الإثنين 10 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

كيف يجند الإخوان جواسيس التنظيم

إرهابيون فى حدائق «روســيـــا» الخلفــيــة

بحلول العام 2005م (أى فى عهد المرشد محمد مهدى عاكف)، كان أن نجح تنظيم الإخوان الدولى فى تقسيم منطقتى: «آسيا الوسطى وشمال القوقاز» إلى ثلاثة  فروع رئيسية، هى: (فرع قيرقيزيا وتركمانيا/ فرع كازاخستان وأوزبكستان/ فرع شمال القوقاز)، ويسعى نحو تأسيس فرع جديد لـ«طاجيكستان».. ولكل فرع من تلك الفروع «مكتب» (يخضع للائحة التى نشرناها سابقًا)، ولجان من المحليين.



لكن.. نظرًا لحداثة العمل التنظيمى (نسبيًّا) بهذه المناطق، كان يتم – بشكل رئيسى – الاعتماد على مشاركة «الوافدين» (أى أعضاء التنظيم العرب الذين وفدوا إلى المنطقة)؛ لتوجيه العملية التنظيمية بتلك المناطق.

ووفقًا لتقرير العام 2005م (المرفوع إلى مكتب الإرشاد الدولي) بخصوص نشاط التنظيم فى آسيا الوسطى وشمال القوقاز؛ فإن تأثير وتواجد التنظيم كان كالآتى:

أولًا: جمهوريات آسيا الوسطى:

(1)- كازاخستان: العمل بها [جيد جدًا]، ولا تزال تحتاج إلى جهد مضاعف وعدد من المتفرغين؛ لاتساع رقعتها وأهميتها بالنسبة للجماعة.

(2)- قيرقيزيا: العمل بها [ممتاز]، ولا تزال تحتاج إلى عدد من المتفرغين؛ لتغطية باقى المحافظات للاستفادة من الوضع شبه المستقر.

(3)- طاجيكستان: العمل بها [متواضع] بسبب قلة الدعاة المتواجدين بها، وقلة الإمكانات المالية (وجارى إيفاد اثنين من الدعاة لتدريس اللغة العربية بالجامعة ).

(4)- أوزبكستان: العمل بها [ضعيف]؛ نتيجة القبضة الحديدية للدولة.. ولكن يتم العمل مع طلاب ونازحين بالدول سابقة الذكر (يقصدون: كازاخستان، وقيرقيزيا).

.. أى أن التنظيم – وقتئذ- سعى لتجنيد عناصره الأوزبكية من خارج أراضى أوزبكستان.. وهو سلوك معتاد من قِبل التنظيم «يتناسب طرديًّا» مع تماسك أى نظام حاكم، و«عكسيًّا» مع العمل داخل الدولة المستهدفة.. فكلما تزايدت «قبضة الدولة» (أى دولة)، يكثّف التنظيم من حركته لاستقطاب عناصر تلك الدولة بعيدًا عن رقابة الدولة.. فى مقابل تقليص حركته داخل الدولة ذاتها.

(5)- تركمانستان: ليس بداخلها عمل نتيجة إغلاقها فى وجه العرب (أى العناصر الوافدة التى تُبنى على حركتها – من حيث الأصل – عملية التجنيد)، وطرد من تواجدوا.. ولكن يتم العمل مع طلاب تركمان فى كازاخستان وقيرقيزيا. ثانيًّا: دول شمال القوقاز :

(1)- أذربيجان: العمل بها [لا بأس به]، غير أنه تأثر قليلاً نتيجة إغلاق الدولة لبعض المؤسسات العربية وطرد موظفيها. (2)- داغستان: العمل بها [ممتاز]، ويقوم به أبناؤها بعد تأهيلهم.

(3)- الشيشان: العمل مع أبنائها خارجها نتيجة الأحداث الجارية.

(4)- إنجوشيا (إنغوشيا): العمل بها [جديد] استكمالًا لما كان موجودًا قبل أحداث الشيشان.. ويقوم به شباب تخرجوا فى بلاد عربية.

