الخميس 6 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

وتبرعات الخواجة على عينك يا تاجر..!!

والخواجة يعرف أيضا نظام التصدق والتبرع.. لكنه يحدد بالضبط كيفية التعامل مع هذه الأموال.. هو لا يعطيك السمكة.. لكنه يعلمك كيفية الصيد.. والأب بيير القسيس الفرنسى المشهور.. الذى تجاوز التسعين قبل أن يرحل منذ سنوات هو خير دليل ومثال.. والأب بيير شارك فى الحياة العامة وفى شغل السياسة وفى الأنشطة الخيرية.. وهو القسيس الذى أغضب إسرائيل كثيرا عندما ساند المفكر الفرنسى روجيه جارودى فى حملته ضد الصهيونية والذى شكك فى المحارق النازية لليهود وشكك فى الأرقام المبالغ فيها والتى يصور اليهود فيها أنفسهم على اعتبار أنهم وحدهم هم ضحايا النازى وأنهم أبيدوا بالملايين.. فى حين يؤكد جارودى أن الضحايا لا يزيدون على آلاف محدودة!!



 

نشاط الأب بيير الأعظم فى مجال الأعمال الخيرية.. وقد ابتكر مشروعا عظيما هو إعادة بيع الروبابيكيا أو مخلفات البيوت إلى الفقراء والمحتاجين بأسعار رمزية.. يعنى سعادتك فى حاجة للتخلص من غرفة نومك القديمة.. فترسل إلى المؤسسة الخيرية التى أسسها الأب بيير.. فترسل المؤسسة سيارة تنقل غرفة النوم المتهالكة إلى ورش خاصة تعيد الإصلاح والطلاء.

 

ثم تقوم ببيعها للفقراء بأسعار رمزية.. فتساهم بالتالى فى حل أزمة الأسعار الفلكية للأثاث والأجهزة المنزلية.

 

الورش والمحلات التى أسسها القسيس الأب بيير انتشرت تماما فى جميع المدن والأحياء الفرنسية.. هى تبيع الأثاث والأجهزة الكهربائية القديمة بأسعار زهيدة.. لكنها مضمونة من مؤسسة الأب بيير.. ولايوجد فى فرنسا كلها بيت متوسط الحال إلا واقتنى بعضًا مما تعرضه محلات الأب بيير.. بما يساهم فى حل أزمات عديدة لفقراء فرنسا.. وهو ما يفسر اختيار الأب بيير كأكثر الشخصيات المحبوبة والمؤثرة فى المجتمع الفرنسى، ولمدة سبع سنوات كاملة احتل الأب بيير قلوب الفرنسيين قبل أن يرحل عن عالمنا.. ولكى تدرك مدى تأثيره فى المجتمع هناك وشعبيته الطاغية.. أن البسطاء قد رفعوا صورته فوق أسطح بيوتهم المتواضعة يطالبون بترشيحه رئيسا للجمهورية فى أى انتخابات مقبلة.

 

لحسن الحظ أن المجتمع الفرنسى لا يعرف هؤلاء المتنطعين الذين هم بالكوم فى مجتمعات بلاد جوه.. يقف الواحد منهم يفتى بكل ثقة بعدم خروج رجل الدين للعمل العام.. ويطالبون بأن يقتصر نشاط رجل الدين على حدود بيته الدينى وخلاص.. وأن يبقى فى برج عاجىٍ بعيدا عن الجماهير البسيطة التى تتعلق به..!

 

والأب بيير هو الأكبر فى مجال تلقى المساعدات والتبرعات تقديرا لدوره الاقتصادى الملموس.. والأموال التى تلقاها على مدى السنوات.. لم يوزعها على العرائس ولم ينفقها فى إجراء عمليات جراحية للمحتاجين.. والفلوس الكثيرة ساهم بها فى حل أزمة المساكن ببناء شقق للإيجار استفاد منها العرسان الجدد الذين لا يتمكنون من شراء الشقق.. والمسكن بالإيجار الذى تقدمه مؤسسة الأب بيير هو مسكن صغير يصلح لبدء الحياة الزوجية.. غرفة أو اثنتين وخلاص.. والأسعار حاجة ببلاش كده!!

 

لم تكتف مؤسسة الأب بيير.. وإنما ساهمت فى تأسيس المصانع الصغيرة والورش الخاصة بالحرفيين ومزارع الرعى والتسمين.. بما أسهم فى تشغيل أعداد لابأس بها من المتعطلين! المثير أن ميزانيات وحسابات مؤسسة الأب بيير علنية.. وكل عام تنشر الأرقام واضحة.. ورجل الشارع يعرف كم تلقت المؤسسة من تبرعات ومساعدات وكيف أنفقتها بالضبط.. وهناك يؤكدون أن العلنية فى نشر الميزانية تشجع الجماهير على التبرع.. على اعتبار أن كل شيء على عينك يا تاجر.

 

هناك مؤسسات دينية نعرفها.. تتلقى التبرعات بالمليارات.. ومع هذا فالحكايات سرية والأنشطة مجهولة.. ومعها أنت لا تعرف رأسك من رجليك.

 

ومع أن الأب بيير قد رحل عن عالمنا منذ سنوات.. إلا أن نشاط مؤسساته لا يزال قائما بفضل النظام المؤسس الذى لا يعتمد على أفراد.. هو لا يعطيك السمكة... لكنه يعلمك كيفية الصيد!