الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

«كورونا».. من الألف إلى الياء

احتل فيروس «كورونا» العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام حول العالم خلال الأسابيع الأخيرة. وحذّر الخبراء، والمحللون فى جميع أنحاء العالم من خطورة تحوُّل المرض الجديد إلى وباء عالمى، فى ظل تناحُر ذوى النفوذ بتحقيق مصالحهم الخاصة، ما أسفر عن اصطدام سكان العالم بواقع ضبابى، تتضارب فيه الآراء، وتتبادل فيه الاتهامات، وتنتشر خلاله الأكاذيب والشائعات، بشكل يُعمى الشعوب عن معرفة الحقيقة حتى الآن.



 

ومع تزايُد المخاوف ازدادت التكهنات حول مصدر الفيروس الجديد، وألقى الكثيرون باللوم على مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة الحكومية، رُغم أن سبب تفشى المرض، وأعداد المصابين والوفيات لايزال أمرًا مجهولًا إلى حد كبير. وقد بدأت بعض وسائل الإعلام تشير إلى احتواء مركز تفشى المرض فى «ووهان» على موقع للمختبرات ذات صلة ببرنامج الحكومة البيولوجى فى «الصين». ولكن مع مرور الوقت، بدأت أصابع الاتهام تشير أيضًا إلى احتمال تورُّط «الولايات المتحدة الأمريكية» فى الأمر؛ خصوصًا بعد اكتشاف أدلة توضّح اهتمامها مؤخرًا بفيروسات «كورونا» الجديدة؛ خصوصًا تلك التى تنتقل من الخفافيش إلى البشر.

 البحث حول الادعاء ضد «الصين»

إن الادعاء بأن المرض الجديد، هو نتيجة لبرنامج الأسلحة البيولوجية الصينى، جاء من مَصدرَين مشكوك فيهما للغاية.

فكان المصدر الأول الذى أعلن هذا الادعاء، هو «Radio Free Asia»، أو «إذاعة آسيا الحُرّة» وهو مَنفذ إعلامى تموله الحكومة الأمريكية، ويستهدف الجماهير الآسيوية، كانت تديره «وكالة المخابرات المركزية» (CIA) سرّا. ورُغم عدم إدارة الـ«CIA» للإذاعة بشكل مباشر؛ فإنها تُدار الآن من قِبَل الوكالة الأمريكية للإعلام العالمى (مجلس محافظى الإذاعة سابقًا)، الممول من الحكومة الأمريكية، الذى يتبع مباشرة وزير الخارجية الأمريكى «مايك بومبيو»، الذى شغل منصب مدير الـ«CIA» سابقًا.. بمعنى آخر، تُعد «إذاعة آسيا الحُرة» بمثابة وسيلة قانونية للدعاية الحكومية الأمريكية.

ولم يستشهد تقرير الإذاعة حول مصدر الفيروس، سوى بـ«رن روى هونج»، الرئيس السابق لقسم المساعدة الطبية فى الصليب الأحمر الصينى، الذى لم يَقُل صراحة إن «الصين» تصنع سلاحًا بيولوجيّا، إلا أنه أشار إلى تطوير الفيروس داخل مختبراتها، فقال: «إنه نوع جديد من فيروس «كورونا» المتحوّل.. لم يعلن عن تسلسله الجينى؛ لأنه شديد العدوَى... لقد وصلت تكنولوجيا الهندسة الوراثية إلى هذه النقطة الآن.. و«ووهان» هى مَوطن للفيروس بسبب مركز أبحاث يقع تحت رعاية أكاديمية الصين للعلوم، وهو من بين أهم مَرافق البحوث داخل «الصين».

وبَعدها، سرعان ما أخذت «واشنطن تايمز» الأمْرَ إلى  أبعد من ذلك بكثير فى تقرير بعنوان: «يوجد فى «ووهان»، التى ضربها الفيروس، مختبران مرتبطان بـ«برنامج الحرب البيولوجية الصينى».. وقد استشهد هذا المقال، بمصدر واحد لهذا الادعاء، وهو «دانى شوهام» إخصائى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقًا الذى يعمل فى مجال الحرب البيولوجية. وانتشر تصريحه كالنار فى الهشيم وأصبح محل اهتمام جميع المواقع الإخبارية بكل اللغات تقريبًا. رُغم أن «شوهام» صرّح للجريدة، أنه: «ربما تكون بعض المختبرات بمعهد فى ووهان منخرطة، من حيث البحث والتطوير فى الأسلحة البيولوجية الصينية، ولكنها ليست مركزًا رئيسيّا لصناعة الأسلحة البيولوجية الصينية».

