الخميس 6 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

الإلحاد والإيمان فى رواية «مع تحيات إبليس»!

يدخل الباحث فى مجال العلوم الاجتماعية د.«سامح فوزى»- رئيس قطاع الإعلام والاتصال بمكتبة الإسكندرية- فى روايته الجديدة «مع تحيات إبليس»، («روايات المعارف»، دار المعارف، 2020م)، إلى عالم مختلف عن روايته السابقة «حدث فى برايتون» (روايات الهلال، 2019م). وتختلف هذه الرواية عن السابقة فى اقتراب لغتها من اللغة الأدبية على عكس اللغة البحثية التى كانت مسيطرة على الرواية السابقة.



 

وتقوم الرواية على فكرة الصراع بين الإلحاد والإيمان من خلال شخصيات مسيحية ومسلمة تعيش أزمة دينية ووجودية مع رغبة فى ركوب المَوْجَة والصعود والارتقاء فى سلم المجتمع المصرى المعاصر.

 

تبدأ الرواية بعودة الصحفى «إيهاب المنصورى» من إنجلترا بعد سنوات درس خلالها علم الصحافة فى جامعة ليدز البريطانية. ومن ثم يبدأ الاصطدام بالواقع المعيش فى مصر، واكتشاف غيابه وعدم الرغبة فى جعله يتألق بسبب تعارُض ما يريد أن يقدمه للجمهور المصرى مع رؤية الأستاذ «صلاح غلاب»- رئيس التحرير- التقليدية. فيبدأ «إيهاب» فى محاولة للضغط عليه من خلال تجربة جديدة يطرحها على الموجودين على صفحته عبر «الفيس بوك» لنشر اعترافات القراء كباب جديد فى الصحافة المصرية؛ فتأتى له رسالة من «بشرى» المواطن المسيحى الذى يعترف له فيها بأخطائه وتقلبه بين تركه أسرته وعيشه حياته وحيدًا بحُرية دون وازع دينى أو أخلاقى، وانغماسه فى الجنس إلى أقصى درجة. ومن ثم تنتابه نوبة إيمان، فيدخل مع «إيهاب المنصورى» فى حوار، عبر «الفيس بوك» وخلال مقابلته فى الواقع، عن الإيمان والإلحاد بشكل يضعف الرواية ويخرجها من فنيتها، التى يجب أن تظل فيها، إلى حوار فكرى فلسفى تنظيرى مكانه قاعة المحاضرات وليس فضاء الرواية الرهيف.

 

ثم نرى التحوُّل فنيًّا عَبْر النقلات السريعة فى الرواية، التى لا يمهد لها د. «فوزى»، ما يضع القارئ الكريم فى حيرة من التحولات الكثيرة فى مسيرة الشخصيات التى تفاجئ القارئ، فضلًا عن أن أغلب الشخصيات غير مرسومة بشكل جيد فى إطار قضية عبّرت بها الرواية العربية وفن القَص العربى منذ أمَد بعيد، وتم التعبير عنها فى عدد كبير من الأعمال الأدبية بنجاح كبير مثل «قنديل أم هاشم» للعبقرى الرائد والمجدد الأستاذ «يحيى حقى». 

 

ونرى كيف تحوَّل «إيهاب المنصورى» الملحد إلى تيار الإسلام السياسى عن طريق الداعية الشاب «حمدى الشماع»، وكيف أن «المنصورى» كان شخصية وصولية مزدوجة تركب الموجة الجديدة من أجل تحقيق الثراء والشهرة بالارتماء فى أحضان الإسلام السياسى، وكيف أنه وَظّف الإسلام السياسى فى تحقيق أهدافه الجنسية الصريحة بالزواج من نساء عديدات وممارسة ما يحلو له، ويتحوّل إلى «مديوكر» لا هو بالملحد ولا بالمتدين؛ وإنما أصبح فاسدًا فحسب، كما يذكر الروائى العليم فى نهاية الرواية. وعلى الجانب الآخر، نرى «بشرى» المسيحى يتحوَّل إلى مؤمن صادق ويترك حياة الشهوات ويعود إلى أسرته. 

 

ذروة ما فى الرواية هو تصوير بعض المواقف الاجتماعية التى تُعَد من نقاط قوتها، وأيضًا تحوُّل اللغة إلى لغة أقرب إلى لغة الرواية. وفى النهاية؛ فأننى أشكر الباحث فى مجال العلوم الاجتماعية د. «سامح فوزى» على شجاعته وجرأته فى خوض هذه التجربة.