الخميس 28 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

عيدكم معقم!

حركة دءوبة تشهدها البيوت المصرية، ممزوجة بالبهجة والفرحة، فعلى الرغم من قرارات الحظر التى فرضتها الحكومة للوقاية من فيروس كورونا، وغلاء الأسعار، فإن العديد من الأسر أبت الاستسلام للأمر الواقع، وأن يمر العيد بدون اللمة والفرحة التى اعتادوا عليها سنويًا.



 

 

حول طاولة صغيرة فى العديد من المنازل، يتجمع أفراد الأسرة لصناعة كعك العيد، تلك العادة التى تعود إلى عصر الفراعنة، وتوارثها المصريون، وأصبح عمل الكعك والبسكويت فى العيد مرتبطًا بالبهجة والسعادة والفرح، ويتم تقسيم المهام بين أفراد الأسرة خاصة الفتيات والصغار، ما بين تحضير العجين، ونقشه، ووضعه فى الصاج وتسويته فى الفرن.

 

لم تكن الأسعار فقط، هى التى دفعت عددًا كبيرًا من البيوت المصرية فى اللجوء إلى الكعك المنزلى، ولكن أيضًا خوفًا من الاختلاط والتعامل المباشر فى البيع والشراء فى ظل انتشار جائحة كورونا، مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وإعلان بعض المحال التجارية عن وجود حالات مشتبه بها من العمال، ووصل سعر كيلو الكعك السادة إلى 85 جنيهًا، والكعك بالملبن 90 جنيهًا، ونفس السعر لكيلو الغريبة، وكيلو البسكويت 60 جنيهًا، والبيتيفور بـ95 جنيهًا.

 

حلاوة اللمة

 

«روزاليوسف» تواصلت مع عدد من البيوت المصرية أثناء عمل الكعك ليخبرونا عن أسباب انتعاش الكعك المنزلى رغم المجهود الكبير الذى يتم بذله فى إعداده.

 

«الكعك البيتى حلاوته فى لمته» هكذا وصفت داليا موسى أم لطفلين تجهيزات الكعك، مؤكدة أنها امتنعت عن شراء الكعك الجاهز منذ فترة بسبب غلاء أسعاره وسوء جودتها، مضيفة: «اعتدت على صنع الكعك المنزلى منذ سنوات مع أهلى، ولكن بعد أن أصبحت أمًا وأصبحت هناك صعوبة فى سفر البلد كثيرًا خاصة فى هذه الأيام الصعبة قررت أن أصنعه بمفردى.. قمت بشراء زبدة بلدى، دقيق وعجوة وملبن ولبن بلدى وسمسم وخميرة، كما اشتريت الأدوات أنا وأطفالى مثل قطاعة الكعك والمناقيش وباقى أدوات البيتيفور، المكونات كلها لم تكلفنى سعر كيلو واحد من الكعك الجاهز، واستطعت من خلالها إعداد 3 كيلو من الكعك والبسكويت».

 

وفيما يتعلق بالطقوس المصاحبة لإعداد الكعك، أكدت أن أطفالها كانوا سعداء جدًا أثناء التجهيز، فالرائحة والفرحة تشعرنا بأجواء العيد وبهجته، خاصة أن هذا العام لا يوجد خروجات أو فسح فنحاول قدر المستطاع تغير الأجواء فى المنزل وهذا حدث من خلال عمل كعك العيد فى المنزل.

 

جودة وأمان

 

اعتادت سمر ربة منزل من مدينة المنصورة على مشاركة والدتها فى صنع الكعك المنزلى فى الأعوام السابقة، ولكن منذ زواجها وهى تقوم بمشاركة الكعك مع أهل زوجها فى منزل العائلة، تقول: «طقوس عمل الكعك فى البيت مختلفة تمامًا، فيكون له أسباب مختلفة مثل أن يرى الأطفال الصغار المشهد ويستمتعوا بطقوس العيد فترتبط فى أذهانهم بالبهجة، والسبب الآخر أن الكعك الجاهز تكون جودته ضعيفة جدًا، وبعد انتشار فيروس كورونا جميعًا نخشى أن نشترى شيئًا من الخارج».

