الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

أزمات.. وتحديات.. وتهديدات!

شهد عام 2019 زخمًا من الأحداث السياسية والتحركات الجيواستراتيجية التى خلقت أزمات وفرضت أوضاعًا غيرت من شكل النظام الدولى.. وفى الصفحات التالية نحاول رصد عدد من أهم أحداث وأزمات وقضايا العام الماضى.. وكيف ستؤثر على الواقع فى العام المقبل 2020.



1- داعش.. يقاوم الموت الإكلينكى

تعرضت الجماعة لضربات متتالية خلال عام 2019م؛ حيث تقلص وجودها فى سوريا بشكل ملحوظ منذ مارس الماضى ليأتى اغتيال زعيمها «أبوبكر البغدادى» فى نوفمبر الماضى لينهى العام بهزيمة كبرى لجماعة كانت تحلم بدولة خلافة وسيطرت بالفعل على أراضٍ سورية بحجم «ألمانيا» وكادت تحقق حلمها بالفعل قبل أن تخسر كل مكاسبها، لكن المؤكد أن «داعش» لم تنته ولن تكون 2020م هى تاريخ اختفاء تنظيم الدولة.. فالجماعة الآن تستوعب الهزيمة وتستعد للمزيد من الإرهاب والفوضى فى العام المقبل. ومن ناحية أخرى؛ أكد خبراء استخباراتيون بإقليم «كردستان» العراق منذ أيام أن «داعش» نجحت بالفعل فى إعادة تنظيم صفوفها وتسليح مقاتليها، بل إعادة تمويل التنظيم حتى إن قواتها تجوب بالقرب من شمال العراق بمنتهى النشاط. وأضاف الخبير المسئول لشبكة «بى.بى. سى» الإخبارية البريطانية إن التنظيم لديه الآن تقنيات وتكتيكات عسكرية أفضل من ذى قبل إلى جانب الكثير من الأموال المتوافرة لشراء السيارات والأسلحة والمواد الغذائية والمعدات المختلفة. مشيرًا إلى أن كل ذلك يجعل هزيمة «داعش» أصعب بكثير من هزيمة «القاعدة». ورُغم إعلان عدد من زعماء قوات التحالف وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» أن «داعش» قد هُزمت فى سوريا؛ فإن الخبراء الاستخباراتيين والأمنيين على حد سواء يؤكدون أن «داعش» لم تُهزَم بعد وأنه لا يزال أمام العالم الكثير من الجولات مع الجماعة الإرهابية فى السنوات المقبلة. وتشير التقارير الأمنية إلى أن التنظيم لايزال لديه أكثر من 10 آلاف مقاتل، بينهم 5 آلاف مقاتل يمكن وصفهم بأنهم «خلايا نائمة» ستتحرك فى الوقت المناسب.

 

2 – جماعات اليمين المتطرف.. الوجه الآخر للإرهاب

 

لايزال تيار اليمين فى تصاعُد فى أوروبا ويكتسب قوة أكبر كلما وصل أحد المنتمين للتيار فكريّا إلى السُّلطة، وهو ما حدث مؤخرًا بعدما فاز «بوريس جونسون» بمنصب رئيس الوزراء البريطانى بعد أشهُر قضاها مستشار ترامب السابق وقائد مهمته السّرية لتوحيد اليمين الأوروبى «ستيف بانون» فى أحد فنادق «لندن» ليضع خطة دعم «جونسون» للوصول إلى السُّلطة، وهو ما تحدّثنا عنه تفصيليّا على صفحات «سرّى للغاية» وتوقعنا أن يبدأ اليمين فى حُكم «أوروبا» فى 2019م، وهو ما حدث بالفعل، واليوم نؤكد استمرار الصعود اليمينى فى باقى دول أوروبا خلال العام المقبل. وفى المقابل، تابعنا أيضًا كيف تتصدى الأجهزة الاستخباراتية والأمنية لجماعات اليمين المتطرف التى تحرّض، بمنتهى العنصرية، على العنف ضد أصحاب البشرات الملونة، سواء شرق أوسطيين أو آسيويين أو أفارقة وتطالب بترحيلهم من أوروبا انتصارًا لما يسمونه «العِرق الأبيض». ومع بداية العام الجديد؛ لاتزال الحكومات تعمل من أجل مواجهة تلك الجماعات، وكان آخر القرارات فى هذا السياق، الذى ينتظر أن يبدأ تنفيذه مع حلول عام 2020م هو تخصيص 300 ضابط للعمل مع جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانى فى مواجهة التطرف اليمينى داخل البلاد إلى جانب 300 ضابط آخر للعمل مع جهاز الشرطة للهدف نفسه.. فألمانيا أصبحت اليوم تتعامل مع إرهاب جماعات اليمين مثلما تتعامل مع إرهاب «داعش» و«القاعدة» وغيرهما من الجماعات المتطرفة التى تتخذ من الإسلام غطاءً لها، بينما يتخذ اليمين من مبدأ «الانتصار للعِرق الأبيض» والقومية غطاءً للغة التحريض والاستهداف ضد المختلفين عنهم؛ خصوصًا اللاجئين.

