الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

فرنسا تواجه شبح الفريكزيت!

حالة جديدة من القلق يعيشها «الاتحاد الأوروبى» حاليًا.. فبعد أن أصبح  «بريكزيت» أو خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبى» أمرًا واقعًا، بدأ شبح ما يعرف بالـ«فريكزيت» يخيم على الاتحاد إثر تظاهرات ومطالبات بانسحاب فرنسا من الاتحاد الأوروبى أسوةً بـ«بريطانيا». وكانت فرنسا قد شهدت خلال الفترة الأخيرة دعوات متزايدة للانفصال عن التكتل الذى أنشئ فى نوفمبر 1993 وفقًا لـ«معاهدة ماستريتش».



 

 

وفى إشارة إلى تصاعد أصوات اليمين الفرنسى المطالب بالـ«فريكزيت»، شارك السياسى الفرنسى وعضو الحزب الجمهورى الشعبى الفرنسى «تشارلز هنرى جالوا» احتفالات البريطانيين المؤيدين للبريكزيت بانتصارهم فى معركتهم فى العاصمة البريطانية «لندن». «جالوا» نشر فيديو على حسابه على موقع «تويتر» شكر خلاله «ألكساندرا فيليبس» عضو الاتحاد الأوروبى ومؤيدى الـ«بريكزيت» جميعًا لتمهيدهم الطريق لدول أخرى بالاتحاد الأوروبى لتحذو حذوهم .. مؤكدًا أن «البريكزيت» هو الخطوة الأولى فى طريق الـ«فريكزيت» بفرنسا والـ«إيتاليكزيت» بإيطاليا. وقد شارك العديد من الفرنسيين آلاف البريطانيين احتفالهم.

 

بدأت حملات المطالبة بخروج «فرنسا» من «الاتحاد الأوروبى» منذ عدة سنوات بقيادة حزب «الجبهة الوطنية» الذى تغير اسمه الآن إلى «الحشد الوطنى».وتعتبر السياسية الفرنسية المعروفة والمرشحة الرئاسية السابقة بانتخابات 2017 «مارى لوبان» زعيمة الحزب وابنة مؤسسه ورئيسه السابق من أشد المنتقدين للاتحاد الأوروبى. «لوبان» احتفت بنجاح الـ«بريكزيت» وصرحت بأنه انتصار  للحرية مطالبة  بعقد استفتاء مماثل لاستفتاء البريطانيين على الخروج من «الاتحاد الأوروبى» فى فرنسا وباقى دول الاتحاد الأوروبى. وأشارت «لوبان» إلى أن «بريطانيا» بدأت حركة تحرر لن يستطيع أحد أن يوقفها.

 

يذكر أن «لوبان» كانت قد خرجت عقب موافقة البريطانيين على الـ«بريكزيت» فى 2016 بتصريحات عنيفة ضد «الاتحاد الأوروبى»  واتهمته بالفشل على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسلطوية والدبلوماسية. وكانت السياسية الفرنسية  اليمينية قد خسرت فى الانتخابات الرئاسية الفرنسية أمام الرئيس الحالى «إيمانويل ماكرون» المعروف بإيمانه  بدور الاتحاد الأوروبى واقتراحاته التى تهدف إلى دعم وحدة الدول الأعضاء وتعاونها فى شتى المجالات.

 

كما يتزعم الحركة المطالبة بالانسحاب الفرنسى من «الاتحاد الأوروبى» «أورليان أنثوفين» نجل المغنية «كارلا برونى» زوجة الرئيس الفرنسى السابق «نيكولا ساركوزى» حيث يشارك فى جميع الفعاليات والمسيرات الداعية إلى الـ«فريكزيت» وهو داعم لحزب «الاتحاد الشعبى الجمهورى» UPR المطالب بالسير فى الطريق البريطانى فيما يخص «الاتحاد الأوروبى».

 

كانت عدة تقارير صحفية قد أكدت أن «ترامب»، الذى كان داعمًا للـ«بريكزيت»،حاول إقناع «ماكرون» بالانسحاب من «الاتحاد الأوروبى» مقابل اتفاق تجارى مغر وذلك فى يونيو الماضى.الغريب أن مثل تلك المحاولات مكتوب لها الفشل خاصًة مع رئيس أعلن فور فوزه برئاسة «فرنسا» أن السبيل الوحيد لتأمين مستقبل بلاده هو إعادة تشكيل أوروبا الموحدة الديمقراطية ذات السيادة.ومن جانبه صرح «دونالد تاسك» رئيس المجلس الأوروبى بأن المجهودات الدءوبة للحفاظ على وحدة الغرب تتعرض لضغوط هائلة بسبب سياسات الرئيس «ترامب».