 

وأضافت: «أقوم بشراء كيلو دقيق ونصف كيلو سمنة بلدى مقدوحة، وأضيف السمسم وريحة الكعك والخميرة واللبن، ونقوم بالتسوية قبل صلاة العيد مباشرة حتى تمتلئ رائحة الكعك فى المكان، ونقوم بتناوله بعد الصلاة مباشرة فهى طقوس لا يمكن التخلى عنها، وهذا العام تحديدًا جميعنا بحاجة إلى الشعور بالبهجة فى ظل الظروف المحيطة بنا».

 

وتؤكد أن تكلفة الكعك المنزلى ليست كبيرة، فكيلو الزبدة 90 جنيهًا، وكيلو دقيق من 6 لـ15 جنيهًا حسب النوع، وباقى الإضافات تقترب من 50 جنيهًا، وبالتالى يمكن القول أن 200 جنيه تنتج 3 كيلو كعك منزلى.

 

 

رغبة الجدة

 

صباح حمدى من محافظة القاهرة تقول إنها منذ ثلاثة أعوام وهى تستجيب لرغبة أبنائها فى شراء الكعك الجاهز خوفًا منهم على صحتها: «كنت دائمًا لا أعجب بالكعك الجاهز وأرفض تناوله، ولكن هذا العام قررت أن أعود للخبيز وتجهيز الكعك وتسويته فى المنزل بجانب أحفادى، خاصة أننى أخشى عليهم تناول شىء من الخارج فى ظل ظروف الوباء والحظر، وبعد مشاورات كثيرة مع أبنائى خضعوا لرغبتى فى النهاية».

 

تقول: «قمت بشراء 3 كيلو دقيق وسكر بودرة، وسمنة بلدى، وسمسم، ومناقيش، وريحة كعك وملبن، وعجوة، وبعد الفطار اجتمع أحفادى جميعًا والتفوا حولى لتقسيم مهام الخبيز عليهم، ولأنهم صغار كانوا سعداء جدًا بالمشاركة فى هذا الأجواء، وقمت بتعليمهم العجن وكيفية النقش على قطعة العجين لتعطى مظهرًا جميلة، مع ترديد أغنية «يا كعك العيد» وبعد ثلاث ساعات انتهينا من الخبيز والتسوية، ولم يكلفنى الأمر نصف ثمن الشراء السنوى للكعك الجاهز».

 

البيتى أرخص

 

إسراء أحمد، تعودت على عمل كميات قليلة من الكعك المنزلى، خوفًا من السمنة المصاحبة لإجازة العيد، ولكن هذا العام تعيش فى فترة عزل منزلى منذ ما يزيد على الشهرين: «ألجأ إلى تسوية الكعك فى الأفران القريبة بعد الاتفاق مع العاملين فى الفرنة»، مشيرة إلى أن الفرن رفع تكلفة تسوية الصاج إلى 10 جنيهات مقابل 15 جنيهًا بالعام الماضى، فرغم حرصى على تحضير الغريبة والكعك فى المنزل وشعورى بفرحة أبنائى العارمة، فإن ارتفاع تكاليف تحضيره أصبح عبئا.

 

لا تنكر إسراء أن إعداد الكعك فى البيت مرهق، ويحتاج لوقت طويل، لكنه أكثر نظافة وآمن على صحة أسرتها، مستدركة لكن دائمًا ما يهون الأمر هو أن سعر البيتى أقل بكثير من الجاهز.

 

أما دعاء 50 عامًا فتحرص كل عام على شراء الموسم كما يعرف فى العادات والتقاليد الريفية لبناتها المتزوجات كل عام، وشرائه من أكبر محال الحلوى المعروفة لتشريفهن أمام أزواجهن، ولكن هذا العام الوضع اختلف وقررت ألا تشترى منتجًا يتم تداوله بين أيادى العاملين، مما يسهل نشر الوباء مهما كانت طرق الوقاية المتبعة من قبل المحلات.

 

قررت دعاء اتباع تحذيرات منظمة الصحة العالمية وشراء المنتجات خام وتعقيم الأكياس جيدًا، وبدأت تجهيز الكعك فى المنزل بمساعدة خبازة تثق فيها وفى نظافتها جيدًا، ليكون مميزًا فى شكله النهائى: «هذا العام شعرت بفرحة العيد الحقيقية بعملى الكعك لبناتى وأحفادى بيدى، وعدت لعمل الكعك فى البيت زى زمان»، مؤكدة، أن التكلفة ربما تكون أغلى من الجاهز خاصة أن هناك خبازة متخصصة ساعدتها، فى خبير الكعك وتغليفه بجانب الخامات، لكنه أكثر أمانًا.