الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

GCHQ 100 عام من التجسس!

GCHQ 100 عام من التجسس!
GCHQ 100 عام من التجسس!


تحتفل واحدة من أقدم أجهزة الاستخبارات فى العالم هذا الشهر بمرور 100 عام على إنشائها، وهى «مكتب الاتصالات الحكومية» البريطانية (GCHQ). الجهاز الاستخباراتى والأمنى، إذ كان المكتب هو المسئول الأساسى عن استخبارات الإشارة  بالبلاد.. أنشئ الجهاز فى الأول من نوفمبر عام 1919م، وهو يتبع «وزارة الخارجية وشئون الكومنولث»، لكنه ليس جزءًا من الوزارة ويُعد مديرها على درجة وزير.


وتتألف الـ «GCHQ» من قسمين رئيسيين هما: منظمة الإشارات المركبة (CSO)، وهى مسئولة عن جمع المعلومات و«مركز الأمن السيبرانى الوطنى» (NCSC)، الذى يتولى منذ إنشائه عام 2016م  تأمين الاتصالات البريطانية.. هذا إلى جانب «خدمة التقنيات اللغوية المشتركة» التى تُعد إدارة صغيرة مسئولة عن دعم التقنيات اللغوية وخدمات الترجمة والتفسير وتقدم خدماتها لجميع أجهزة الحكومة، ويعمل موظفو تلك الإدارة من داخل مقر الـ«GCHQ» لأسباب إدارية، لكنهم لا يتدخلون فى عملهم الاستخباراتى.
تأسست الـ«GCHQ» فى أعقاب الحرب العالمية الأولى وعُرفت وقتها باسم «مدرسة الأكواد والشفرات الحكومية» (GC&SC)، وظل الجهاز يحمل هذا الاسم حتى عام 1946م، فقد أدركت بريطانيا أهمية استخبارات الإشارات بعد أن نجحت فى فك شفرة المراسلات الألمانية على وجه الخصوص، ما ساعدها على كشف خطط الألمان ومواعيد غاراتهم وبالتالى اتخاذ الإجراءات اللازمة لصد تلك الضربات.. كانت الجهتان المسئولتان عن هذه المهمة خلال الحرب هما NID25 والمعروفة بـ«الغرفة 40» والـ«MI1)b)» وهما وحدتان استخبارايتان إحداهما بحَرية والأخرى عسكرية، وقد تشكلتا فى بداية الحرب العالمية الأولى ثم تم دمجهما عقب انتهاء الحرب لتصبحا «GC&SC»، وذلك فى عام 1919م اجتمعت لجنة الخدمات السرية برئاسة اللورد «جورج كرزون»  وقررت ضرورة تأسيس وكالة تتولى عمليات فك الشفرات والأكواد خلال وقت السّلم.
تولى «هيو سينكلير» مدير الاستخبارات البحَرية آنذاك تأسيس الوكالة المقترحة؛ حيث قام بدمج عدد من موظفى MI1b والـ NID25 ليصبح قوام الوكالة الجديدة ما بين 25 إلى 30 ضابطًا وعدد مماثل من الموظفين. وكان أول مدير لها هو «الأستير دينيستون» بعد أن أثبت كفاءة متناهية خلال الحرب، إذ كان يعمل فى NID25 أو «الغرفة 40» التابعة للقوات البحرية، بينما اختار وزير الخارجية حينها «فيكتور فوربس» اسم الوكالة ليكون «مدرسة الأكواد والشفرات الحكومية».
كانت المهمة المعلنة للوكالة الاستخباراتية الجديدة، وقتها، هى تقديم النصيحة الأمنية للوزارات البريطانية فيما يخص الأكواد والشفرات التى تستخدمها والمساعدة فى توفير تلك الأكواد والشفرات لكن الدور الأهم والسرى للوكالة الجديدة كان دراسة أساليب ووسائل الاتصالات المشفرة التى تستخدمها القوى الغربية.
وخـلال الحـــرب العالميـة الثانيـة اتخــذت الـGCHQ أو GC&SC كما كان يطلق عليها من «بلتشلى بارك» مَقرًّا لها.. ويجدر هنا الإشارة إلى أن هذه المنطقة قد اشتهرت خلال فترة الحرب بأنها الموقع الذى يتولى فك شفرات مراسلات قوات التحالف واختراقها. وتغير الاسم عام 1946م إلى «مكاتب اتصالات الحكومية».
