكل، وهو ما جعلها تشعر بالفخر لكونها نضجت على قراءات للعملاق نجيب محفوظ، ويوسف السباعى، دكتور أحمد خالد توفيق، وتعد الروايات العالمية أكثر ما يجذبها بدايةً من رواية (ذهب مع الريح)، وحتى مجال دراستها والذى شجعها أكثر على ذلك.