 

3- تطبيق «تيك توك».. يتبرأ من أصوله الصينية!

أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن تطبيق «تيك توك» يسعى لإنشاء مقره الرئيسى بعيدًا عن «الصين»، بهدف التمويه ومحاولة إخفاء أصوله الصينية بعد أن تعرّض للعديد من الانتقادات من جانب «الولايات المتحدة الأمريكية»؛ لكون الصين هى بلد المنشأ الذى صمم وانطلق منه، وعبَّر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى عن قلقهم مما يمكن أن يشكله التطبيق الصينى من تهديد للأمن القومى، مطالبين بضرورة حظر تحميل التطبيق على أجهزة المحمول التابعة للحكومة. أمّا الموقع المنتظر انتقال المقر الرئيسى للشركة إليه فهو أحد تلك الاحتمالات: «سنغافورة»، «لندن» أو «دبلن». جدير بالذكر أن الشركة الصينية التى ابتكرت التطبيق ليس لها مقر حتى اليوم، إلّا أن لديها مكتبًا واحدًا فى «لوس انجلوس» الأمريكية. ومن ناحية أخرى؛ فإن التقارير الأمنية الأخيرة حذرت من أن التطبيق، الذى يضم مليارًا ونصف المليار مستخدم حول العالم قد يكون المنصة الرئيسية لنشر الشائعات والدعاية السلبية خلال الانتخابات الأمريكية 2020م. الخطير فى تلك المنصة أنها لا تملك رمز «إعادة النشر» مثل «تويتر» أو رمز «مشاركة» مثل موقع «فيسبوك» إلّا أن كل مشترك يسجل فيديو لنشر الشائعة المطلوب انتشارها، وهو ما يعطيها عاملًا بشريّا حقيقيّا واقعيّا وملموسًا يجعلها أكثر تصديقًا. وبما أن النسبة الأكبر من مستخدمى تطبيق «تيك توك» من المراهقين والشباب؛ فإن هناك مخاوف متزايدة من احتمال التأثير على الناخبين الشباب من خلال فيديوهات تحوى أغانى أو فيها ترويج لشائعات ضد أحد المرشحين أو توجيههم لانتخاب مرشح ما كونه الأفضل فى حملات منظمة من شأنها التأثير على النتيجة النهائية للانتخابات وجعلها غير عادلة.

 

