الخميس 28 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

30 يومًا من التكافل الاجتماعى فى سيناء

مرت أيام شهر رمضان المبارك على أهالى سيناء بشكل مختلف هذا العام، فالمنطقة التى عانى أهلها لسنوات من غياب الأمن وانتشار الإرهاب، تعلن انتصارها مرة أخرى بعد أن نجحت القوات المسلحة والشرطة فى تطهيرها من التكفيريين والحد من العمليات الإرهابية بنسبة تتجاوز الـ 90 % بحسب تقارير دولية ومحلية.



 

ورغم أن الإجراءات الوقائية ضد فيروس كورونا قد ألقت بظلالها على كثير من عادات أهالى سيناء فى الاحتفاء بشهر رمضان، فإن مظاهر البهجة لم تغب عن أرض الفيروز.. وكانت مبادرات الجيش والأهالى حاضرة طوال الشهر.. تسجل انتصارًا جديدًا فى مواجهة الوباء.

 

«روزاليوسف» كانت بين أهالى سيناء، تعايش معهم أجواء الأيام الأخيرة من رمضان، وتعرف تفاصيل يومهم فى ظل الإجراءات الوقائية وفرض الحظر.. كما ترصد ما شهدته مدن شمال سيناء من تطور وطفرة عمرانية بعد سنين عجاف من المقاومة والحرب ضد الإرهاب.

 

فيروس يحطّم التقاليد

 

يقول الدكتور محمد شتيوى، من قاطية بئر العبد إن أهالى قرى شمال سيناء اعتادوا تنظيم الإفطار الجماعى للرجال داخل المقاعد والخيم، لافتًا إلى أنها من التقاليد والعادات الرمضانية التى ورثوها من الأجداد، لكن فى رمضان الحالى قرر الأهالى إغلاق المجالس والخيم العربية؛ حرصًا على سلامة الأهالى من تفشّى العدوى .. إلى جانب عمليات التطهير التى قامت بها القوات المسلحة للمنازل والأماكن الحيوية وتوفير أدوات التعقيم والتى وزعت على أهالى قاطية، إضافة لتوفير أدوات التعقيم بجميع منافذ البيع بالقرى.

 

 

أرض الفيروز.. تواجه الفيروس

 

وأكد شتيوى، لـ«روز اليوسف»، أن المواد الغذائية متوفرة بكميات كبيرة منذ بداية شهر رمضان، إضافة إلى الوقود وأسطوانات الغاز التى توزع من خلال كوبون يصرف لكل مالك سيارة مرة كل أسبوع.

 

وأشاد ابن قرية قاطية بالدعم الذى تقدمه القوات المسلحة للأسر الأكثر احتياجًا من خلال توزيع «كراتين» السلع الغذائية، حيث يتم تخصيص حصة من هذه العبوات لكل شيخ قبيلة الذى يقوم بتوزيعها بمعرفته على هذه الأسر.

 

وعن التدابير الاحترازية التى يأخذها أهالى القرية السيناوية، يؤكد شتيوى أن هناك أسبابًا جعلت شمال سيناء خالية من حالات الإصابة بالفيروس اللعين أهمها وعى المواطنين بالوباء وكيفية تطبيق الإجراءات الاحترازية، إضافة إلى أن البيئة الشاسعة التى تتمتع بها المحافظة وعدم الازدحام كان ضمن عوامل السلامة، مؤكدًا أن «رُب ضارة نافعة».

 

وأخذ أشرف شتيوى، موظف فى الوحدة الصحية بقرية قاطية أطراف الحديث، ليؤكد أن الوحدة تعمل بكل طاقتها، وأن أزمة فيروس كورونا لا تغير شيئًا، لافتًا إلى أن جميع الأدوية متوفرة، مشددًا على توفير جميع التطعيمات الخاصة بالأطفال.

 

أضاف أنه «فى بداية ظهور فيروس كورونا، كان الأهالى يعتقدون أننا بعيدون عن تفشى الوباء، لكن مع انتشار حالات المصابين والوفاة فى دول العالم، اهتم الجميع بالإجراءات والتدابير الاحترازية من تعقيم للمنازل وتخفيف الزيارات الأسرية والتواصل الاجتماعى المباشر، وتطبيق مناشدات الدولة بضرورة أخذ الحَيْطة فى المسافات بين الأشخاص والمصافحة التى كانت بالإشارة»، لافتًا إلى أن العائلات هنا كانت تفطر مع بعضهم كعادة بدوية، إلاّ أن ظروف الفيروس جعلت شيوخ القبائل يبحثون عن بدائل من خلال توزيع «كراتين» بعد السحور على الأسر الأكثر احتياجًا، واختيار التوقيت المناسب؛ للحفاظ على مشاعرهم.