وبعيدًا عن تصريحات الإخصائى الإسرائيلى المبهمة، أغفل أو تناسَى البعض، أن «شوهام» هو الخبير نفسه الذى روّج لادعاءات كاذبة عام 2001م، حول هجمات «الجمرة الخبيثة»، إذْ اتهم الرجل نفسُه «صدام حسين» بإنتاج الفيروس فى «العراق»، وهو ما  تم استخدامه فيما بعد لتعزيز قضية «غزو العراق» فى عام 2003م. وثبت بعد ذلك أن الاتهامات كانت خاطئة تمامًا وملفقة؛ حيث تبين أن «العراق» لا تمتلك أسلحة دمار شامل كيميائية أو بيولوجية.

«البنتاجون» يَغرق فى دائرة الشك

أكدت الصحفية «ويتنى ويب» بعد تحقيق شامل، أن «وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتطورة»، المعروفة اختصارًا بـ«DARPA» قد أنفقت ملايين الدولارات مؤخرًا على أبحاث شملت الخفافيش، وفيروسات «كورونا»، وكيفية انتقال هذه الفيروسات من الخفافيش إلى البشر، وكذلك تعديل الجينات من أجل الأسلحة البيولوجية، وذلك قبل تفشى فيروس «كورونا» الأخير.  ففى عام 2018م، أجرت الوكالة بعض الدراسات، التى موّلتها «وزارة الدفاع» الأمريكية فى مختبرات الأسلحة البيولوجية العسكرية على الحدود مع «الصين»، وأسفرت عن اكتشاف العشرات من سلالات فيروس «كورونا» الجديد فى الآونة الأخيرة، وكان آخرها فى أبريل الماضى.

ويُعتقد حتى الآن أن الفيروس الجديد انتقل من الخفافيش. وكانت تقارير صحفية قد بدأت منذ عامَيْن، تتناول قلق «البنتاجون» المفاجئ من إمكانية استخدام الخفافيش كأسلحة بيولوجية؛ خصوصًا فى نشر فيروسات «كورونا»، وغيرها من الأمراض الفتاكة. إذ ادعت صحيفة «واشنطن بوست» أن اهتمام «البنتاجون» بالتحقيق فيما يخص استخدام الخفافيش فى انتشار الأمراض القاتلة، جاء نتيجة للجهود الروسية المزعومة فى المجال نفسه. ولكن، يُذكر أن الادعاءات الأمريكية المتعلقة بالاستخدام الروسى للخفافيش كأسلحة بيولوجية يعود تاريخها إلى الثمانينيات، عندما انخرط «الاتحاد السوفيتى» السابق فى أبحاث سرّية تتعلق بفيروس «ماربورج»، رُغم أن البحث لم يتضمن الخفافيش وانتهى مع انهيار «الاتحاد السوفيتى».

من جانبهم، اتهم علماء مستقلون «داربا» الذراع البحثى لـ«البنتاجون» مؤخرًا، بإجراء أبحاث ادّعوا  أنها دفاعية. على سبيل المثال، أنفقت وكالة «داربا» 10 ملايين دولار على مشروع واحد فى عام 2018م؛ للكشف عن الأسباب المُعَقدة للفيروسات التى تنقلها الخفافيش بشكل عام، وللبشر بشكل خاص. كما يوجد مشروع بحثى آخر تدعمه الوكالة، والمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، قام فيه الباحثون من جامعة ولاية «كولورادو» بفحص فيروس «كورونا»، الذى يسبب متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) من الخفافيش والجِمال، من أجل فهم دور تلك الحيوانات فى نقل الأمراض إلى البشر.

دراسة أخرى موّلها «البنتاجون»، وبالتحديد «وكالة الدفاع المعنية بخفض التهديدات» (DTRA)، كانت قد اكتشفت مزيدًا من سلالات فيروس «كورونا» الناتج عن الخفافيش فى العام الماضى، فى دراسة بعنوان: «اكتشاف وتوصيف فيروسات كورونا الجديدة من سلالات الخفافيش من كازاخستان»، التى ركزت على الخفافيش فى منطقة «آسيا الوسطى»، التى تربط «الصين»، ومنطقة «أوروبا الشرقية». ووجدت الدراسة أن سلالات فيروس «كورونا» الجديد مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بفيروسات «كورونا» المنقولة من خفافيش «الصين، وفرنسا، وإسبانيا، وجنوب إفريقيا».

