الخميس 28 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

جماعات التبليغ و العدوى!

يواصل فيروس كورونا زحفه بشراسة نحو دول العالم للشهر الخامس على التوالى، فى الوقت الذى حملت الجماعات الإرهابية شعلة «الجهاد المزيّف» فى ظل انشغال الكرة الأرضية بالوباء القاتل؛ لتصبح هذه العناصر قنابل مؤقوتة تنفجر فى أى وقت.



 

 

ومع اقتراب أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد فى العالم إلى 4 ملايين و507 آلاف حالة فى 185 دولة سجّلت ظهور المرض، بجانب حالات الوفاة فقد بلغت أعداده حتى الخميس الماضى أكثر من 302 ألف حالة مع تعافى ومغادرة مستشفيات العزل الطبى نحو مليون و697 ألف حالة، لذلك يمكن القول إن الجماعات المتطرفة فى أغلب الدول كان لها دور كبير فى تفشى فيروس كورونا بين المواطنين؛ نتيجة عدم  الالتزام بالقرارات الحكومية الخاصة بالحَجْر الصحى،واتّباع طرق الوقاية المختلفة.

 

 

سلفيو وإخوان مصر: «الوباء ما لم تنتقب النساء»

 

حذر تقرير حقوقى ألمانى من أن أتباع الإخوان الإرهابية والسلفيين فى مصر والخارج يستغلون أزمة فيروس كورونا للتحريض والتهييج ضد الحكومة المصرية ونشر الخرافات التى تهدد فى النهاية الشعب المصرى.

 

وقال التقرير، الذى أصدرته الجمعية الدولية لحقوق الإنسان بمدينة فرانكفورت، ونشره موقع «أيديا» الألمانى بعنوان «المتطرفون الإسلاميون يستغلون كورونا للتحريض» إن «المتطرفين يدعون المواطنين المصريين إلى تجاهل تعليمات الوقاية الصحية التى وضعتها السلطات الحكومية، يشجعون الشعب على لعق المواد الغذائية، زاعمين أن فيروس كورونا لا يقتل سوى الكفار فقط»، وفق ما ذكر فى التقرير.

 

وعبّرت الجمعية فى تقريرها عن قلقها وخوفها الكبير من آثار ذلك على مزيد من تفشى الفيروس فى البلاد، خاصة أن تنظيم الإخوان والسلفيين يستخدمون كورونا كأداة لترويج الخرافات والخزعبلات ولتهييج الشعب ضد السلطات الرسمية.

 

وأشارت إلى أنه من ضمن «هذه الخرافات ما يرّوجونه من أن الفيروس عقاب لمصر، بسبب أن السلطات حظرت ارتداء النقاب فى المؤسسات الرسمية والجامعات المصرية».

 

وقال التقرير إن الإخوان يرفضون النتائج العلمية للأبحاث والإجراءات الصحية الوقائية، بزعم أن الإسلام لا يعترف بذلك، وأنهم يستغلون البسطاء الأميين لنشر هذه الأكاذيب، لأنهم يدركون أن هؤلاء البسطاء لن يتمكنوا من التحقق من هذه الرسائل الزائفة أو التشكيك فيها عبر البحث المستقل.

 

وأكد التقرير أن الجماعة الإرهابية أطلقت حملات ضد الإجراءات الحكومية على وسائل التواصل، واستشهد التقرير بشخص يدعى بهجت صابر، ينتمى للإخوان ويعيش فى مدينة نيويورك الأمريكية، والذى نشر مقطع فيديو على الإنترنت يدعو فيه المصريين المصابين بـ«كورونا» للذهاب إلى مراكز الشرطة والمحاكم والسفارات والقنصليات المختلفة لنشر العدوى ومصافحة الناس هناك لإصابتهم.

 

وأشارت الجمعية الدولية إلى أن السلفيين يلعبون على مخاوف الناس بشتى الطرق، ومنها محاولة تحقيق مكاسب مادية من ذلك ببيع ما يعرف بالتمائم والخَرز، مدّعين أنها تحمى مَن يرتديها من الإصابة بفيروس كورونا أو أنها تساهم فى العلاج أيضًا.

 

ووصل عدد الإصابات بفيروس كورونا فى مصر، حتى أمس الأول، 10829 حالة ووفاة 571 شخصًا، فيما تعافى 2.626.