 

 

ضربات متلاحقة للإرهابيين

 

ويرصد أشرف دور القوات المسلحة فى التخفيف عن أهالى سيناء فى أزمة كورونا، خلال شهر رمضان، من خلال توفير مواد غذائية على مدار السنوات الماضية وقبل ظهور الوباء ومنذ ظهور الإرهاب بشمال سيناء: «كنّا نواجه أزمة كبيرة فى نقص المواد الغذائية نتيجة الإرهاب الذى كان يحرق الأراضى الأخضر واليابس، مع صعوبة وصول شاحنات المحاصيل الزراعية، فكان الجيش يحاول تعويض هذا الفاقد».

 

وعن أوضاع العمالة غير المنتظمة من المتضررين جراء الفيروس، يقول موظف قاطية: «هناك مستفيدين من معاش التكافل، وغير المستفيد منهم يتقدم للحصول على منحة الـ500 جنيه التى تصرفها الحكومة هذه الأيام»، مؤكدًا أن أغلب أبناء سيناء يعملون فى مؤسسات حكومية، وبالتالى يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم، فيما يشعر المزارعون بالأمان نتيجة لضربات الجيش المتلاحقة للجماعات الإرهابية وهو ما انعكس بدوره على الزراعة التى تحسّنت كثيرًا.

 

 

هيكل: «كورونا» بدّل الأطباق

 

 

وحرص يوسف هيكل، مدير مدرسة على المعاش، أن يُدلى بدلوه فى أجواء سيناء وما تشهده من تنمية فى الوقت الراهن وهو ما جعله يفضل العيش فى أرض الفيروز رافضًا فكرة العودة إلى مسقط رأسه فى أسوان: «رغم خروجى على المعاش من 3 سنين، إلا أن العيش فى شمال سيناء متعة حقيقية بجوها الحيوى وأمنها الذى عاد بعد نجاحات الجيش والشرطة فى توجيه ضربات قوية لفلول الإرهاب الأسود».

 

يقول هيكل إن شمال سيناء أكثر أمانًا، مثمنًا جهود الدولة ودورها فى محاصرة الإرهاب بمحافظات الجمهورية: «من حكمة ربنا أن سيناء مفيهاش «كورونا» وده راجع للتدابير الاحترازية اللى اتخذتها القوات المسلحة، فمثلاً ممنوع دخول وخروج حد من المحافظة»، مؤكدًا أنه رغم اختلاف الأجواء خلال شهر الصوم، إلا أنهم يحاولون تعويض الإفطار الجماعى بتبادل الأطباق.

 

 

قرية الشهداء: تحية للقوات المسلحة

 

ومن قرية الروضة (الشهداء)، التابعة لمدينة بئر العبد، والتى شهدت مذبحة بأحد مساجد القرية منذ 3 سنوات واستشهد وأصيب من المُصلين نحو 400 فرد من المشايخ والشباب والأطفال، يقول الشيح إسماعيل محمد إن القوات المسلحة طوّرت وحسّنت البنية التحتية بالقرية، مشيدًا بتضافر جهود المواطنين فى تقديم يد المساعدة والدعم لأصحاب منافذ البيع بكل المواد الغذائية بعد تفشى فيروس كورونا فى دول العالم الأمر الذى جعل القوات المسلحة توفر المواد الغذائية؛ حتى لا يخرجوا إلى أسواق القرية، وتدشين مشروعات صغيرة لخلق فرصة عمل للجميع ومشروعات للأسر المنتجة وتقديم معاشات التكافل والكرامة لكبار السن ومحدودى الدخل، إضافة إلى تطوير الوحدة الصحية.

 

التاسعة مساءً: الحظر بدأ

 

وعن أجواء رمضان فى قرية الشهداء، قال الشيخ إسماعيل إنها لا تختلف عن بقية القرى من إغلاق للمساجد ومنع التجمعات: «مع دقات التاسعة مساءً لا ترى شخصا بالشارع، مع تواجد الأمن بالقرية»، مشددًا على أن عمليات التطوير لا تتوقف فى قرية الروضة، فقط، بل شملت مدينة العريش وغيرها من الأماكن التى شهدت الحرب على الإرهاب: «مَن يذهب إلى العريش يؤكد أنها تغيّرت 180 درجة». 

 

وأكد أبو بكر محمد، من شباب العريش، أن المدينة تشهد طفرة كبيرة فى إعادة بناء البنية التحتية من طرق وصرف صحى وتطوير عمرانى ومشروعات تنموية: «يأتى علينا رمضان هذا العام والعريش تعيش أكثر أمانًا بعد غياب الأمن عنها طوال سنوات بعيدة، بسبب الإرهاب الأسود لتنجح القوات المسلحة فى خفض معدلاته من ٥٠٠ إلى ١٠ عمليات فقط طوال العام، وهذه الأرقام طبقا لإحصائيات جهاز معلومات مجلس الوزراء.