بعيدًا عن تلك الاتهامات التى تلاحق «واشنطن»، فلدى الجيش الأمريكى ماضٍ معروف فى استخدام المرض كسلاح خلال أوقات الحرب. ويُعد من أبرز الأمثلة، هو استخدامهم للحرب الجرثومية خلال الحرب الكورية، عندما استهدفت «الولايات المتحدة» كلّا من «كوريا الشمالية»، و«الصين» عن طريق إسقاط الحشرات والفئران المريضة، التى تحمل مجموعة متنوعة من الأمراض، بما فى ذلك «الطاعون، والحمى النزفية»، من الطائرات. ورُغم جبل الأدلة، وشهادة الجنود الأمريكيين المتورطين فى هذا البرنامج؛ فإن الحكومة والجيش الأمريكيين أنكروا هذه المزاعم، وأمروا بتدمير الوثائق ذات الصلة.

ومنذ أن بدأ «البنتاجون» فى إعادة رسم سياساته، وأبحاثه، من أجل حرب طويلة غير مباشرة مع «روسيا»، و«الصين»، اتهم الجيش الروسى نظيره الأمريكى، بأنه جمع الحمض النووى من الروس، كجزء من برنامج سرّى للأسلحة البيولوجية. إذْ أكد اللواء «إيجور كيريلوف»، رئيس وحدة الحماية من الإشعاع والكيمياء والبيولوجية، التابعة للجيش الروسى، الذى قدّمت هذه المزاعم، أن «واشنطن» كانت تطور هذه الأسلحة على مَقربة من الحدود الروسية والصينية.

اتهامات مشابهة أكدتها «الصين»، بأن الجيش الأمريكى جمع الحمض النووى من المواطنين الصينيين، إذْ استخدم 200 ألف مزارع صينى فى 12 تجربة وراثية أجرتها جامعة «هارفارد» دون موافقة رسمية، ودون عِلم المزارعين بتفاصيل الأبحاث التى موّلتها الحكومة الأمريكية.

وكانت الصحفية «جوليا بابسيفا» قد كشفت أن مختبرات «البنتاجون» البيولوجية موجودة فى 25 دولة حول العالم، منها:«جورجيا، وأوكرانيا، وأذربيجان، وأوزبكستان، وكازاخستان»، ومناطق «الشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا، وإفريقيا». وتموّلها وكالة «DTRA» بمبلغ 2.1 مليار دولار.

 إحصائيات مجهولة أمْ مطموسة؟

يشكك العديد من الخبراء فى صحة إحصاءات الحكومة الصينية المتعلقة بتفشى فيروس «كورونا» فى «ووهان»، ولذلك فقد ألقت المراكز البحثية، ومن بَعدها المنصات الإعلامية الضوءَ على حقيقة إحصاءات الحكومة الصينية. ورُغم أن ما توصلوا إليه من نتائج منطقىٌّ، ويكشف عن وجود تلاعب صينى؛ فإنه تجدر الإشارة إلى أن تلك المراكز تُعد معادية للصين!!.

كشفت جريدة «تايوان نيوز» أن أحد المواقع الصينية نشر نهاية الشهر الماضى- عن غير قصد- العدد الفعلى المحتمل للمصابين والوفيات عن تفشى فيروس «كورونا» فى «الصين» لفترة وجيزة، قبل أن يتم تغييرها بشكل مفاجئ. وكانت النسبة المنشورة أعلى بكثير من الأرقام الرسمية الصينية، وأكثر تماشيًا مع تنبؤات الغرب.

فقد أوضحت الجريدة، أن موقع إلكترونى صينى يسمى «Tencent»، أو «تينسنت» عرض فى 26يناير الماضى صفحة بعنوان: «Epidemic Situation Tracker»، أو «متتبع الحالة الوبائية»، أظهر أن عدد الحالات المؤكدة المصابة بالفيروس فى «ووهان» قد بلغت (154 ألفًا و23 شخصًا)، أى 10 أضعاف الرقم الرسمى الذى نشرته الحكومة الصينية فى ذلك الوقت. وقد ذَكر أن عدد الحالات المشتبه فيها بلغت (79 ألفًا و808 شخصًا)، أى أربعة أضعاف الرقم الرسمى فى ذلك الوقت. كما كان عدد الحالات التى تم علاجها (269 حالة) فقط، أى أقل من الرقم الرسمى فى ذلك اليوم، الذى بلغ (300 حالة). والأخطر، كان عدد الوفيات المدرج فى القائمة (24 ألفًا و 589 حالة)، وهو رقم أعلى بكثير من الرقم الرسمى فى اليوم نفسه، الذى كان (300 حالة) أيضًا. بمعنى آخر، فإذا أثبت أن الأرقام الصادرة عن تسريب «تينسنت» المزعوم بأنها دقيقة؛ فإن معدل الوفيات بفيروس (كورونا) سيبلغ 16 ٪ تقريبًا، بالمقارنة مع معدل وفيات «سارس» الذى كان 9.6 ٪.