(5)- جمهورية «قبردينو- بلقاريا»: العمل بها [متواضع]؛ بسبب صعوبة دخول العرب إليها.. سوى داعية «واحد» حصل على الجنسية (ولكنه تحت الضوء).  

 

1 - تكتيكات الاختراق:

بشكل عام.. يُمكننا أن نرصد (وفقًا لتقرير العام 2005م) أن نشاط تنظيم الإخوان الدولى بمنطقتي: آسيا الوسطى، وشمال القوقاز، كان يتركز بصورة رئيسية فى دول: كازاخستان، وقيرقيزيا، وأذربيجان (كدول المقدمة).. ثم طاجيكستان، وداغستان، والشيشان (من الخارج)، وإنجوشيا.. وبعض الدول الأخرى بدرجة أقل.. أما باقى الأقليات (وفقًا لمنطوق التقرير نفسه): «ليس لنا بها تواجد؛ للظروف العامة بروسيا، ولعدم وجود ميزانيات».

وفى سياق «الفهم العام» لآليات التغلغل الإخوانى داخل تلك المناطق، يُمكننا الارتكان إلى ما أوصت به «الخطة الاستراتيجية» للتنظيم (خطة بداية الألفية).. إذ دارت تلك التوصيات، حول ضرورة اتخاذ عدد من التكتيكات المرحلية؛ لتحقيق أهداف التنظيم.. وذلك إما لتمهيد الأرض بصورة أكبر أمام حركة عناصر الجماعة، وإما لتجاوز العقبات التى تصادف هذه الحركة، من حيث الأصل.. وهى تكتيكات يُمكننا إجمالها فى الآتي:

(أ)- غرس وتأصيل قيم التنظيم فى المجتمع؛ ارتكازًا على مدخل إيمانى عقائدى.

(ب)- التركيز على تأصيل مظاهر الأسلمة بالمجتمع، بالتوازى مع السلوكيات التعبدية، وتقديم نماذج [تنظيمية] عملية صالحة كبدائل لارتباط المجتمع بالنمط الغربى.. والاستثمار الأقصى لجميع الفرص المتاحة؛ لصبغ المجتمع بالصبغة الإسلامية الظاهرة.

(ج)- انتهاج مسارى الدعوة العامة وتربية المجتمع، كرافدين يحققان معًا الانتشار الواسع والتأثير العميق.

(د)- تخفيف حدة المواجهات السياسية، بما يزيد من مساحة حركة التنظيم، ويزيد من تفاعل المجتمع الإيجابى مع رسالة الإخوان، مع الاقتصار فى ممارسة العمل السياسى على المنابر السياسية والإعلامية المتاحة (ومن خلال الجامعة، أيضًا). (هـ)- إنشاء مسارات إعلامية ناشرة للرسالة (أى رسالة الإخوان).. وقادرة على منافسة الإعلام المطروح، وتوظيف المسارات الإعلامية المتاحة، وإنتاج مادة إعلامية تعمّق القيم الإسلامية.

(و)- توظيف مسارات العمل المختلفة للوصول المؤثر للأسرة بالتصور الإعلامى لنظام الأسرة ولدورها كلبنة فى البناء التربوى للجماعة.

(ز)- تفعيل دور المسارات التعليمية الدينية؛ لتحقيق رسالة الجماعة، وتأمين وصول أعداد كبيرة من الإسلاميين (أعضاء التنظيم) للمؤسستين التعليمية والدينية، بالمناطق المستهدفة.

(ح)- تفعيل دور الفرد الدعوى لتأصيل القيم المستهدفة فى دوائره الطبيعية المحيطة (مؤسسة الفرد) مع تأهيل أفراد الصف (تربويًا وفنيًا)؛ للقيام بهذا الدور.

(ط)- توسيع مسارات العمل المتاحة، بالحفاظ على المسارات القائمة (ذات الأهمية)، واستحداث بدائل جذب ومسارات يصعب التضييق عليها.

(ي)- إنشاء مؤسسات تعمل على تحقيق أهداف التنظيم ورسالته، مع تدبير وإدارة الموارد اللازمة لها، واتخاذ تدابير الحفاظ عليها.

