السبت 15 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

ضغط «الكهرباء» العالى!

كانت مشكلة انقطاع الكهرباء، إحدى المشاكل المؤرقة لسنوات طويلة، وهو الأمر الذى لا يمكن أن تنشأ فى ظلاله تنمية حقيقية، تلك المعطيات جعلت من حل تلك الأزمة ضرورة بالنسبة للدولة من خلال السعى لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الطاقة والاتجاه للاعتماد على مصادر الطاقة البديلة والمتجددة بشكل أكبر.  



 

بالفعل.. وخلال السنوات الـ 6 الماضية، تحولت مصر من مرحلة عجز الطاقة والكهرباء حتى أصبحت أكبر مصدر للطاقة الآن، وفى السطور التالية نرصد أبرز الخطوات التى أدت لحدوث ذلك الإنجاز الكبير.

 

استهدفت الدولة خطة قصيرة المدى لتحقيق الاكتفاء الذاتى من خلال 6 مشروعات كبرى بقطاع الكهرباء، ووجهت 133.1 مليار جنيه كاستثمارات كلية، بنسبة تقدر بنحو 14.1 % من الاستثمارات الإجمالية للخطة.

 

وقعت وزارة الكهرباء وشركة أوراسكوم مذكرة تعاون، فى نوفمبر 2014، لإنشاء أول محطة كهرباء تعمل بالفحم بتكلفة تصل إلى 3.5 مليار دولار ويعد هذا أكبر مشروع استثمارى منذ ثورة 30 يونيو.

 

وفى مايو 2015 ،  تم تشغيل أول وحدة توليد بقدرة 1707ميجا وات، وتم افتتاح توليد كهرباء العين السخنة بقدرة 1300 ميجاوات، كما شهد العام نفسه البدء فى تنفيذ أكبر محطة كهرباء فى العالم بمنطقة البرلس شمال غرب المحافظة بتكلفة 2 مليار يورو لإنتاج 4300 كيلووات، بنسبة 15 % من إنتاج الكهرباء بمصر و3 أضعاف ما ينتجه السد العالى من كهرباء.

 

بخطوات ثابتة، تم تنفيذ أول محطة من شركة سيمنز بقدرات 4300 ميجاوات فى العام 2016، لإضافة إدخال وحدات أخرى مع نهاية 2017 ليبلغ إجمالى قدراتها 14 ألف ميجاوات. وفى نهاية عام 2017، نجحت الدولة فى إضافة قدرات كهربائية تزيد على 16000 ميجاوات إلى الشبكة الموحدة بنهاية عام 2017، وتبع ذلك اتفاق وزارة الكهرباء مع الوكالة الفرنسية على التعاون لإنشاء محطة كوم أمبو لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، كما تم الاتفاق على تصدير الكهرباء إلى السعودية خلال النصف الثانى من عام 2018، بتكلفة تصل إلى 1.6 مليار دولار بطاقة تبلغ نحو 3000 ميجاوات قابلة للزيادة.

 

- سبتمبر 2018، أعلنت وزارة التخطيط أن المشروعات الجديدة شملت، إحلال الخطوط الهوائية بكابلات أرضية، تطوير واستكمال المعامل والبحوث بهيئة الطاقة الذرية باستثمارات 81 مليون جنيه، استكشاف واستخلاص الخامات النووية، والمستهدف لها استثمارات 22 مليون جنيه، إقامة المحطة النووية ومنشآتها باستثمارات 5 مليارات جنيه، توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة المائية باستثمارات 7.4 مليار جنيه، تنمية واستخدام الطاقة المتجددة باستثمارات 3.2 مليار جنيه.

 

وفى العام 2019،  أبرمت مصر اتفاقًا تجاريًا مع شركة قبرصية، لمد كابلات بطول 310 كيلومترات تحت مياه المتوسط لتصدير الكهرباء إلى أوروبا بقيمة مليارى يورو، وتم التخطيط لأن يستغرق المشروع 36 شهرًا من بدء البناء.

 

وبالتوازى مع الإنشاءات المتتالية لمحطات الكهرباء، استهدفت هيئة الطاقة المتجددة التوسع فى مشروعات توليد الكهرباء من الشمس والرياح لتلبية احتياجات المواطنين المستقبلية وفقًا لاستراتيجية الحكومة وخطة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، وإجمالى القدرات المولدة من الطاقات المتجددة على الشبكة القومية للكهرباء حالياً تبلغ 5800 ميجاوات.