 

وتابع أن أهالى العريش يتحركون، الآن، فى المدينة بكل حرية فى غير أوقات حظر الانتقال المفروض بسبب فيروس كورونا، مؤكدًا التزام الجميع بتعليمات حظر التجوال.

 

وثمّن أبو بكر المبادرات التطوعية لشباب العريش، خاصة بعد ظهور وباء كورونا وتدشين الشباب مبادرة الأسر الأكثر احتياجًا من خلال توزيع شنط وكراتين لدعم الأهالى، مؤكدًا استمرار تلك المبادرات طوال رمضان، مشيدًا بدور القوات المسلحة، أيضًا، فى دعم تلك الأسر، من خلال توفير الكراتين المجانية ومنافذ البيع بالأسعار المخفّضة؛ حتى تسهم فى رفع العبء عن محدودى الدخل من مواطنى سيناء.

 

أطلق شباب سيناء من المتطوعين مبادرة «اتبرع لو بكيس واحد»، لتوزيع شنطة رمضان على الأسر الأكثر احتياجًا، من أبناء العمالة غير المنتظمة التى تضررت جراء إجراءات الوقاية لمنع تفشى فيروس كورونا «كوفيد 19».

 

وقالت هناء سالم، من مدينة العريش، إن المبادرة الشبابية تستهدف توزيع شنطة رمضان على المراكز والقرى كنوع من التعويض عن مائدات وخيم رمضان التى اعتاد عليها أهالى شمال سيناء، إضافة إلى دعم الأسر الأكثر احتياجًا، مؤكدة أن كلفة الشنطة 100 جنيه:«نجحنا فى توزيع 2000 شنطة بالعريش، ونعتمد على التمويل الذاتى،بجانب دعم الجمعيات الأهلية بالمدينة»، مؤكدة أنهم يحالون مساعدة القوات المسلحة فى دعم هذه الأسر، مشيرة إلى أن الجيش تحمل ويتحمل الكثير لرسم البَسمة على وجوه المحتاجين من الأسرة الفقيرة فى كل ربوع الجمهورية. 

 

تابعت أن المبادرة بدأت بعد ظهور فيروس كورونا، وتهدف إلى التوعية بالوباء من خلال الحديث مع الأهالى فى شوارع المدينة عن طرق الوقاية وأعراض الفيروس وكيفية التصرف حال ظهور أعراضه، إضافة إلى نشر بوسترات توعوية وتوزيع كمامات ومطهرات وقفازا توكلور وصابون؛ بهدف حث الأهالى على شراء أدوات التطهير، مؤكدة أن المبادرة نجحت وانتشرت سريعًا فى كل المدن كبئر العبد وغيرها من مدن المحافظة، وأطلق شباب تلك المراكز مبادرات الدعم والمساندة التى أظهرت معدن المصريين فى مثل هذه الأزمات.

 

بدورها، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعى، بالتعاون مع بنك ناصر الاجتماعى مبادرة «هنفطر معاك»؛ لمشاركة أهالى شمال سيناء احتفالات عيد النصر، ضمت 6 آلاف كرتونة مواد غذائية، إضافة إلى أجهزة غسيل كُلى؛ لدعم مستشفى شمال سيناء ومخازن مياه، وأجهزة تحلية المياه.

 

يقول محمود عبدالله، من بنك ناصر الاجتماعى،إن الكراتين تحوى مواد غذائية وجوال بطاطس تصل قيمتهالـ500 جنيه ، حيث تم توزيع 6000 كرتونة لأسر الشهداء من المدنيين ومستفيدى تكافل والكرامة.

 

وأضاف محمود أن المبادرة تأتى ضمن توجهات الرئيس عبد الفتاح السيسى الأخيرة من مدينة الإسماعيلية والتى حث فيها مؤسسات الدولة على تنفيذ مشروعات تنموية فى المحافظات الحدودية، مشددًا على أن «هنفطر معاك» تعد ضربة البداية فى مبادرات أهالينا فى أرض الفيروز، وأن بنك ناصر سيدشّن مجموعة من المشروعات التنموية ستكون الانطلاقة من شمال سيناء.

 

واختتم موظف بنك ناصرتصريحاته لـ«روز اليوسف» بأن القوات المسلحة نجحت بشكل كبير فى مواجهة كورونا، مؤكدًا أن جميع الكمائن والارتكازات الأمنية بها أجهزة وكواشف لرصد ومحاصرة فيروس كورونا.