ولكن، بعد فترة وجيزة، قام الموقع بتحديث الأرقام لتعكس أرقام الحكومة الصينية الرسمية فى ذلك اليوم. وعليه، تكهّن البعض بأن مشكلة إلكترونية هى التى تسببت فى ظهور البيانات الداخلية الحقيقية عن طريق الخطأ، بينما اعتقد آخرون أن شخصًا ما وراء الكواليس يحاول تسريب الأرقام الحقيقية. ولكن، حتى الآن لاتزال الحقيقة مجهولة.

وبعيدًا عن هذا الحادث، أكدت الجريدة التايوانية، أنه من الظواهر الغريبة الأخرى، التى لاحظها مستخدمو الإنترنت، هى النسبة المئوية لمعدل الوفيات التى نشرتها الحكومية الصينية، إذْ تُحافظ بشكل روتينى على نسبة مئوية محددة لأيام متتالية. فقد لاحظ الكثيرون أنه فى الأيام الأولى، حددت الحكومة الصينة معدل الوفيات بنسبة (3.1 ٪). ففى يوم (22يناير، كان هناك 17 حالة وفاة / 542 إصابة، بمعدل 3.1 %). واليوم التالى (23يناير، كان هناك 26 حالة وفاة / 830 إصابة، بمعدل 3.1 %). و(24يناير، كان هناك 41 حالة وفاة / 1287 إصابة، بمعدل 3.1 %). وأنه بحلول أواخر يناير الماضى، قررت الحكومة الصينية على ما يبدو تحديد معدل الوفيات الرسمى الجديد عند (2.1 %) من 30يناير الماضى، حتى 3 فبراير الجارى. ورُغم أن الملاحظات السابقة قوية ومنطقية؛ فإنه لا بُد أن نضع فى الاعتبار أن «تايوان»، تُعد نقطة تنافُس استراتيجى بين «الصين» و«الولايات المتحدة»، وأن الحكومة التايوانية تميل أكثر للأخيرة.

من جانبه، نشر موقع «ذى إيبوك تايمز» الإخبارى، ادعاءات عامل حرق جثث الموتى فى «ووهان»- لم يذكر اسمه- بأنه يقضى هو وزملاؤه ساعات طويلة لنقل الجثث من المستشفيات، والمنازل الخاصة فى المدينة، إذْ بلغ عدد الأكفنة مائة كفن يوميّا. ولكن، يُذكر أن الموقع الإخبارى تأسّس فى «الولايات المتحدة» عام 2000م استجابةً للقمع والرقابة الشيوعية فى «الصين»، وفقًا للتعريف الرسمى للموقع. أمّا خريطة مركز علوم وهندسة جامعة «جونز هوبكنز» الأمريكية، الذى يتابعه العالم الآن؛ فهو يرصد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» تحديدًا فى جميع أنحاء العالم بشكل لحظى. ولكنها، مصادفة غريبة، أن يتم إنشاء هذه المحاكاة لفيروس «كورونا» فقط فى أكتوبر الماضى داخل «الولايات المتحدة»، بتمويل من «مؤسّسة بيل وميليندا جيتس»، و«المنتدى الاقتصادى العالمى» (WEF)، بالإضافة إلى «معهد بيربرايت» البريطانى، أحد أكبر مختبرات الحرب البيولوجية على مستوى العالم.

 اللعبة الاقتصادية

أوضح الخبير الاقتصادى والمحلل الجيوسياسى «بيتر كوينيج»، أن المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، دكتور «تيدروس أدهانوم جيبريسوس»، قال فى 29يناير الماضى، أنه لا يوجد سبب للإعلان عن فيروس «كورونا» فى «الصين» بأنه خطر وبائى. وفى اليوم التالى أعلن حالة الطوارئ الدولية، ولكن، أشار إلى عدم وجود سبب لإصدار نصائح بعدم السفر إلى «الصين».

