الثلاثاء 14 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

سيرة.. وصاحبها غايب!

تحدٍّ كبير تواجهه أعمال السيرة التى تقدّم فى السينما أو الدراما، تحدٍّ من أهم شروطه الجدّية والجودة والدقة ممن يقدمون هذه الأعمال إلى الجمهور؛ لأنها أولا نابعة من قصة شخصيات عاصروها أو عرفوها جيدًا وبالتالى؛ فإن إعادة تجسيدها ليس بالأمر الهين أو اليسير على الكاتب، ومن ثم المخرج، والأهم من هذا وذاك الممثل الذى يجسد الشخصية، فهو ملتزم بارتداء شكلها الخارجى ولكن قدرته على الوصول لروح الشخصية هو الذى يخرجه من فخ «الكاريكتيرية».



 

 وهى الأزمة الحقيقية التى نواجهها دومًا فى تقديم أعمال السيرة التى رُغم فشل معظمها؛ فإن الفنانين والكُتّاب يتسابقون فى كل عام لمحاولة تقديم تلك الأعمال. وفى الأيام القليلة الماضية عادت «الموضة» من جديد بالإعلان عن عدة مشروعات من المفترض أن نشاهدها على الشاشة فى شهر رمضان المقبل.

 

> الاستثنائى..أحمد زكى

 

هناك فنانون وصلوا لمكانة عالية لدى الجمهور، ما يجعل من الصعب أن يتم تقديم سيرتهم؛ خصوصًا إن كانوا يُعتبرون أساطير عاصرناها فى زمننا القريب، ومن هؤلاء النجم الراحل «أحمد زكى»، الذى كان الإعلان عن مشروع تقديم سيرته مثيرًا لجدل كبير؛ خصوصًا بسبب اختيار مَن يمثل دوره؛ «محمد رمضان»، الذى يتهمه الكثيرون بمحاولاته الدائمة لتقليد «أحمد زكى» منذ بداية ظهوره.. 

 

حاليًا يعكف الكاتب «بشير الديك» الذى تعاقد على كتابة المسلسل على وضع المعالجة الدرامية الأولية له. وقد صرح «الديك» لـ«روزاليوسف» بأنه تحمّس كثيرًا لتقديم السيرة الذاتية لشخصية استثنائية مثل الراحل «أحمد زكى»، فهو فنان ليس له مثيل فى السينما والأداء التمثيلى.

 

وأضاف:«شخصية زكى مليئة بالأحداث والتفاصيل. فهو يستحق أن يُكتب عنه عمل درامى؛ نظرًا لما فى حياته من قصة صعود ونجاح وإصرار والبدء من الصفر. فقد كان مواطنًا عاديّا مكافحًا وطموحًا». 

 

كما أوضح الكاتب الكبير «بشير الديك» أن المسلسل لن يحمل اسم (الإمبراطور)؛ حيث إنه لم يستقر بعد على عنوانه، وأوضح أيضًا أنه ليس من نوعية الكُتّاب الذين يتصيدون أخطاء المشاهير ليشوّهوا صورتهم فى أعين محبيهم؛ لأنه يتبع مبدأ «اذكروا محاسن موتاكم». 

 

وقد رد الكاتب الكبير عمّا تم نشره فى أجهزة الإعلام المختلفة حول وصية الراحل «أحمد زكى» بعدم تقديم سيرته، قائلا: «كل ما يُكتب حول هذه الوصية مجرد هراء. فقد كان «هيثم» نجل «أحمد زكى»- رحمه الله- يستعد لتقديم سيرة والده، فلو كانت هناك وصية كما يقولون لمنع «هيثم» الأمر من بابه.. كذلك لا أعلم شيئًا عن الشروط التى وضعها ابن الفنانة «هالة فؤاد» وأخو «هيثم» حول رفضه ذكر اسم والدته من قريب أو بعيد.. بينما تفاصيل حياة أحمد زكى يعرفها كل محبيه وحياته كتابٌ مفتوح للناس ولا يوجد ما يمكن إخفاؤه، ولا يستطيع أحدٌ منع أى فنان  من تقديم قصة حياته».

 

وعن موقفه من «محمد رمضان» وموافقته على تجسيده لشخصية «أحمد زكى» يقول: «أعلنت فى تصريحات سابقة أن رمضان ممثل جيد ويحتاج إلى مخرج وسيناريو جيدين ليبدع. وأعتقد أن هذا الأمر سيتحقق فى المسلسل، فمثله مثل النجوم العالميين، مثلا آل باتشينو، لا يبدع إلا مع مخرج متمكن من أدواته وسيناريو محكم. وقد قمنا بالاتفاق مع المخرج محمد شاكر خضير وجارٍ ترشيح باقى الممثلين».