 

«تبليغ الهند»:  العدوى من كندهلوى

أمس الأول، أعلنت الهند ارتفاع حصيلة إصابات فيروس كورونا إلى أكثر من 80 ألفًا، وفق وزارة الصحة ورعاية الأسرة الهندية التى قالت، فى بيان، إن إجمالى الإصابات بلغت 81 ألفًا و705 فيما وصلت الوفيات إلى ألفين و644.

 

وبعد وصول الإصابات والوفيات إلى هذه الأرقام القياسية، أشارت أصابع الاتهام فى الهند إلى جماعة التبليغ بقيادة محمد سعد كندهلوى التى كان له دور كبير فى وصول البلاد إلى هذه الأزمة، واتهامه من قبل السلطات فى البلاد بالقتل غير العمد عقب مؤتمر عقدته منظمته الإسلامية فى العاصمة دلهى، وأسفر عن تفشّى الوباء فى أنحاء البلاد، كما أنه  لم يتوقف عن الدعوات حتى بعد فرض الهند الإغلاق الإجبارى على الجميع نهاية مارس الماضى، لتحجيم الكارثة.

 

وبحسب ما تم إعلانه، فإن المؤتمر تسبب فى إصابة قرابة 1023 حالة بالفيروس فى 17 ولاية مختلفة، خاصة أن المؤتمر كان به جنسيات مختلفة، الأمر الذى دفع مسؤولو الحزب الحاكم فى الهند  إلى التصريح بأن ما فعلته هذه الجماعة تسبب فى إثارة الكراهية ضد المسلمين الذى يمثلون أقلية فى البلاد، كما اتهمت الشرطة الجماعة وقيادتها بتهمة القتل الخطأ، بعد تجاهل زعيمها إشعارين لإنهاء المؤتمر الذى أقيم فى مسجد بمنطقة نظام الدين فى دلهى، ووصلت إصابات الهند بالفيروس حتى هذه اللحظة أكثر من 80 ألفًا.

 

إندونيسيا:  تحدى مخاوف الوباء

 

فى إندونيسيا، احتشد 8 آلاف من المسلمين من جميع أنحاء آسيا، منتصف مارس الماضى، بعد دعوة جماعة التبليغ كنوع من التحدى لمخاوف انتشار الفيروس، وتم التجمع على الرغم من إعلان قائد الشرطة فى الإقليم عن بذل جهود حتى اللحظات الأخيرة لإقناع المنظمين بإلغائها.

 

وبحسب المنظمين للتجمع، الذى يقام فى جوا بإقليم جنوب سولاويزى الإندونيسى، أنه «لا يعقل أن يخاف البشر من الأمراض ولا يخشون الله» مدعيًا أنهم يقومون بفحص درجة حرارة المقبلين على التجمع الدينى، إلا أن السلطات أعلنت رفض المنظمين تأجيل التجمع الذى ضم أشخاصا من تايلاند والجزيرة العربية والهند والفلبين، ما ساعد على انتشار الفيروس بشكل كبير، ووصل عدد المصابين فى أندونيسيا 16006 آلاف مصاب، و1043 وفاة  وتعافى  3518 مريضًا.

 

«كورونا ماليزيا»: تجمّعوا للإصابة

 

فى الأول من مارس الماضى ساعد تجمع فى ماليزيا ضم 16 ألف شخص إلى انتشار العدوى بين الحشود وفى ونقلها لأكثر من دولة، فوفقًا للإحصائيات الاقتنائية فإن أكثر من ثلثى الحالات الحاملة للفيروس كورونا فى ماليزيا ارتبط بتجمع للدعاة فى المساجد الكبرى، ما جعل السلطات تتبع أثر أكثر من 5 آلاف مشارك فى التجمع، كما أعلنت كمبوديا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام أن مواطنين منها أصيبوا فى هذا التجمع الدينى، ووصل عدد الإصابات إلى 6,428 إصابة و107 وفيات.