(ك)- وضع شريحة الطلاب (الأشبال ثم الثانوى فالجامعة) على رأس الشرائح الأولى باهتمام التنظيم.. تليها النساء.. ثم الصفوة.. فالعمال.

(ل)- العمل على الانتقال من مرحلة (تكوين بؤر وشبكات موالية للتنظيم) إلى مرحلة أكبر من المشاركة والتأثير.  

2 - أهداف اقتصادية:

 تمثل النقطة الأخيرة على وجه التحديد (أي: العمل على الانتقال من مرحلة تكوين بؤر وشبكات موالية للتنظيم إلى مرحلة أكبر من المشاركة والتأثير).. واحدة من أهم أهداف التنظيم، بشكل عام؛ إذ سعى التنظيم (الإرهابي) فى سياق تحقيقها لتنسيق جهوده (الفنية والشرعية)، والتنظيمات الأخرى على مستوى العالم الإسلامى (بزعم نصرة الإسلام).. إلى جانب توجيه واختراق برامج المنظمات الإسلامية العالمية للغرض نفسه.

وفى مقابل بعض العقبات المالية، كان أن سعى التنظيم للدخول إلى مجال الاقتصاد ورجال الأعمال (المحليين) بتلك الجمهوريات؛ لامتلاك سبب رئيسى من أسباب القوة.

وبحسب معطيات «الخطة الاستراتيجية»؛ فقد برز رجال الأعمال فى الفترة الأخيرة (أى فترتي: التسعينيات، والألفينيات) بجمهوريات آسيا الوسطى وشمال القوقاز كفئة ذات نفوذ اقتصادى وسياسى واجتماعى متزايد.. ومن مظاهر هذا النفوذ: تواجدهم فى مجلس النواب، وصلاتهم الوثيقة بجهات صنع القرار، وامتلاكهم لفرص العمل، وامتداد نطاق نشاطهم إلى مجالات تمس قيم المجتمع وثوابته، كالمجال الإعلامى والمجال الفنى.. ولذلك؛ على التنظيم أن يعمل على إيجاد رجال أعمال ذوى توجه إسلامى، وأن يتصل بالمؤسسات الاقتصادية الأخرى؛ للاستفادة منها فنيًا وتوجيهها نحو تحقيق أهدافه. .. وكانت تلك الأهداف، تتلخص فى الآتى:

(أ)- المشاركة فى (أو ريادة) مؤسسات المجتمع العاملة فى مجال التنمية (وفقًا لتوجهات الجماعة وخياراتها)؛ بما يحقق رسالتها.

(ب)- الوصول المؤثر إلى مستويات «صُنع القرار»، و«رسم السياسات» فى المؤسسات المختلفة.. مع دعم أفراد التنظيم؛ للانخراط فى السلك الإدارى المؤدى لهذه المستويات.

(ج)- تجميع وإدارة الجهود الرامية إلى وضع «رؤى إخوانية» (تفصيلية)، وقابلة للتطبيق فى جميع مجالات التنمية.

(د)- تشجيع وضبط وتأمين المشروعات الاقتصادية (الخاصة بالتنظيم)، وتفعيل عملية التشبيك والكيانات الاقتصادية الأخرى.3 - توظيف وتجنيد:

تعكس التحركات والتكتيكات السابقة – فى مجملها – عدة محاولات لاختراق فئات وطبقات المجتمعات المستهدفة، و(توظيفها) بأكثر من وسيلة؛ إذ تبدأ تلك الاختراقات بمجتمع الطلاب (بداية من مراحل التمييز الأولى)، وتسعى للانتهاء بـ«صانع القرار» نفسه (الصفوة).. مرورًا بالكيانات الاقتصادية، والمنظمات الدعوية، والعمال، وشريحة المرأة. .. وتضيف إحدى الوثائق التنظيمية مزيدًا من الشرح حول تلك النقطة.. إذ تقول:

إنَّ مراجعة قضية التوظيف الداخلى (توظيف أفراد الصف) يجب أن تصاحبها - أيضًا - مراجعة قضية التوظيف الخارجى (توظيف أفراد المجتمع من خارج الصف) حيث إننا لا نزال حتى الآن غير قادرين على الاستفادة المناسبة من كفاءات الإسلاميين والإصلاحيين من خارج الصف.. ويتطلب ذلك إزالة الكثير من الحواجز العملية والنفسية الحائلة دون مشاركة المجتمع للجماعة فى تحقيق الرسالة.. ومن قبيل إزالة الحواجز أن نصحح نظرة الكثيرين من أفراد الصف للغير، وممارستهم تجاه هذا الغير، وأن نوضح لهم ضخامة الدور الذى يمكن أن يقدمه أفراد المجتمع لرسالتنا وأن نوجه نظرة المجتمع لأهداف الجماعة ووسائلها، وأن نوفر مؤسسات رسمية للعمل (من خلال مؤسسات حكومية أو فردية توفر غطاءً آمنًا مقبولاً يشجع الغير على المشاركة).. وأن توضح قواعد هذه المشاركة وضوابطها لأفرادنا وأن ندرب أفرادنا على الاستفادة من الغير وتوظيفه.

.. وتتابع الوثيقة:

لعل من أهم شرائح المجتمع فى هذا الصدد تلك الشريحة من المحبين والمؤيدين، الذين لم يواصلوا الطريق للانضمام للتنظيم (إما إحجامًا منهم، أو لعدم توافر شروط التوثيق فيهم).. فتلك الشريحة العريضة تنفصل عنا وننفصل عنها، وتضيع بذلك كوادر أنفقنا الكثير من الجهد والوقت فى إعدادها، والمطلوب فى هذا الصدد إعداد مسار جديد لتلك الفئة (غير مسار التنظيم) يضمن دوام اتصالنا بها وتأثيرنا عليها، وتوظيفها التوظيف المناسب لقدراتها وظروفها.

أى أن الجماعة – هنا – كانت تسعى لأن تضع أمام قيادات التنظيم التنفيذية الخيارات التالية:

(أ)- تقديم توظيف الأفراد، على محور «البناء الداخلى« (أى التمدد التنظيمى السريع).

(ب)- التوظيف الخارجى الفعال لطاقات المجتمع القادرة على المشاركة فى تحقيق «رسالة الإخوان»، مع إزالة الحواجز النفسية والعملية بين الغير والتنظيم، واستحداث أطر وآليات تستوعب الطاقات الخارجية.

(ج)- اعتماد مسار التوظيف (كمسارٍ ثانٍ) مواز لـ«مسار التجنيد»؛ لاستيعاب دوائر: (المحب/ والمؤيد) غير المنضمة للتنظيم.  

4 - تعميق الاختراق:

فى مرحلة متقدمة من آليات «التوظيف» و«التجنيد» داخل منطقتي: آسيا الوسطى وشمال القوقاز، يمكننا التوقف – كذلك – أمام المحور الرابع من محاور «الخطة الاستراتيجية» للتنظيم؛ إذ كان يحمل هذا المحور عنوان: «العمل السياسى والتعامل مع الآخرين».. وهو ما يوازى محورى: (غير المسلمين، والمشروعات المعادية) بالخطة العامة للتنظيم الدولى، التى يتم تحديثها كل 4 سنوات.. فالهدف من هذا المحور – وفقًا لوثائق التنظيم – هو قيادة المجتمعات الإسلامية فى المنطقة (أى: آسيا الوسطى وشمال القوقاز)، وضرب الحصار على كل من تعتبره الجماعة خصمًا أو عدوًا لمشروعها.. إلى جانب الحفاظ على بقاء الجماعة وفاعليتها، بحيث تكون فى حالة تستطيع التغلُّب على العقبات التى توضع فى طريقها.. وبصورة إجمالية؛ كان أن حددت الخطة توجهات هذا المحور على مستويين:

أولاً: واقع التنظيم وواقع الأطراف الأخرى المؤثرة:

(1)- تعمل الأنظمة الحاكمة لدول المنطقة على تحجيمنا (أى تحجيم نشاط تنظيم الإخوان) لأقل حجم تستطيعه؛ إذ كانت تدير تلك الأنظمة علاقتها بالإخوان، وقتئذ – بحسب نص وثيقة الخطة - وفقًا لعلاقة أمنية بالدرجة الأولى، تتسم بلهجة إلقاء التعليمات، وإغلاق أبواب الوساطات والاتصال والحوار.