4 – الثورات المعلقة.. تظاهرات بلا تغيير

شهد عام 2019م العديد من الاحتجاجات فى عدد كبير من الدول حول العالم، منها دول: «السودان، والجزائر، ولبنان، وبوليفيا، والعراق». إلى جانب دول: «إيران، وهايتى، وسوريا، وإسبانيا، وهونج كونج»، لكن تلك الانتفاضات الشعبية، التى لايزال بعضها مستمرّا، لم تجلب تغييرًا حاسمًا، يمكن من خلاله أن يضع السكان المحليين على طريق جديد. فقد تعثر بعضها، بسبب: القوة غير المتناسبة بين المحتجين والدولة، أو الافتقار إلى قيادة بديلة قوية وواعية ومتفق عليها بين المحتجين. المريب، هو تنبؤ الخبراء الدوليين، بأن أداة القوة التى كانت فى صالح ثورات العصر الإلكترونى الحالى، وهى وسائل التواصل الاجتماعى المتنوعة، قد تنقلب لأداة ضعف، وسيكون من الصعب على الحركات الثورية بناء زخم، دون قيادة واضحة، أو صياغة رسمية لأهداف تتجاوز تغيير النظام. فهل يعنى ذلك أن الثورات الشعبية المقبلة حول العالم سيكون لبعضها قيادات؟ كما رجّحوا أنه من غير المحتمل حل الصراع فى الأماكن المذكورة سابقًا خلال العام المقبل، وهو ما سيدفع المستثمرين والحكومات الأجنبية إلى التفكير فى مَخرج للأزمة التى تمثلها تلك الاضطرابات لعدة أشهُر، إن لم يكن سنوات مقبلة. وسيكون الافتقار إلى حل لتلك الانتفاضات السياسية هو أحد الجوانب المؤثرة فى تشكيل السياسة الجغرافية فى جميع أنحاء العالم خلال عام 2020م، مدفوعًا بحملات الاضطراب عبر الحدود؛ خصوصًا فى ظل انتشار الاتصالات عبر الإنترنت، وتبادُل المعلومات، وسهولة وسائل الاحتجاج.

 

 

 

 

 

5 – شركات الدعاية تحلل سلوكها:

تؤكد التقارير العالمية أن عام 2020م سوف يشهد طفرة فى عالم التكنولوجيا فيما يخص تتبع الشركات المختلفة لعملائها المحتملين عبر شبكة الإنترنت.فبعد أن كانت الشركات تركز خلال عام 2019م على جمع المعلومات حول سلوك المستخدمين، سيتجه اهتمامهم العام المقبل إلى ترجمة الإحصاءات التى تنتج عن تتبع ذلك السلوك إلى فهم يمكن التحرك من خلاله وربط تلك الشركات مع أشخاص لم يكونوا على قائمة عملائها العام الماضى. فسواء أحببناها أمْ لم نحبها؛ فإن الحقيقة التى لا يمكننا إنكارها أن الابتكارات التكنولوجية موجودة بحياتنا وأصبحت مؤثرة بشكل متزايد على الدعاية الرقمية. وأكدت التقارير أن «جوجل» سيظل منصة البحث الأهم. لكن السؤال الأخطرهنا، هو: إلى أى مدى ستؤثر الابتكارات الجديدة والرغبة المُلحة من جانب الشركات للوصول إلى العملاء على خصوصية مستخدمى شبكة الإنترنت، الذين ستكون كل سلوكياتهم تحت المجهر من جانب تلك الشركات التى تحولت إلى شركات تجسُّس ومراقبة تضاهى أجهزة المخابرات؟

 

 

 

 

6 – تأجج أزمة «كوريا الشمالية» من جديد

أشرنا هنا على صفحات «سرى للغاية» فى نهاية عام 2018م، إلى أن العلاقات بين «الولايات المتحدة»، و«كوريا الشمالية» يمكن أن تتوتر سريعًا خلال عام 2019م. وهو ما حدث بالفعل، إذ توقعت «روزاليوسف» فى فبراير الماضى أيضًا، قبيل عقد القمة الثانية بين الرئيسين الأمريكى «ترامب»، والكورى الشمالى «كيم جونج أون» إن الاتفاقية بين الطرفين قد تُعلق أو تفشل؛ نظرًا للخطة التى وضعتها «واشنطن» بخصوص السيناريوهات التى يمكن أن تختار بينها «بيونج يانج» مقابل نزع السلاح النووى وإنهاء عزلتها، إذ عرضت «واشنطن» حلولًا وسيناريوهات فيما يخص التراجع النووى شبيهة بسيناريوهات «العراق»، و«ليبيا». وكلاهما بالنسبة لـ«بيونج يانج» مرفوض، لما حل بالدولتين من خراب بعدها، فالأولى أعدم رئيسها «صدام حسين» بينما قتل رئيس الثانية «معمر القذافى» وحلت الفوضى بالبلدين بعدها. وبالفعل، بعد فترة من ادعاءات السلام بين الطرفين (الأمريكى، والكورى الشمالى)، تم تعليق المفاوضات حتى الآن. ويشير الخبراء إلى أنه من الواضح أن «كيم جونج أون» قد اتخذ خيارًا استراتيجيّا، وهو أنه ليس لديه أى نية لتفكيك ترسانته النووية فى المستقبل القريب.. وهو ما يفسر مواصلته لاختبار صواريخه الباليستية  والتجارب النووية، ومن المرجح أن يتم اختبار صواريخ باليستية عابرة للقارات قريبًا. وذلك؛ لأن هدف «كيم» هو أن تصبح دولته نووية مثل: «باكستان»، أو «إسرائيل»، وأن يتم قبوله كدولة طبيعية. لذلك، فمن المتوقع خلال عام 2020م، أن تزداد الجرائم السيبرانية، وغيرها من الأنشطة غير المشروعة من جانب «بيونج يانج»، وتعزيزها العلاقات مع «روسيا»، و«الصين». وفى المقابل، أكد عدد من الخبراء أن نسبة احتمالية موافقة «كوريا الشمالية» على نزع السلاح تتراوح بين 35 % إلى 65 %.