 

كوريا الجنوبية: العدوى بالأديان

 

كان من الغريب السعى والتبكير بانتشار وباء كورونا بأيدى متابعى الأديان المختلفة، ففى كوريا الجنوبية تجاهلت الطائفة المسيحية مناشدات متكررة للحكومة بتعليق التجمعات الدينية، ما جعلها تساهم فى ارتفاع مهول فى أعداد المصابين، ما جعل زعيم طائفة دينية فى كوريا الجنوبية يعتذر  عن الدور الذى لعبه أنصار طائفته فى نشر فيروس كورونا فى البلاد، وذلك بعد أن سجلت البلاد نحو 10 آلاف إصابة و290 حالة وفاة، وتشمل أكثر من نصف مجموع الإصابات أعضاء من كنيسة شينتشونجى، وهى طائفة مسيحية صغيرة.

 

لبنان:  كورونا يمنع «مناولة القربان»

 

فى لبنان، احتج البعض على غلق الكنائس بالصراخ وإشارات الرفض، رغم  إصرار الكاهن على عدم أداء طقس مناولة القربان كالمعتاد، ورفضه وضع القربان فى الفم،  لتنفيذ  قرار السلطات العليا فى البلاد ضمن إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، لكن كل محاولاته باءت بالفشل ولم يقتنع من يترددون باستمرار على الكنيسة بالأمر، وظلوا يحتجون بحسب الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل، ووصلت عدد الحالات إلى 886 إصابة و26 وفاة.

 

وبالرغم من خروج رجال الدين فى العلن والتأكيد على أن عدم أداء الفرائض الدينية فى تجمعات أو دور العباد جائز شرعًا هذه الفترة، خاصة أنه فى تجمع البشر بيئة خصبة للوباء إلا أن الأغلبية رفضت هذه الأعذار، مشددين على أن معتقداتهم الدينية أكثر حماية لهم من الحذر.

 

إيران:  «قم».. حرب ضد الوباء

 

فى إيران  تحولت مدينة قم، وهى واحدة من مراكز الدراسات الشيعية فى البلاد، إلى مصدر لإصابة الآلاف بالفيروس، كما رفض الكثير من القيادات الدينية الأخرى مبدأ الحجر الصحى، والنتيجة هى أن البلاد بأسرها وجدت نفسها فى حالة حرب ضد الوباء القاتل.

 

وفى منتصف الشهر الماضى، وبداية انتشار الفيروس المستجد فى إيران، ظهرت على مواقع التواصل فيديوهات لزوار يلعقون الأضرحة المقدسة فى مدينتى قم ومشهد، فى تحدٍّ صريح لقرار السلطات، ما أدى إلى اعتقال بعضهم، ووصل عدد الإصابات إلى 114.533 ألفا و6854 حالة وفاة حتى مساء أمس الأول.

 

وأفادت وكالة الأنباء والتليفزيون الإيرانية بأن جميع مساجد إيران فتحت أبوابها فى خطوة أخرى من الحكومة لتخفيف القيود التى تهدف إلى احتواء تفشى فيروس كورونا.

 

وأوعز المرشد الإيرانى على خامنئى، خلال ترؤسه اجتماع «اللجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا» عبر الفيديو، أن يوكل قرار إعادة فتح الأماكن الدينية إلى «أهل الدعاء والتضرع»، فيما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن محمد قمى، مدير منظمة التنمية الإسلامية، قوله إن قرار إعادة فتح المساجد جرى اتخاذه بالتشاور مع وزارة الصحة.

 

وقال قمى إن المساجد سيُعاد فتحها لثلاثة أيام فقط لإحياء ليال معينة فى شهر رمضان ولم يتضح ما إذا كانت ستبقى مفتوحة.

 

وتأتى هذه الخطوة على الرغم من أن بعض أنحاء البلاد شهدت ارتفاعا فى الإصابات، وذكرت وسائل إعلام رسمية أن صلاة الجمعة استؤنفت فى 180 مدينة وبلدة تنخفض بها نسب الإصابات وذلك بعد تعليقها لمدة شهرين.

 

عقب تأكيدات خامنئى خلال الاجتماع الذى عقد بحضور الرئيس الإيرانى حسن روحانى وأعضاء لجنة مكافحة كورونا ومحافظى المحافظات، بـ«ضرورة الانتباه إلى أن العبادات والدعاء خاصة خلال شهر رمضان وليالى العشر من حاجات الناس الأساسية والمحتومة»، لترفع هذه الإجراءات غير المدروسة عدد الإصابات إلى 114.533 ألف و6854 حالة وفاة.