(2)- ممارسات الأنظمة فى الفترة السابقة (أى حتى نهاية التسعينيات) كانت تتوسع فى القوانين الاستثنائية، واستحداث قوانين تقلص من فرص تغلغل التيار على مستويات: (الاتحادات - مجلس النواب - الرئاسة - وغير ذلك).

(3)- وجود تساؤلات داخل الصف حول «الرؤية المستقبلية» (عرضنا لها سابقًا).. وما ينبغى عمله فى المجال السياسى فى هذه المرحلة وما بعدها فى المستقبل القريب.

(4)- لا يزال تواجد التنظيم فى بعض القطاعات ملموسًا، مثل: القطاع الخيرى والتعليمى.. إلا أن التأثير فى حالة تراجع ملحوظ، بالإضافة إلى أن هناك قطاعات ليس للجماعة فيها أى تأثير يذكر (رُغم أهميتها البالغة بالنسبة للتنظيم).

(5)- صف التنظيم (المحلى) لا يزال متماسكًا.. إلا أن تعطل بعض المؤسسات الإخوانية عن العمل لفترة طويلة، من شأنه أن يؤدى إلى حالة من الفتور التنظيمى،وإضعاف الحركة.

(6)- هناك نقص كبير لدى التنظيم فى مجال رصد مخططات الأعداء، ويرجع ذلك إلى عدم وجود مؤسسة مختصة بذلك (أى مؤسسة استخبارية للرصد والمتابعة).. وبالتالى انحصرت تصرفات التنظيم فى نمط ردود الأفعال.

(7)- يعانى التنظيم من ضعف القسم السياسى، خصوصًا فيما يتعلق بالعمل المؤسسى، وقلة الرموز السياسية. ثانيًّا: حالة النجاح المأمولة فى هذه المرحلة:

يمكن توصيف حالة النجاح المأمولة على النحو التالي:

(1)- الحصول على مساحة وحرية أكبر للعمل والحركة تنظمها علاقات مقبولة  ومتوازنة بين رموز العمل الإسلامى من المحليين فى المنطقة وبين الأنظمة الحاكمة، ويغلب عليها الطابع السياسى وليس الأمنى، ويدعمها واقع دعوى حركى مؤثر.

(2)- تحقيق هامش للحركة يستوعب التيارات السياسية كافة.

(3)- احتفاظ أفراد الصف بثباتهم وتماسكهم والتفافهم حول قياداتهم، واستعدادهم للبذل والتضحية، والتخلص من مظاهر الضعف وعدم وضوح الرؤية.

(4)- أن يكون للتنظيم حضور دائم ومؤثر، بما يحسن من صورته ويحقق شرعيته.

(5)- أن يكون للتنظيم «جهاز سياسى» قوى يتفاعل مع الأحداث، وقادر على الوصول بالرؤية السياسية والتحليل السياسى لكل مستوى فى الصف ونشر ذلك فى المجتمع.

(6)- أن يتمكن التنظيم من الرصد الجيد للمشروعات والمخططات المضادة، وأن يقوم بدور فعال فى تعويقها.5 - توجهات توظيف الغير:

أجملت «الخطة» التوجهات والخيارات، التى يتعين العمل بها لتحقيق حالة النجاح المأمولة فى اختراق مجتمعات آسيا وشمال القوقاز، وتوظيفها تنظيميًّا فى الآتى:

(أ)- إعداد الدراسات والأبحاث والتصورات المستقبلية وسيناريوهات العمل التنظيمى فى المجالات: (السياسية  والإعلامية  والاقتصادية).. خصوصًا فى حالة وجود مستجدات؛ وذلك تحقيقًا لغاية الجماعة، وتنفيذًا لرسالتها؛ وفقا لإمكاناتها المتاحة والمحتملة، وطبقًا لثوابتها.