وقد عقدت الاستخبارات البريطانية شراكة مع الاستخبارات الأمريكية بدأت مع الحرب العالمية الثانية وتطورت مع مرور الوقت، وهى شراكة لاتزال قوية ومستمرة إلى يومنا هذا.. وإلى جانب الشراكة الثنائية بين الـGCHQ  و«وكالة الأمن القومى» الأمريكية NSA  .هذا إلى جانب الشراكة الأكبر، التى بدأت عقب الحرب العالمية الثانية بين كل من «بريطانيا» و«الولايات المتحدة الأمريكية» و«نيوزيلاندا» و«كندا» و«أستراليا»، وهى الشراكة الاستخباراتية المعروفة باسم «العيون الخمس»؛ حيث تتشارك الدول الخمس ما تصل إليه أجهزتها الاستخباراتية وعملائها من معلومات.
  فى عام 1994م تعرضت الوكالة لضربة موجعة عندما قررت الحكومة خفض ميزانية GCHQ بمقدار مليون جنيه إسترلينى، وهو أكبر خفض تعرضت له أى وكالة استخباراتية بريطانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهو ما أدى إلى إلغاء الإدارة «J» المسئولة عن رصد الإشارات أو الاتصالات  الروسية.لكن مع ازدياد حجم التهديد من الإرهاب وعصابات الجريمة المنظمة ومخاطر اختراق السلاح البيولوجى والنووى والكيماوى، أعادت الحكومة ميزانية GCHQ كما كانت فى الماضى، وذلك عام 2000م.
 وتستخدم «مكاتب الاتصالات الحكومية» البريطانية عددًا كبيرًا من البرامج للمساعدة فى القيام بدورها، ونذكر هنا 5 من أهم برامجها، هى:
-1 «ماسكيولار»:
تستخدم GCHQ هذا البرنامج بالتعاون مع «وكالة الأمن القومى» الأمريكية NSA، ويقوم البرنامج باعتراض المعلومات بين المستخدم والسيرفر الخاص بموقع «جوجل».كما تشير تقارير أخرى إلى احتمال أن تكون الوكالة تستخدمه أيضًا مع موقع «ياهو». وقد تم الكشف عن هذا البرناج عام 2013م، وهو ما دفع «جوجل» إلى دعم عوامل الحماية والأمان لمستخدميه، ولكن بعد أن نجحت الوكالة بالفعل فى جمع 181 مليون تسجيل.
-2 «أوبتيك نيرف»:
بدأت الوكالة استخدام هذا البرنامج عام 2008م بالاشتراك مع NSA أيضًا، الذى يسمح لمن يمتلكه باختراق كاميرات الويب أو WEBCAM لمستخدمى موقع «ياهو» YAHOO . تجسّست الوكالة البريطانية فى ستة أشهُر فقط  على مليون و800 مستخدم للموقع الشهير، إذ كانت تلتقط صورة واحدة واضحة لأحد المستخدمين كل 5 دقائق.
-3 «أوبيراشن سوشياليست»:
استهدف هذا البرنامج الذكى شركة «بلجاكوم» البلجيكية للاتصالات، وهى الشركة الأكبر هناك من خلال برنامج تجسس يُعرف بأم «ريجين» مصمم لاختراق الشبكات البلجيكية. وكان الهدف هو التجسس على الاتصالات ومستخدمى الإنترنت من خلال شبكات «بلجاكوم».. المثير أن البرنامج أتاح للوكالة التجسس على الاتصالات الخاصة بـ«اللجنة الأوروبية» و«البرلمان الأوروبى» و«المجلس الأوروبى»، بل أتاح لها الفرصة أيضًا للتجسس على اتصالات الشركة البلجيكية بعملائها الدوليين فى أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
-4 القرصنة على «جمالتو»:
«جمالتو» هى أكبر شركة منتجة لبطاقات السيم SIMCARD فى العالم؛ حيث يصل عدد عملائها إلى 400 شبكة اتصالات تشمل 700 مليون مشترك.. حاولت الوكالة اختراق الشركة وسرقة مفاتيح التشفير الخاصة ببطاقات السيم، التى تعمل على حماية اتصالات المستخدم من التجسُّس لكن الشركة اكتشفت الأمرَ وأحبطت تلك المحاولات المتتالية عامَى 2010 و2011م.
-5- السنافر الثلاثة !!
قد يكون الاسم غريبًا وربما مضحكًا، لكنه يخفى وراءه ثلاثة برامج تجسُس ذكية أو بالحرى خبيثة.. البرنامج الأول حمل اسم «السنفر الحالم»! وهو برنامج خطير يسمح لمستخدمه بالتجسُس على الهاتف، وهو مغلق بينما يقوم البرنامج الثانى بفتح الميكرفون الخاص بالهاتف للاستماع إلى المحادثات التى تتم فى نطاقه. أمَّا البرنامج الثالث فيمكنه رصد موقعك ويخترق الرسائل والبريد الإلكترونى وتاريخ تصفحك شبكة الإنترنت إلى جانب تسجيل مكالماتك والاطلاع على قائمة الأرقام بالهاتف والمقاطع الفيديو المسجلة عليه. 