 

 

 

 

 

7 – هل تمدد «واشنطن» معاهدة «New Start»؟

فى أغسطس الماضى أعلنت «الولايات المتحدة الأمريكية» عن انسحابها رسميّا من «اتفاقية الصواريخ النووية متوسطة المدى» (INF) مع «روسيا»، التى وقّع عليها الرئيس الأمريكى «رونالد ريجان»، والسوفيتى «ميخائيل جورباتشوف» عام 1987م. وكانت «موسكو» قد علقت التزاماتها أيضًا بموجب المعاهدة، بعد الانسحاب الأمريكى الأحادى. أمّا الآن؛ فقد نبّه الخبراء لضرورة الانتباه لتصريحات الرئيس الروسى «فلاديمير بوتين» منذ أيام، إذ صرّح بأن: ««روسيا» على استعداد، فى أقرب وقت ممكن (قبل انتهاء العام)، لتجديد معاهدة (NEW START)، التى تنتهى صلاحيتها قريبًا، دون أى شروط مسبقة، وهو بند آخر على جدول أعمال نزع السلاح». مضيفًا إن «روسيا» لم تتلق أى رد من «الولايات المتحدة».ورُغم أنه من المفترض أن تنتهى صلاحية معاهدة (NEW START) فى فبراير 2021م، وهى المعاهدة الأخرى التى أوصلت «الولايات المتحدة، وروسيا» إلى مستويات منخفضة من انتشار الرؤوس النووية الاستراتيجية؛ فإن دول العالم ستراقب موقف «البيت الأبيض» من فكرة تمديد المعاهدة خلال العام المقبل. وتبدأ بالاستعداد هى الأخرى؛ حيث إن الانسحاب الأمريكى من المعاهدة الأولى كان بمثابة دفعة للبعض فيما يخص خططهم النووية. لم توضح إدارة «ترامب» حتى الآن، أنها على استعداد لتمديد معاهدة (NEW START) دون أى شروط مسبقة؛ حيث كان أحد الشواغل الرئيسية للإدارة الأمريكية، هو أن المعاهدة لا تشمل «الصين» التى أضحت تؤرق الجانب الأمريكى. وعليه؛ حذر الخبراء من أنه فى حالة تقاعس أو انسحاب «واشنطن» من (NEW START) كما فعلت مع (INF) من قبل؛ فإنه سيجلب لا محالة جولة جديدة من مسابقة التسلح النووى، مدفوعة بثورة تكنولوجية سريعة الخُطى، فى ظل تصاعُد التوترات بين «الولايات المتحدة، وروسيا»، وتحديث «الصين» العسكرى السريع، بجانب كل من: «الهند، وباكستان، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وإيران»، وغيرهم ممن يدفعهم القلق على أمنهم فى إجراء تحديثات عسكرية خطيرة، ما ينبئ بمستقبل محفوف بالمخاطر فى ظل بيئة أمنية دولية متدهورة.

