الخميس 6 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

فى المسألة الأمريكانى!

يا ميت خسارة.. لو أننى أملك قرشين كويسين لفعلت مثل رجال الأعمال الذين ينتشرون الآن فى البورصات الأمريكية.. يستثمرون فلوسهم.. عندما لاحظوا بوادر الأزمة المجتمعية هناك.. وتراجع الأسهم وهبوط مؤشر داون جونز بكام درجة.. فسارعوا يشترون ويضاربون على الذهب والماس والفضة .. على اعتبار أن الأزمة مؤقتة.. وغدا عندما تنصلح الأحوال وتلعب البلية.. سوف ترتفع الأسعار فيحققون أرباحا بالمليارات..!



 

 

أخطر ما فى المظاهرات الأمريكية أنها تحدث فى أمريكا شخصيا.. وهى التى تعودت الفرجة على مظاهرات مماثلة فى العديد من دول العالم.. وتهلل كثيرا إذا ما وقعت المظاهرات فى الصين وإيران وكوريا وكوبا.. وتتحدث كثيرا عن مبادئ العدل وحقوق الإنسان.. فإذا بالمظاهرات فى أمريكا شخصيًا التى كانت تظن أنها بعيدة تمامًا!!

 

دول العالم التى ترفع شعارات ومبادئ حقوق الإنسان فى مواجهة الظلم والديكتاتورية.. كانت تجد صعوبة بالغة فى إقناع الأمريكان بشعاراتها.. على العكس تماما اتبعت أمريكا سياسات معادية للشعوب .. وعينى عينك مارست الدولة المفترية البلطجة الدولية.. وسعت دون خجل أو كسوف لاغتيال من تشاء من زعماء ورجال سياسة ورموز معارضة وأبطال مقاومة وأساتذة جامعات وإعلاميين ودكاترة ورجال دين.. بحجة أنها تدافع عن حقوق الإنسان.. ثم إنها تخدم المصالح العليا لأقوى دولة فى العالم!

 

منطق فاسد وبليد يليق بمنظمات المافيا وعصابات آل كابونى.. الذين لا يتورعون عن قتل معارضيهم الذين يقفون فى سكة المصالح الأمريكانى ويقاومون نشاطهم الإجرامى..!

 

أغرب ما فعلته أمريكا التى تتشدق بحقوق الإنسان.. أنها أقامت أعجب سجن فى تاريخ البشرية فى جزيرة جوانتانامو.. سجن لا يخضع للأصول والعدالة والديمقراطية.. سجن أمريكانى لكنه خارج حدود أمريكا.. حتى لا يخضع لتفتيش أو رقابة.. والغريب أن الرؤساء الأمريكان يجمعون فى حملاتهم الانتخابية على أن أول قرار سيتخذونه بعد تولى الرئاسة هو هدم السجن القائم حتى الآن.. قالها باراك أروباما والذى استمرت فترة رئاسته ثمانى سنوات.. وقالها الخواجة ترامب فى حملته الانتخابية الأولى.. وسوف يكررها فى الحملة الثانية.. وأخشى أن يظل السجن العجيب الغريب قائما إلى ما شاء الله!!

 

أقصد أن العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان.. هى مجرد ورقة تضغط بها على الحكومات التى لا تسمع الكلام.. وحقوق الإنسان فى عرفها هى حقوق الرجل الأمريكانى الأبيض.. وما عدا ذلك فلا حقوق ولا يحزنون والمسألة كلها شعارات وطق حنك يعنى!

 

المشكلة أن من يحكم أقوى دولة فى العالم يفتقد الخبرة والحس السياسى والوعى بأحوال العالم.. والمصيبة وهو المصاب بالحول السياسى يحكم ويتحكم فى العالم بأسره.

 

وخطورة مظاهرات الرفض فى الشارع الأمريكانى.. أنها ترفع ذات الشعارات التى تحاربها أمريكا فى الصين وإيران وكوريا.. والنتيجة أن الإدارة تمارس العنف على الشعب الأمريكى أيضًا.. ولو أن المواجهة حدثت فى مكان آخر بالعالم.. لسارعت أمريكا إلى إصدار بيانات الشجب والإدانة.. لكن المواجهة هذه المرة فى الشارع الأمريكانى.. وهو ما يثير غضب الشارع وفزع الحكومة شخصيًا..!!