 

عندما نتحدث عن اليمين الأوروبى  يجب أن نبحث عن دور رجل الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» فى أوروبا الذى يسعى منذ سنوات لتوحيد اليمين الأوروبى ويدعم الأحزاب اليمينية بالمال والفكر والتخطيط. بانون التقى «لوبان» خلال جولته فى أوروبا عام 2016 وأعلن دعمه لها فى الانتخابات بينما أعلنت المرشحة الرئاسية آنذاك عن ترحيبها بفكرة توحيد اليمين الأوروبى..فى الوقت الذى ترفض بشكل معلن توحيد الدول الأوروبية فى تكتل ضخم مثل «الاتحاد الأوروبى».

 

وعلى الرغم من أن خطى «ستيف بانون» المستشار السابق لـ«ترامب» تبدو فى الظاهر أنها لم تؤت ثمارها لكنها فى الواقع تسير على نحو جيد ولكن فى هدوء وتأن. وقد كان فوز رئيس الوزراء البريطانى «بوريس جونسون» بمنصبه بناءً على دعم حثيث من «بانون» كما ألمح الأخير فى فيديو مسرب له العام الماضى. الفيديو كشف عن علاقة وثيقة وترتيبات دقيقة سبقت  تولى «بانون» منصبه مع «ستيف بانون» مؤسس مجموعة «الحركة» لتوحيد اليمين الأوروبى والدفع بالرموز السياسية لأحزاب اليمين هناك إلى سدة الحكم.

 

 وقد تعرض «جونسون» لانتقادات لاذعة فى الصحف البريطانية بعد نشر مقطع فيديو يظهر فيه «بانون» جالسًا فى غرفته بفندق فى العاصمة البريطانية «لندن» فى يوليو 2018 ومتحدثًا عن مشاورات دارت بينه وبين رئيس الوزراء البريطانى حول محتوى خطاب استقالة «جونسون» من منصبه آنذاك كوزير خارجية.وجاء تعليق «بانون» خلال مطالعته لجريدة «ذا دايلى تليجراف» البريطانية والتى تصدرها عنوان حول خطاب استقالة «جونسون».

 

الغريب أن الرجلين كانا قد نفيا وجود تواصل بينهما حيث أكد «بانون» فى أكتوبر الماضى أنه يعرف «جونسون» جيدًا مشيرًا إلى أن الأخير لا يحتاج إلى نصيحة ولذلك فلم يكن هناك أى مشاورات من أى نوع. لكنه عاد للدفاع عنه مجددًا بعد موجة الانتقادات إثر واقعة تشبيه رئيس الوزراء الجديد آنذاك، للنساء المنتقبات بأنهن يشبهن سارقى البنوك مؤكدًا أن «جونسون» ليس بحاجة للاعتذار وأنه سيكون رئيس وزراء عظيما لبلاده. وهو ما يؤكد إعجاب «بانون» برئيس الوزراء البريطانى صاحب الأفكار اليمينية.

 

وجدير بالذكر أنه فى سبتمبر 2018 بدأ «ستيف بانون» كبير مستشارى ترامب السابق مهمة خاصة فى القارة الأوروبية وهى إقامة تحالف بين أحزاب اليمين فى مختلف دول أوروبا ليشكلوا قوة فى مواجهة التيارات الليبرالية الحالية والتى تقف فى سبيل تنفيذ مخططات الإدارة الأمريكية الحالية. الجولة الأوروبية تلك كانت للترويج للمنظمة التى قرر بانون تأسيسها فى بروكسل لتوفر مساحة لزعماء التيارات اليمينية فى أوروبا للاجتماع والتعارف وتشكيل تحالف. كان بانون قد أجبر على ترك منصبه فى البيت الأبيض، لكن يبدو أن الأمر كان مجرد تغيير للأدوار وخطة لجعل الرجل ذى الآراء العنصرية المثيرة للجدل يتفرغ لمهمته الأكبر فى أوروبا وهى استحواذ أحزاب اليمين على المناصب الكبرى لتصبح أوروبا قارة يحكمها التيار اليمينى.الشهور المقبلة ستشهد ضغوطا أكبر من تيار الفريكزيت فكيف يواجهها «ماكرون».