الأربعاء 30 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

كواليس الجولة الأخيرة من مفاوضات سد النهضة

من جديد عادت مفاوضات سد النهضة إلى المربع صفر، بعد أن واصلت إثيوبيا مراوغاتها، من أجل تحقيق مصالحها الخاصة على حساب كل من مصر والسودان، فبعد ما يزيد على 8 أيام من التفاوضات ما بين اللجان الفنية واللجان القانونية للدول الثلاث، وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. 



 

الدكتور محمد عبدالعاطى وزير الموارد المائية والرى، أكد فى أعقاب انتهاء اجتماعات وزراء المياه فى مصر والسودان وأثيوبيا حول سد النهضة الأثيوبى أن المفاوضات التى أجريت على مدار الأيام الماضية لم تحقق تقدمًا يذكر، بسبب المواقف الأثيوبية المتعنتة على الجانبين الفنى والقانونى، حيث رفضت أديس أبابا خلال مناقشة الجوانب القانونية أن تقوم الدول الثلاث بإبرام اتفاقية ملزمة وفق القانون الدولى، وتمسكت بالتوصل إلى مجرد قواعد إرشادية يمكن لإثيوبيا تعديلها بشكل منفرد. 

 

وأوضح وزير الرى أن أثيوبيا سعت إلى الحصول على حق مطلق فى إقامة مشروعات فى أعالى النيل الأزرق، ورفضها الموافقة على أن يتضمن اتفاق سد النهضة آلية قانونية ملزمة لفض النزاعات، كما اعترضت على تضمين الاتفاق إجراءات ذات فعالية لمجابهة الجفاف. الدكتور عبدالعاطى أوضح أنه رغم طول أمد المفاوضات على مدار ما يقرب من عقد كامل، إلا أن مصر انخرطت فى جولة المفاوضات الأخيرة التى دعت إليها السودان بحسن نية سعيًا لاستنفاد واستكشاف جميع السبل المتاحة للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن حول سد النهضة، بما يؤمن لأثيوبيا تحقيق أهدافها التنموية، مع الحد، فى الوقت ذاته، من الآثار السلبية والأضرار التى قد يلحقها السد بمصر والسودان إلا أن أثيوبيا استمرت فى مواقفها المتشددة.

 

وأشار وزير الرى إلى أن أثيوبيا اعترضت فى ختام اجتماعات وزراء الرى على اقتراح بأن تتم إحالة الأمر إلى رؤساء وزراء الدول الثلاث كفرصة أخيرة للنظر فى أسباب تعثر المفاوضات والبحث عن حلول للقضايا محل الخلاف، مما أدى إلى إنهاء المفاوضات. 

 

كان وزير الرى السودانى الدكتور ياسر عباس كشف تفاصيل الخلاف حول الجوانب القانونية فى مفاوضات سد النهضة، ما دفع السودان إلى طلب رفع الملفات الخلافية إلى رؤساء وزراء مصر وإثيوبيا والسودان من أجل التوصل إلى توافق سياسى، يسمح باستئناف المفاوضات فى أسرع وقت.

 

وأعلن وزير الرى السودانى أهم نقاط الخلاف التى شهدتها الاجتماعات الفنية والقانونية الزج بقضية تقسيم مياه نهر النيل بين مصر والسودان، فى المفاوضات الجارية، مشددًا أن ما حدث فى السنوات الماضية التفاوض فى مسألة تشغيل وملء سد النهضة فقط، وأن موافقة السودان على بناء سد النهضة مبدأ أساسى فى القانون الدولى دون إحداث أثر ذي شأن.

 

وكشف الدكتور ياسر عباس رفض مصر والسودان الإجراء الأحادى من جانب إثيوبيا لملء سد النهضة، مؤكدًا أنه ليس هناك حلً لمشكلة سد النهضة إلا التفاوض.. فإثيوبيا ممكن تولد كهربا وتنمية دون الإضرار بالسودان ومصر، مؤكدًا أن سد الروصيرص الذى يبتعد عن سد النهضة 100 كيلو متر لن يتم تشغيله دون توقيع اتفاق لتشغيل وملء سد النهضة الإثيوبى.

 

كان وزير الخارجية سامح شكرى كشف عن الخطوات التى يمكن أن تلجأ إليها مصر للرد على المماطلة والتعنت الأثيوبى فى مفاوضات سد النهضة والسعى لتنفيذ مخططاتها لملء السد قبل التوصل لاتفاق شامل وعادل، مؤكدًا التزام مصر بنهج التفاوض على مدار السنوات الماضية، وتحليها بنوايا حسنة من أجل التوصل إلى اتفاق عادل لإنهاء الأزمة، بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا.

 

وكشف شكرى أن الموقف التفاوضى الأخير الذى طرحته أديس أبابا لا يبشر بحدوث نتائج إيجابية، خاصة مع استمرار التعنت الإثيوبى، ما سيدفع مصر لبحث خيــارات أخرى من اجل التصعيد، منها اللجـوء إلـى مجلـس الأمـن الدولـى للقيام بمسئولياته فى تدارك التأثير على الأمن والسلم الدوليين لمنع قيام إثيوبيا بإجراء أحادى قد يؤثر بالسلب على حقوق مصر المائية.