وعليه، رجّح «كوينج» أنه تم الإعلان عن حالة الطوارئ الدولية بناءً على طلب من «واشنطن»، التى نصحت رعاياها- على الفور- بعدم السفر إلى «الصين»، وسحبت موظفين غير ضروريين من القنصليات الأمريكية، والسفارة الأمريكية فى «بكين»، ما أدى إلى سلسلة من ردود الفعل المماثلة من عدد من دول العالم. هذا بجانب تحريك «الولايات المتحدة» لأذرُعها الإعلامية؛ خصوصًا جريدتى «نيويورك تايمز، وواشنطن بوست» للقيام بحملة يومية شرسة لتشويه سمعة الحكومة الصينية، حول مدى سوء إدارتها للمرض، فى الوقت الذى تغافلت فيه الصحف الغربية عن موسم الأنفلونزا الحالى، الذى لم ينته بعد، والذى أودى بحياة أكثر من 8400 شخص حتى الآن فى «الولايات المتحدة»، ونحو 8 ملايين مصاب.

ثم أرجع أن سبب هذه الحملة الغربية؛ خصوصًا من جانب «واشنطن»، يعود لقوة «بكين» الاقتصادية، التى صارت أقوى من أى وقت مضى. فمنذ منتصف عام 2017م، أصبحت «الصين» بالفعل فى المرتبة الأولى، ويتم قياسها بمؤشر «تعادل القوة الشرائية». كما أن العملة الصينية «يوان»، القائم على اقتصاد قوى ومغطى بالذهب يتقدم بسرعة كعملة احتياطية، حتى يحل تدريجيّا محل الدولار الأمريكى القائم على اللا شىء.

 أكد «كوينج» أن «الولايات المتحدة» تبذل كل ما فى وسعها لزعزعة استقرار نظيرتها تلك. مشيرًا إلى أحداث «هونج كونج»، و«تايوان»، وأحداث «الأويجور» فى مقاطعة «شينجيانج»، و«التبت»، والحرب الجمركية، المختلقة من قِبَل الرئيس الأمريكى «ترامب»، وصولًا إلى تفشى فيروس «كورونا» هى حرب غير مباشرة حتى لا تصل «الصين» للهيمنة الاقتصادية.

كما أكد أن الدعاية الغربية السلبية، وحظر السفر، وإغلاق الحدود، وحظر الطيران بالإضافة إلى تكلفة الأدوية، والرعاية الطبية، والتغيب عن العمل داخل «الصين»، إذْ صار هناك ثلاث مقاطعات صينية تحتوى على أكثر من 400 مليون شخص يتم احتجازهم داخل منازلهم، مع منحهم تصريحًا محدودًا بالخروج لشراء اللوازم الأساسية. ناهيك عن انخفاض بورصة «شنجهاى» بنسبة 8 ٪، ما أثقل كاهل الاقتصاد الصينى بنسبة كبيرة. لدرجة أن بنك الشعب الصينى (PBC) قام مؤخرًا بضخ نحو 1.2 مليار يوان، أى نحو (174 مليون دولار أمريكى) فى الاقتصاد الصينى.

ورُغم أن إنهاك الاقتصاد الصينى يصب فى مصلحة «الولايات المتحدة»؛ فإن آثار الفيروس ألقت  بظلالها أيضًا على الجانب الأمريكى، وإن كانت بنسبة أقل بالطبع من «الصين».

وفقًا لتقرير «Nikkei Asian Review»، فقد أصبح إنتاج الهواتف الذكية الشهيرة من «iPhone» فى خطر بعد ظهور المرض. كما وجدت شركة «ستاربكس» نفسَها أيضًا فى موقف صعب، إذْ كان عليها إغلاق نصف مقاهيها البالغ أربعة آلاف فى «الصين»، التى تُعد ثانى أكبر سوق لهم بعد «الولايات المتحدة». وبالقياس مع هاتين الشركتين العملاقتين، يمكن قياس هذه النسب على بقية شركات العالم، التى تُعد «الصين» بالنسبة لهم سوقًا ذات أهمية قصوَى.

على كلٍّ، فقد تراجعت «الصين» بالفعل عن رفع الجمارك على السلع الأمريكية يوم الخميس الأسبق. والأغرب، أنه فى الوقت نفسه أعلنت الحكومة الصينية عن وصولها أخيرًا لعلاج الفيروس. فهل كان تراجُع الحكومة الصينية محاولة للتهدئة، أمْ صفقة خلف الأبواب المغلقة من أجل الوصول إلى المصل؟!

فى النهاية؛ ستظل الحقيقة غير معروفة لفترة، من قِبَل الأطراف المشتركة والمتورطة. ولتبقى الشعوب هى المتضرر الأكبر.