الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

البيروقراطية CYBERCOM VS

كشفت وثائق جديدة عن المشكلات التى تواجه «القيادة السيبرانية» الأمريكية Cyber Command. وتحدّثت الوثائق عن أكبر وأهم عملية قامت بها القيادة وهى عملية استهدفت الأنشطة الإعلامية والسيبرانية لتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش».العملية كانت تهدف إلى منع أعضاء التنظيم الإرهابى من التواصل عبر الإنترنت أو نشر أى دعاية عن التنظيم وعملياته وتدمير شبكاته الإلكترونية وعزله تمامًا. الوثائق التى تكشف تفاصيل العملية والمعوقات التى واجهت القيادة وإخفاقاتها التى كشفت عنها «وزارة الدفاع» الأمريكية من خلال هذه الوثائق بموجب «قانون حرية المعلومات».



وعلى الرغم من نجاح العملية فى تحقيق هدفها وانتصار CYBERCOM على داعش فى حلبة تكنولوجيا المعلومات؛ فإن الوثائق كشفت أن القيادة والعاملين بها لا يزالون يتعلمون كيفية القيام بتلك العمليات؛ إذ إن القيادة أنشئت عام 2009 ولم يكن قد مر على إنشائها عشر سنوات وقت تنفيذ العملية الضخمة التى كلفوا بها فى نوفمبر 2016 وترصدها الوثائق الجديدة. وكان قيادات الـCYBERCOM قد أكدوا فى العديد من التصريحات خلال السنوات الأخيرة أن القيادة لا تزال فى مرحلة بناء القوة واكتساب الخبرات أثناء تنفيذ العمليات ولذلك كانت عملياتهم محدودة للغاية خلال تلك الفترة؛ حيث أكد القائمون عليها أن القيادة لم تقم بالعديد من العمليات الهجومية؛ بل إن أحد المسئولين صرح العام الماضى أن CYBERCOM لم تنفذ سوى عمليتين على الأكثر خلال العقد الأخير. بينما صرح أحد أعضاء الكونجرس بأن القيادة لم تقم بأي عمليات هجومية خلال السنوات الخمس الأخيرة وهو ما تنفيه الوثائق التى تتحدث عن عملية ضخمة باسم «عملية السيمفونية المتوهجة». لكن الوثائق التى تكشف عن نجاح العملية تشير فى الوقت نفسه إلى عجز قيادات CYBERCOM عن توقُّع حجم البيانات والمعلومات الهائل الذى يمكن أن يصلوا إليها خلال تلك العملية وهو ما وضعهم فى مأزق.فقد توصلوا إلى كم ضخم من المعلومات استطاعوا أن يحصلوا عليه من خوادم أو الـ«SERVERS» الخاصة بتنظيم «داعش» بينما لم تكن القيادة مجهزة لاستقبال وحفظ كل هذه البيانات منذ إنشائها؛ بل إنها لم تكن مجهزة لمثل تلك العمليات الضخمة من البداية. وتشير الوثائق الستة التى تم الإفراج عنها إلى أن العاملين بـ CYBERCOM نجحوا فى تخطى تلك الأزمة وطوروا من أداء القيادة وقدرتها على حفظ المعلومات والبيانات أثناء العملية. الوثائق تكشف أيضًا صعوبة جمع التحريات عن الأهداف، إلى جانب الموافقات والإجراءات الطويلة التى يحتاج العاملون بالقيادة إلى استيفائها قبل تنفيذ عملياتهم، ما يؤدى إلى تأخير التنفيذ وعرقلته.فالقيادة تعمل بالتعاون مع وزارة العدل، «مكتب التحقيقات الفيدرالى»، وكالة الاستخبارات المركزية»، «وكالة الأمن القومى» وعدد آخر من مؤسسات الحكومة الأمريكية. يذكر أن  مهمة حماية الشبكات الإلكترونية الأمريكية ومواجهة أى تهديدات تتعرض لها هذه الشبكات ظلت لسنوات موكلة إلى «وكالة الأمن القومى» NSA  حتى قررت إدارة الرئيس الأمريكى السابق «باراك أوباما» عام 2009 تأسيس قيادة جديدة خاصة بالإنترنت وCyber Command أو القيادة السيبرانية. مؤكدة أن المجال الإلكترونى أصبح يمثل ساحة حرب جديدة. ومنذ ذلك الحين بدأ عمل القيادة ولكنها كانت تعمل ككجزء من «وكالة الأمن القومى» إلى أن اتخذ الرئيس «دونالد ترامب» عام 2017 قرارًا بفصل القيادة عن الـ NSA  لتباشر عملها بشكل أكثر استقلالية وذلك بعد حملة قوية من أجل اقناع الإدارة الأمريكية بضرورة تقوية «القيادة الإلكترونية» Cyber Command وفصلها تمامًا عن «وكالة الأمن القومى NSA». وبعد شهور من التفكير والدراسة نجحت الحملة ووافق الرئيس الأمريكى على اقتراحات البنتاجون. ويبدو أن الصعوبات التى واجهت العملية الضخمة التى تتحدث عنها الوثائق كانت سببًا قويًا فى تدعيم اقتراح البنتاجون وفصل الوكالة لتسهيل عملها وضمان القيام بمهامها بالسرعة المطلوبة وبقدر كاف ٍمن الاستقلالية؛ إذ إن الهدف من فصل CYBERCOM عن NSA ، والذى أعلنه البنتاجون فى أغسطس 2017، كان منح القيادة الإلكترونية استقلالية أكبر فى العمل وحرية أكبر فى تحديد مهماتها وأهدافها والتى ستكون مختلفة عن مهام «وكالة الأمن القومى»NSA وأهدافها. فـ«وكالة الأمن القومى» هى منظمة استخباراتية وبالتالى فمهمتها الأساسية هى استغلال الشبكات المعادية فى أغراض جمع المعلومات، أى أنها تعتبر الشبكات الإلكترونية المعادية التى لا تزال تعمل أفضل بالنسبة لها من الشبكات المعادية التى يتم تدميرها. وبالطبع فإن هذا يتعارض تمامًا مع أهداف «القيادة السيبرانية» الأمريكية Cyber Command والتى تركز أهدافها التكتيكية على شن هجمات تدميرية على الشبكات المعادية وتدميرها تمامًا بعد الحصول على المعلومات المتاحة عليها. ولذلك فقد كان لا بد من الفصل بين الجهتين الذى يسمح لـ «القيادة السيبرانية» بالعمل بحرية وتنفيذ أهدافها بعيدًا عن تدخلات «وكالة الأمن القومى». يذكر أن المدير الحالى للقيادة الإلكترونية هو الجنرال «بول ناكاسونى» ويشغل أيضًا منصب مدير «وكالة الأمن القومى» NSA.وهو أول مدير للوكالة متخخص فى مجال الأمن الإلكترونى «السيبراني». كما أنه يعد أول أمريكي من أصول يابانية يتولى أعلى المناصب الاستخباراتية الأمريكية. وجدير بالذكر أن والد «ناكاسونى»، اليابانى الأصل، خدم فى الجيش الأمريكي  كمترجم خلال احتلال قوات التحالف بقيادة «الولايات المتحدة» لدولة «اليابان» عام 1945. الأكثر من ذلك، أن «ناكاسونى» كان أول من يتولى رئاسة «وكالة الأمن القومى» و«القيادة الإلكترونية» معًا وسط صراع حاد بين العاملين فى الجهتين.>