 

> الفريد.. محمد فوزى

 

هناك أعمال سيرة كان يتم الإعداد لها منذ سنوات ولكن يبدو أن هذا العام ستبدأ انطلاقتها الحقيقية، ومنها المسلسل الذى يتناول قصة حياة الموسيقار «محمد فوزى»، الذى يستكمل كتابته الكاتب الكبير «مصطفى محرم».. الذى تحدّثنا معه عن هذا المشروع فقال: «شخصية الموسيقار محمد فوزى بها كل المواصفات التى تجعلها فريدة من نوعها وتجعلها تصلح لأن تكون قدوة للشباب، من خلال اجتهاده، وحُبه لفنه، وموسيقاه التى سبقت عصرها بكثير. فهو شخصية فريدة، مطرب وموسيقار وممثل ناجح جدّا ويمتاز بخفة الظل والقدرة على التجديد والابتكار. حتى إنه أحدثَ طفرة فى صناعة الفن والموسيقى سواء بألحانه أو باهتمامه بإنشاء أول مصنع مصرى للاسطوانات.. وحياة فوزى مليئة بالتفاصيل المهمة، فهو كان شخصًا طيب القلب وبه شهامة الرجل الريفى التى تجعله محبوبًا من كل زملائه؛ خصوصًا أنه دعّمهم ووقف بجانب الكثير منهم، كما كان وراء فرصة انطلاق الكثير من المبدعين، ومنهم بليغ حمدى الذى أعطاه فرصة تلحين أغنية (حب إيه) للسيدة أم كلثوم».

 

ويضيف «محرم»: «قمت بالاستعانة بمذكرات وقصص من أهالى وأصدقاء فوزى القدامى، بالإضافة إلى حكايات وأسرار روتها لى الفنانة الراحلة مديحة يسرى.. والمسلسل سيحمل كل جوانب فوزى الإنسانية ولن يظهره كمَلاك مثلما تفعل باقى أعمال السير الذاتية».

 

أمّا عن خطوات تنفيذ المشروع؛ فقد أكد «محرم» أنه جارٍ حاليًا البحث عن شركة إنتاج ومُخرج متمكن لهذا العمل؛ خصوصًا أن مشروع المسلسل متوقف منذ عامين رُغم انتهائه من كتابة 20 حلقة. وكان المخرج الكبير الراحل «سمير سيف» بصدد التحضير لإخراج المسلسل، ولكن القدر لم يمهله، ويقوم «محرم» حاليًا بالبحث مع المنتج الفنى للعمل الفنان «سمير صبرى»، عن مُخرج يمتلك المقدرة على تصوير الحقبة الزمنية التى عاشها «فوزى». ويرى «محرم» أن  الفنان الأمثل للقيام بدور فوزى هو النجم «تامر حسنى» لما له من خصائص تقترب من الفنان الكبير من حيث إنه موسيقار ومطرب ويجيد التمثيل وخفيف الظل أيضًا. > أحلام أمْ أوهام؟ 

 

على غرار الفنانين الذين يوصون بكتابة سيرتهم الذاتية وهم لايزالون على قيد الحياة، ويقرر بعضهم اختيار من سيجسد شخصيته.. صرّح الفنان «عمرو سعد» عن نيته فى تقديم عمل درامى يتناول حياة العالم المصرى العالمى د.«أحمد زويل»؛ حيث قال إن العالم الراحل قد أهداه كتابًا به الكثير من تفاصيل حياته الشخصية.. وشدد على رغبته بأن يجسّد دوره، كوصية منه قبل وفاته.

 

أمّا الفنانة الراحلة «زبيدة ثروت» فقد صرّحت قبل وفاتها فى أكثر من لقاء صحفى بأنها ترغب بتقديم عمل درامى عن سيرتها الذاتية بعد وفاتها، وأنها ترشح الفنانة «مى عز الدين» لتقديم العمل. ورُغم إعلان «مى» فى أكثر من مناسبة عن حبها الشديد للفنانة الراحلة؛ فإنها رفضت تقديم سيرتها خوفًا من وضعها فى مقارنة معها، كما أنها ترى أن النجمة القديرة لا يمكن الوصول لتقليدها.

 

من ناحية أخرى ينتظر الكاتب «محسن سرحان» ابن شقيق الفنان الراحل «شكرى سرحان» إيجاد شركة إنتاج مناسبة تتحمس لتقديم مشروع مسلسل عن حياة عمّه؛ حيث قال إنه يُحضر لهذا المشروع منذ ما يزيد على 10 سنوات.. مؤكدًا أنه يرى فيه تكريمًا لنجومية الفنان العظيم «شكرى سرحان» الذى عاش حياة ثرية جدّا على المستويين الفنى والشخصى.

 

وأخيرًًا، يبدو أن الحلم الذى راود الفنانة «بشرى» منذ خمس سنوات على وشك التحقق. أمّا عن الحلم فهو رغبتها فى تجسيد قصة حياة المطربة العالمية «داليدا»، وأمّا عن إمكانية التحقق فهو حماس الكاتبة «مريم نعوم» لكتابة المسلسل ليقدم فى رمضان 2021م، ولكن يبدو أن الحلم سيؤجل من جديد، والسبب هذه المرّة فيروس «كورونا» الذى يحول دون إمكانية تنفيذ المسلسل الذى يتطلب تصويره السفر لعدة دول أوروبية، وهو أمرٌ غير متاح حاليًا.>