الثلاثاء 14 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

عصر محمد رمضان

زمان زمان.. كانت الإذاعة هى البوابة الملكية للنجاح واحتلال قلوب الجماهير.. والمطربة ليلى مراد غنت فقط فى الحفلات الخاصة وسهرات البيوت الراقية.. ولم يتحقق لها الانتشار الجماهيرى سوى بالغناء فى الإذاعة, حتى أن كوكب الشرق أم كلثوم ذهبت خصيصًا للإذاعة المصرية لكى تقابل ليلى مراد مطربة القلوب فى هذا الوقت.. وعبدالحليم حافظ غنى كثيرًا فى الحفلات العامة ولم يحقق النجاح أبدًا سوى بالغناء فى حفل أضواء المدينة المذاع على الهواء ليتعرف الجمهور العريض لأول مرة على مطرب «صافينى مرة»!



 

بعدها بسنوات كثيرة حاول المطرب الشاب أحمد عدوية الغناء فى الإذاعة دون جدوى.. فلجأ إلى الحل البديل وهو الغناء فى سيارات الميكروباص عبر شرائط الكاسيت.. وهى الوسيلة التى حققت له الانتشار.. أما النجاح فلم يتحقق سوى باعتراف الإذاعة به وإجازة أغانيه عبر الأثير ليحصل رسميا على لقب مطرب!

 

الإذاعة إذن هى بوابة النجاح وهى التى تعطى جواز المرور الجماهيرى للمطرب أو المطربة.. وبغير الإذاعة يظل المطرب محدود الانتشار ولا يزيد عن كونه مطرب أفراح ولا يزيد أبدًا.

 

الآن.. نحن نشهد ظاهرة جديدة فى عالم الغناء.. وهناك مطربون يطلون علينا عبر الإعلانات المدفوعة.. مطربون لا نعرف لهم أصلاً من فصل.. يطلقون عليهم لقب «مطربى المهرجانات».. وأقر وأعترف أننى جاهل جدًا بأحوال الموضة الجديدة.. وأعترف أن معلوماتى مختلفة جدًا عن إيقاعات العصر.. وأننى لا أعرف بالضبط الفارق بين حسن شاكوش ومحمد رمضان وحمو بيكا وأورتيجا وغيرهم!

 

أنا موضة قديمة إذن.. أنتمى لجيل أم كلثوم وعبدالوهاب وليلى مراد وفايزة أحمد وفريد الأطرش وعبدالحليم وشادية وصباح وبعدهم محمد منير ومحمد الحلو ومدحت صالح وعلى الحجار وأنغام..وخلاص!

 

لكنى أؤكد بالعربى الفصيح أن جيل أم كلثوم وعبدالحليم يتراجع ويتقهقر فى مواجهة الجيل الجديد.. وإذا كان الشباب هو نصف الحاضر وكل المستقبل.. فإن الموجة الجديدة التى لا أعرفها تمثل المستقبل كله.. وأخشى ما أخشاه أن يتحول عبدالحليم وشادية بعد عشرين سنة إلى موضة منقرضة كالست ألمظ وعبده الحامولى والترام أبوسنجة فى عصر المونوريل والقطار الطلقة والصاروخ يصعد للشمس والقمر!

 

صحيح أن أغنيات أم كلثوم وشادية وعبدالحليم ما زالت تحتل قائمة الأغنيات الأكثر استماعًا ومبيعًا فى أسواق الطرب والغناء.. لكن الصحيح أيضا أن أغنيات شاكوش وكماشة هى أغنيات ناجحة بمقياس الجماهير.. وأنها يمكن أن تحل محل أغانى أم كلثوم على محطتها الشهيرة!

 

مطرب اليوم نسيج مختلف.. يغنى بسرعة دون أن يلتفت خلفه.. لأنه لا يملك الوقت أو النظرة الثاقبة.. خلقه ضيق.. سابق التجهيز.. يجيد فى الغالب فنون السلق والتيك أواى ويكره المسبك والدسم.. ولا يخجل مطرب اليوم من الإعلان بصريح العبارة أنه لا يعرف النوتة الموسيقية ولا يهمه أن يعرف.. ومع هذا لا يتورع عن الخروج علينا بأغنيات جديدة فى كل ساعة.. والغريب يا أخى.. أنه جيل يكسب كثيرا.. والدليل محمد رمضان!