(ب)- العمل على إيجاد قنوات مع النظام، واستمرار البحث عن هذه القنوات للخروج من الوضع الراهن، من دون المساس بثوابت الجماعة (ومما يساعد على ذلك: الاهتمام بالعلاقات والواجبات الإنسانية التى حض عليها الإسلام مع رموز النظام، فى المناسبات الإسلامية والوطنية والشخصية، على سبيل المثال) مع مراعاة الأوضاع المحتملة للنظام مستقبلا.

(ج)- العمل على رفع الوعى السياسى لدى كوادر الجماعة بالسبل كافة، من بحوث ودراسات وتدريب وندوات ولقاءات.. إلى آخره.. مع المساهمة فى توجيه الوعى السياسى (وفقًا لأهداف التنظيم) لدى القطاعات المؤثرة فى المجتمع.

(د)- العمل على التواجد المستمر والفاعل فى أنشطة المجتمع السياسية والإعلامية والاقتصادية، واقتراح الوسائل العملية الكفيلة بتحقيق هذا التواجد، ومما يعمق هذا التواجد إظهار المصالح المترتبة على وجودنا فى الساحة فى جميع مجالات الحياة، بما فى ذلك الحفاظ على حقوق «الطوائف الدينية».

(هـ)- العمل على الاستفادة من ناتج المعاهد والمراكز والمؤسسات العاملة فى مجال الدراسات والبحوث السياسية والإعلامية والاقتصادية؛ لمنع التكرار ولدفع عجلة البحث والتطوير، ولاستخدام الإمكانات المتاحة بأكفأ طريقة ممكنة. (و)- العمل على رصد دراسات وبحوث وخطط الآخر (داخليا وخارجيا) ودراستها وتحليلها وتقويمها، واقتراح المعالجات العملية لمجابهتها، وتوعية أفراد الجماعة بأغراضها، وكيفية التحصن من أضرارها.

(ز)- العمل على استخدام الوسائل والوسائط والسبل الإعلامية المتاحة؛ لصياغة ونقل خطاب الجماعة الدعوى والإعلامى بأكفأ أسلوب ممكن (داخليًا وخارجيًا).. مع إبراز رموز للتنظيم فى المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية. (ح)- العمل على إيجاد علاقات تعاونية ومثمرة، مع إمكانية الاشتراك الفعال مع الأحزاب والتنظيمات السياسية المختلفة فى المجتمع؛ وفقًا لإمكانات التنظيم، وطبقا لثوابت الجماعة.

(ط)- العمل على التواجد فى «المجتمع المدنى» من جمعيات ومؤسسات ونوادٍ ومراكز.. مع إمكانية إنشاء مؤسسات جديدة لخدمة أهداف الجماعة.

(ي)- العمل المستمر على دعم «القسم السياسى»: (ماديًا وبشريًا ومؤسسيًا).

وحتى وقت قريب (وفقًا لوثائق تنظيم الإخوان الدولي)، كان أن نجح التنظيم فى صناعة «واجهات تنظيمية» يُمكنه أن يتحرك من خلالها (أو توظيف مؤسسات قائمة بالفعل) فى 3 بلدان، هي: قيرقيزيا، وكازاخستان، وأذربيجان. .. وكانت تلك الواجهات، على سبيل الحصر:

أولاً: قيرقيزيا: (جمعية الإحسان الخيرية/ والمركز الثقافى القيرقيزي/ وشركة أسفار).. وكان للشركة الأخيرة على وجه التحديد (أى: شركة أسفار) ثلاثة أنشطة، هي: تنفيذ رحلات الحج والعمرة.. وإدارة مركز للكمبيوتر واللغات.. إلى جانب نشاطها الاستثمارى.

ثانيًا: كازاخستان: (مؤسسة نور الخيرية/ وشركة السعادة).. والشركة الأخيرة توازى فى نشاطها بكازاخستان نشاط «شركة أسفار» بقيرقيزيا.

ثالثًا: أذربيجان: (مؤسسة العصر الجديد).. ونشاطها أيضًا: تعليم اللغات.. وتحفيظ القرآن.. والاستثمار. لكن.. لم يكن هذا هو كل ما جادت به قريحة التنظيم داخل بلدان آسيا الوسطى وشمال القوقاز؛ إذ سيكون لنا مع التنظيم وقفات تالية.