 

ويعد مشروع الطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان من أبرز الإنجازات فى مجال البنية الأساسية والمشروعات التنموية، خاصة أنه يستهدف زيادة اعتماد مصر على الطاقة المتجددة وتنويع مصادرها من الطاقة كهدف وطنى استراتيجى، كما يعتبر مشروع بنبان من أكبر المشروعات الاستثمارية فى قطاع الطاقة النظيفة بقيمة 2 مليار دولار عن طريق وجود 32 شركة.

 

ويضم مشروع «بنبان» أكبر محطة طاقة شمسية 32 محطة شمسية لتوليد الكهرباء تحت الإنشاء، حيث تبلغ قدرة كل محطة 50 ميجا وات المحطات من النوع المعزول بالغاز gis بالكامل لأول مرة فى مصر، كما يعتبر أكبر تجمع لمحطات طاقة شمسية بنظام الخلايا الفوتوفولتية من دون تخزين على مستوى العالم وتدريب وتشغيل وخلق فرص العمل أثناء فترة تنفيذ المشروع.. وبعد التشغيل التجارى لمحطات المستثمرين.. كما تبلغ قدرة المشروع 1465 ميجاوات بالمشاركة مع القطاع الخاص.

 

وتتم جميع مشروعات الطاقة المتجددة سواء الشمس أو الرياح حالياً بنظام BBO (التملك والبناء والتشغيل)؛ إذ تم وقف العمل نهائيًا لجميع المشروعات الجديدة التى يتم طرحها بنظام تعريفة التغذية الذى كان يعتمد على تحديد توفير الأرض للمستثمر وتحديد سعر الكيلووات الذى تقوم الشركة المصرية لنقل الكهرباء بشرائها إلزاميًا وبيعه على الشبكة.

 

ومن المقرر أن يصل إجمالى القدرات المولدة من الطاقات المتجددة بنهاية العام الجارى إلى نحو 6 آلاف ميجاوات عبارة عن 1465 ميجاوات من الطاقة الشمسية بمنطقة بنبان و580 ميجاوات من محطة رياح جبل الزيت و250 ميجاوات من محطة رياح، بالإضافة إلى 3 آلاف ميجاوات من الطاقة المائية.

 

بالانتهاء من إنشاء أكبر تجمع لمحطات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء «بنبان» والأكبر على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط، أصبحت جمهورية مصر العربية هى عاصمة الطاقة الشمسية.

 

ففى يونيو 2019 أكد محمد شاكر، وزير الكهرباء، نجاح مصر فى الوصول بأسعار الطاقة المنتجة من المصادر الجديدة والمتجددة لمستويات غير مسبوقة تبلغ 2.75 سنت (دولار) لكل كيلووات ساعة للطاقة الشمسية وحوالى 3,12 سنت (دولار) لكل كيلووات ساعة لمشاريع طاقة الرياح.

 

ومن المتوقع أن تصل نسبة مشاركة الطاقات المتجددة إلى 42 % حتى عام 2035 وبحلول عام 2022 ستصل نسبة مشاركة الطاقات المتجددة فى مصر إلى 20 %.

 

فى السياق نفسه، ترتبط مصر بمنظومة للربط الكهربائى مع 7 دول عربية وإفريقية وأوروبية، تتضمن مشروعات قائمة بين مصر وأكثر من دولة فى الوقت الذى يجرى التخطيط فيه لتنفيذ 4 مشروعات أخرى جديدة الفترة المقبلة.

 

كما تم توقيع اتفاق تعاون لإنشاء مشروع الربط الكهربائى فى 2012 بين البلدين يهدف الربط الكهربائى المصرى السعودى لأن يكون محورًا أساسيًا فى الربط الكهربائى العربى.

 

ويهدف الاتفاق لإنشاء بنية أساسية لتجارة الكهرباء بين الدول العربية تمهيدًا لإنشاء سوق مشتركة للكهرباء تبلغ تكلفة المشروع مليار و600 مليون دولار يخص الجانب المصرى منها 600 مليون دولار، لإضافة للتبادل التجارى للكهرباء الذى سيتيح للمملكة تصدير الكهرباء الفائضة فى منظومتها إلى مصر، وتبادل 3 آلاف ميجاوات فى أوقات الذروة التى تختلف بين البلدين.

 

ومن المقرر أن تبدأ مصر تصدير الكهرباء إلى السودان خلال الربع الأول من العام المقبل بقدرة 300 ميجاوات عبر خط ربط كهربائى منفذ بين البلدين.