 

 

 

 

8 – «إيران».. وحروب الوكالة

أكد الخبراء الغربيون، أنه مادام النفط مسيطرًا على اقتصاد «الشرق الأوسط»، واستمر العالم فى الاعتماد عليه؛ فإن سياسات «إيران»، ووكلائها فى الشرق الأوسط (مثل حزب الله، والميليشيات الشيعية)، سيكون لها تأثير كبير على الاستقرار الجيوسياسى. فمنذ انسحاب الرئيس الأمريكى «ترامب» من صفقة إيران النووية (JCPOA) فى مايو 2018م، شددت السياسة الخارجية لعدد من الدول على التهديد الذى ستشكله «طهران»، سواء لجيرانها، أو خصومها. ولكن رأى الخبراء أنه مع دخول عام 2020م، ستدفع نزاعات «الشرق الأوسط»، «إيران» للتحرك بشكل استراتيجى، وذلك فى الوقت الذى تنتظر فيه «طهران» المزيد من العقوبات، التى ستؤثر بشكل كبير على اقتصادها. ومن المتوقع أن تستمر «طهران» فى عملياتها بالخارج، بعد أن اكتشفت أيضًا ردود الفعل الدولية شبه الصامتة على تحركاتها العدائية خلال العام 2019م، مثل: الهجمات على ناقلات النفط، وإسقاط طائرة من دون طيار أمريكية، فقد بات الجانب الايرانى متأكدًا أن «واشنطن» ليس لديها نية لشن حرب أخرى واسعة النطاق فى «الشرق الأوسط». وعليه؛ توقع محللو السياسة الدولية، أن تشهد ثلاثة محاور رئيسية تصعيدًا كبيرًا فى نشاط حروب الوكالة الإيرانية عام 2020م، وهى: (1) تنشيط الحرب الأهلية فى «سوريا» بعد أن صارت هناك مساعٍ لإنهائها، (2) إشعال مزيد من الصراعات فى «اليمن»، و(3) إحداث تغيُّرات ملحوظة بأسواق النفط العالمية. كما أشاروا على استحياء إلى نشوب عمليات إيرانية، ولكن أقل انتشارًا فى «أوروبا»، و«أمريكا الشمالية، والجنوبية»، إذ أكدوا أن «حزب الله أصبح يمثل تهديدًا واضحًا بشكل متزايد خارج إطار مناطق نشاطه. ومع ذلك يأمل عدد من الخبراء الدوليين، أن تهدأ حروب «إيران» بالوكالة، لأنها لاتزال تركز على ضمان تخفيف العقوبات، ودفع نفطها إلى السوق العالمية.

 

 

 

 

9  – خط أنابيب «نورد ستريم 2».. أزمة أمريكية - ألمانية فى الأفق.. والفائز «روسيا»

فى البداية يجب التوضيح أن خط أنابيب «نورد ستريم 2» يصل بين «روسيا» و«ألمانيا» حال الانتهاء منه سيكون وسيلة آمنة وغير مكلفة لنقل الغاز الطبيعى الروسى إلى دول أوروبا الغربية، طالما حذرت «الولايات المتحدة الأمريكية» من أن أى تعاون أوروبى مع «الكرملين» من شأنه أن يضعف أوروبا القوية الموحدة.. واليوم تسعى «واشنطن» إلى معاقبة أوروبا ، متمثلة فى «ألمانيا»، للحفاظ على وحدة أوروبا وحريتها! فقد وقّع الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» على قانون جديد يقضى بفرض عقوبات على أى شركة تساعد شركة «جازبروم» الروسية المملوكة للدولة فى إنهاء خط الأنابيب الذى يوصل الغاز الروسى إلى دول الاتحاد الأوروبى، إذ تعتبر «واشنطن» المشروع بمثابة تهديد لأمن أوروبا. هذا رُغم أن ألمانيا أقدمت على تنفيذ المشروع بالتعاون مع الجانب الروسى بكل إرادتها ولخدمة مصالحها وليس لتهديد أمنها بالطبع. السبب الحقيقى وراء قرار «ترامب» هو أن المصالح الأمريكية فيما يتعلق بالطاقة ستتأثر؛ لأن خط الأنابيب الجديد هو وسيلة أسهل وأرخص لتوصيل الغاز إلى أوروبا، ولن تستطيع «الولايات المتحدة الأمريكية» منافسته بأى حال، وبالتالى فقد كان الحل هو محاولة إفشال المشروع، وستكشف الأشهُر المقبلة من عام 2020م عن مصير المواجهة التى بدأت فى نهاية 2019م.